أولًا: (المرأة)
إذا كانت هناك علاقة جسدية بين الذكر والأنثى، ولا يوجد بينهما أي انسجام أو توافق فكري أو عقدي أو محبة، تُسمّى الأنثى هنا (امرأة).
والدليل على ذلك قوله تعالى:
﴿ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النار مع الداخلين﴾.
فهما نبيّان مؤمنان، وزوجتاهما غير مؤمنتين. وكذلك قال الله تعالى (امرأة فرعون) لأن فرعون لم يؤمن، ولكن امرأته آمنت.
وهنا أثبت الاختلاف العقدي، ولم ينفِ العلاقة الجسدية بينهما، ولكنها رابطة غير مقدسة، فقال: (امرأة) ولم يقل (زوجة)، لأن الزوجية ميثاق غليظ: ﴿وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا﴾.
ثانيًا: (الزوجة)
إذا كانت هناك علاقة جسدية، ويترافق ذلك بانسجام فكري وعقدي وتوافق ومحبة تامة، تُسمّى الأنثى هنا (زوجة).
كما ورد في القرآن الكريم، فقال تعالى: ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾.
وذلك ليدلّ على التوافق الفكري والجسدي والعقدي والانسجام التام بينهما.
ولعل القارئ الكريم يتساءل: لماذا استخدم القرآن الكريم لفظ (امرأتي) على لسان سيدنا زكريا، على الرغم من التوافق الفكري والعقدي والانسجام بينهما؟
يقول الله تعالى: ﴿وكانت امرأتي عاقرًا﴾، ولم يقل: زوجتي عاقرًا.
والسبب في ذلك - والله أعلم - أنه قد يكون هناك خلل ما في العلاقة الزوجية بسبب موضوع الإنجاب، فيشكو همه إلى الله تعالى.
ولكن بعد أن رزقه الله تعالى ولدًا وهو سيدنا يحيى، اختلف التعبير القرآني، فقال تعالى: ﴿فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه﴾.
وفي موقف آخر، فضح الله بيت أبي لهب، فقال تعالى: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾، ليدلّل لنا القرآن الكريم أنه لم يكن بينهما توافق ولا انسجام.
ثالثًا: (الصاحبة)
يستخدم القرآن الكريم لفظ (الصاحبة) عندما تنقطع العلاقة الفكرية والجسدية بين الزوجين.
ولذلك فمعظم مشاهد يوم القيامة استخدم فيها القرآن الكريم لفظ (صاحبته)، قال تعالى:
﴿يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه﴾.
لأن العلاقة الجسدية والفكرية تنقطع بينهما بسبب الموت أولًا، ثم أهوال يوم القيامة ثانيًا.
وتأكيدًا لذلك قال الله تعالى صراحة: ﴿أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾، ولم يقل له (زوجة) أو (امرأة)، وذلك لنفي أي علاقة جسدية أو فكرية أو انسجام تام مع الطرف نفيًا قاطعًا جملة وتفصيلًا.
فسبحان الله العظيم في الإعجاز البياني والبلاغي في القرآن الكريم.