المحامية نهى الجندي تكشف: الفجوة بين القانون والتنفيذ تهدد أطفال مصر
شهد اجتماع المجلس القومي للطفولة والأمومة الأخير حالة من الاهتمام الواسع، بعد مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بحماية الأطفال، وعلى رأسها مناهضة زواج القاصرات، ودعم الأسر البديلة، وتعديل بعض مواد قانون الطفل بما يضمن حماية أكبر للأطفال المعرضين للخطر.
المحامية نهى الجندي لـ«نيوز روم»: الأزمة لم تعد في التشريع.. بل في التنفيذ على أرض الواقع
وفي هذا التقرير، أكدت المحامية ، في تصريحات خاصة لـ«نيوز روم»، أن الاجتماع يمثل، نقلة مهمة من مرحلة الحديث النظري عن حقوق الطفل إلى مرحلة التفكير في آليات التنفيذ الحقيقية، مشيرة إلى أن التشريعات المصرية الحالية أصبحت متقدمة إلى حد كبير، لكن الأزمة الأساسية ما زالت في التطبيق العملي.
وأضافت أن التعديلات المقترحة بشأن تجريم زواج الأطفال تعد خطوة قانونية مهمة، خاصة مع الاتجاه لتغليظ العقوبات على المأذون الذي يشارك في توثيق زواج قاصر، موضحة أن قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 يجرم بالفعل الزواج قبل سن 18 عام، إلا أن العقوبات الحالية لا تحقق الردع الكافي.
وأوضحت الجندي أن تشديد العقوبات وتحويل الجريمة إلى جنحة تتضمن الحبس والغرامة سيحد بشكل كبير من انتشار الظاهرة، خصوصاً في القرى والمناطق التي تنتشر فيها حالات الزواج العرفي للفتيات دون السن القانونية.
وفيما يتعلق بدعم الأسر البديلة، أشارت إلى أن الدولة بدأت تتحرك بشكل جيد نحو تشجيع نظام الكفالة، باعتباره أحد أهم الحلول الإنسانية للأطفال الموجودين داخل دور الرعاية، مؤكدة أن تسهيل إجراءات الكفالة وتقديم دعم مادي ومعنوي للأسر الكافلة سيكون له تأثير مباشر على تحسين حياة آلاف الأطفال.
وأضافت أن تعديل قانون الطفل ليشمل مفهوم، العدالة التصالحية للأطفال المخالفين بدل من العقوبات التقليدية، يعكس تطور حقيقي في الفكر القانوني، خاصة مع التوسع في مواجهة جرائم الاتجار بالأطفال والتحرش الإلكتروني والاستغلال عبر الإنترنت.
لكن المحامية نهى الجندي شددت على أن التحدي الأكبر ليس في إصدار القوانين، بل في تنفيذها بصورة فعالة، مؤكدة أن هناك عدة خطوات ضرورية يجب العمل عليها بشكل عاجل.
وأوضحت أن أول هذه الخطوات يتمثل في تطوير خط نجدة الطفل 16000، ليعمل بصورة أكثر كفاءة وعلى مدار 24 ساعة، مع ربطه المباشر بأجهزة الشرطة والنيابة العامة، بدل من الاكتفاء بتلقي الشكاوى دون تدخل سريع.
كما طالبت بضرورة تدريب أعضاء النيابة والقضاة والعاملين في محاكم الأسرة على كيفية التعامل مع قضايا الأطفال، وفهم مفهوم "مصلحة الطفل الفضلى" بشكل عملي، مؤكدة أن العديد من القضايا تتعطل بسبب غياب التأهيل الكافي للعاملين في هذا الملف.
وأكدت كذلك أن غياب الربط الإلكتروني بين وزارات التضامن والصحة والتعليم والداخلية ما زال يمثل أزمة حقيقية، لأن الطفل المعرض للعنف أو الاستغلال قد يمر على أكثر من جهة دون وجود قاعدة بيانات موحدة ترصد حالته وتحميه.
وفي ختام تصريحاتها، شددت نهى الجندي على أن مصر تمتلك حالياً منظومة تشريعية قوية لحماية الأطفال، بداية من قانون الطفل وحتى قوانين مكافحة الاتجار بالبشر وجرائم الإنترنت، لكن الفجوة ما زالت قائمة بين النصوص القانونية والواقع العملي، وهو ما يتطلب تحرك سريع وجاد لضمان حماية حقيقية لكل طفل.



