عاجل

رفضت وظيفة البنك.. حكاية رشا فلفل من قاعات الجامعة لـ عالم الجزارة بالإسكندرية

رشا فلفل تعمل بالجزارة
رشا فلفل تعمل بالجزارة في الإسكندرية

بين ضجيج الأصوات وحركة المارة في منطقة محطة مصر بوسط الإسكندرية، وداخل أحد محال الجزارة التابعة لوزارة الزراعة، تقف رشا بثبات وثقة لافتة، تمسك بساطورها الذي بات جزءاً من هويتها اليومية، مرسخة حضورها في مهنة طالما احتكرها الرجال. 

رشا، أو رشا فلفل كما يلقبها أهالي المنطقة، لا تقدم فقط لحومًا لزبائنها، بل تروي بوجودها خلف "القرومة" حكاية كفاح غير مألوفة، بدأت فصولها حين قررت طواعية التخلي عن بريق وظيفة مرموقة في أحد البنوك، لتخلص لمهنة عشقتها منذ نعومة أظفارها.

من مرافقة المعلم إلى احتراف المهنة

بدأت رحلة رشا مع عالم الجزارة مبكرًا وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث كانت تتردد على محل والدها، لاسيما في مواسم الأعياد وضغط العمل، ومع مرور الأيام، تحول هذا التردد العابر إلى ارتباط وثيق بالشغف والتفاصيل.

ولم تعد رشا مجرد فتاة تساعد والدها، بل تحولت تدريجيًا، وبفضل استيعابها السريع، إلى جزارة محترفة تتقن فنون المهنة، وتمتلك خبرة واسعة وثقة كبيرة في إدارة العمل اليومي والتعامل الذكي مع الزبائن.

وكان والدها بالنسبة لها أكثر من مجرد أب، فكان "المعلم" والسند الذي نجح برفق في صقل موهبتها وتنمية شغفها، ومشاركة أسرار المهنة معها خطوة بخطوة.

التضحية بشهادة التجارة ووظيفة البنك

كللت رشا مسيرتها التعليمية بالتخرج في كلية التجارة، وهو ما فتح أمامها الأبواب فورًا لفرصة عمل رسمية ومستقرة داخل أحد البنوك، ورغم أن الوظيفة تمثل حلم الكثير من الخريجين، إلا أن قلب رشا كان قد سكن بالفعل داخل محل الجزارة، فرفضت الوظيفة المكتبية والبدلة الرسمية، وفضلت الاستمرار في العمل الشاق بالملابس العملية وخلف أدوات الجزارة، مدفوعة بحب حقيقي للمهنة.

لم يمر قرار رشا بسهولة في البداية، إذ قوبل برفض قاطع من والدتها التي تخوفت على ابنتها من قسوة هذه المهنة وطبيعتها الشاقة، لكن رشا، بإصرارها وعزيمتها، خاضت معركة الإقناع بهدوء، وأثبتت جدارتها يومًا بعد يوم، حتى تحول ذلك الرفض إلى فخر عائلي كبير، لتصبح في عيون الجميع "رشا الجدعة الناجحة".

قصة حب وثلاثة أبناء والتوازن الصعب

لم تكن الجزارة لرشا مجرد مكان للعمل والكفاح، بل كانت أيضًا مسرحًا لأجمل تفاصيل حياتها الشخصية، فداخل المحل التقت بزوجها للمرة الأولى، وولدت بينهما قصة حب تكللت بالزواج، لتثمر عن إنجاب ثلاثة أبناء.

وهنا برز تحدي من نوع آخر نجحت فيه رشا بامتياز، وهو تحقيق التوازن الدقيق بين شخصيتها القوية والمهيبة كمشرفة وجزارة داخل المحل تفرض احترامها على الجميع، وبين دورها الأساسي كأم وزوجة تفيض بالحنان والرعاية داخل بيتها.

حب الناس هو المكسب الحقيقي

منذ عام 2014، تحول عمل رشا في الجزارة من مجرد مصدر للرزق إلى تجربة إنسانية عميقة صهرت شخصيتها، ومنحتها جرأة استثنائية وقدرة على التعامل مع مختلف الفئات والطبقات في المجتمع.

وتقول رشا عن تجربتها: «المهنة علمتني أواجه أي صعوبة من غير خوف، ومبقاش فيه تحدي يقلقني».

ورغم قسوة العمل اليومي والبيئة الخشنة للمهنة، حافظت رشا على جوهرها الأنثوي الطيب، وهو ما جعلها تحظى بمكانة خاصة في قلوب جيرانها وزبائنها، إذ يصفها أهالي المنطقة دائمًا بطيبة القلب والجدعة، مؤكدة أن صفات الحنية والشهامة ظلت ملازمة لها ولم تغيرها الأيام.

وتحولت رشا فلفل اليوم إلى نموذج نسائي ملهم ورمز مختلف في الشارع السكندري، بعدما نجحت في تفتيت الصورة النمطية المرتبطة بمهنة الجزارة، لتثبت للجميع أن الشغف الصادق والإصرار الحديدي قادران وحدهما على صياغة قصص نجاح استثنائية تفرض احترام المجتمع.

جانب من اللقاء 
جانب من اللقاء 

 

جانب من اللقاء 
جانب من اللقاء 

 

جانب من اللقاء 
جانب من اللقاء 

 

جانب من اللقاء 
جانب من اللقاء 


 

جانب من اللقاء 
جانب من اللقاء 

وأكدت رشا أن أكثر ما يسعدها هو حب الناس لها، موضحة أن أهالي المنطقة يصفونها دائمًا بـ"طيبة القلب والجدعة"، مشيرة إلى أن صفات الحنية والشهامة ظلت جزءًا أساسيًا من شخصيتها رغم قسوة العمل داخل مهنة يسيطر عليها الرجال.

جانب من اللقاء 
جانب من اللقاء 

 

جانب من اللقاء 
جانب من اللقاء 
تم نسخ الرابط