الاقتصاد الأمريكي يحافظ على استقراره رغم صدمات أسعار الطاقة وحرب الشرق الأوسط
أظهرت بيانات اقتصادية حديثة استمرار استقرار النشاط التجاري في الولايات المتحدة خلال شهر مايو 2026، رغم الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على تكاليف الإنتاج والتجارة العالمية.
الاقتصاد الأمريكي يحافظ على استقراره رغم صدمات أسعار الطاقة والحرب في الشرق الأوسط
وكشف مؤشر مديري المشتريات الأمريكي المركب الأولي الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال تسجيل 51.7 نقطة خلال مايو، وهو نفس مستوى أبريل الماضي، بما يشير إلى استمرار النمو الاقتصادي الأمريكي، حيث تعني القراءة فوق مستوى 50 نقطة وجود توسع في النشاط الاقتصادي.
وسجل قطاع الصناعات التحويلية أداءً قويًا، إذ ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 56.2 نقطة، وهو أعلى مستوى في نحو 49 شهرًا، مدعومًا بتحسن الطلب المحلي وزيادة نشاط المصانع.
في المقابل، تباطأ قطاع الخدمات، الذي يمثل الجزء الأكبر من الاقتصاد الأمريكي، ليسجل 50.9 نقطة، وهو أدنى مستوى له خلال شهرين.
وأشار التقرير إلى أن الحرب في الشرق الأوسط بدأت تؤثر بشكل مباشر على أداء الشركات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالصادرات وسلاسل الإمداد، في ظل ارتفاع تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، نتيجة نقص الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة.
وتفاقمت الضغوط بعد اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط عالميًا وزيادة المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وقال كريس ويليامسون إن تداعيات الحرب بدأت تنعكس بوضوح على النشاط الاقتصادي، موضحًا أن بعض الشركات شهدت تباطؤًا في الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار، بينما لجأت شركات أخرى إلى تقليص العمالة بسبب مخاوف ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع توقعات النمو.
وأضاف أن استمرار ارتفاع الأسعار مع تباطؤ الطلب قد يدفع الاقتصاد الأمريكي نحو سيناريو «الركود التضخمي»، وهو الوضع الذي يجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار التضخم المرتفع، ما يضع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام تحديات معقدة في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي الأسواق المالية، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث سجل العائد على السندات لأجل 30 عامًا نحو 5.133%، وسط توقعات بأن يواصل الفيدرالي التركيز على مكافحة التضخم، حتى مع تصاعد المخاطر الاقتصادية العالمية.