عاجل

القس عيد صلاح ينتقد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

القس عيد صلاح
القس عيد صلاح

أبدى القس عيد صلاح، رئيس المجلس القضائي والدستوري بسنودس النيل الإنجيلي، مجموعة من التحفظات القانونية والكنسية على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، مؤكدًا أن القانون في صورته الحالية يثير العديد من التساؤلات المتعلقة بالدستور والحقوق المدنية وتنظيم العلاقة بين الكنيسة والدولة.


وأضاف القس عيد صلاح،  بإن مشروع القانون، رغم حمله اسم “قانون الأسرة للمصريين المسيحيين”، جاء  بحسب وصفه  “مذهبيًا بامتياز”، لاعتماده تقسيم المسيحيين إلى طوائف متعددة، بدلًا من إصدار قانون موحد يستند إلى المبادئ العامة المشتركة للمسيحيين المصريين.


إشكاليات دستورية وقانونية


وأشار إلى أن المادة الثالثة من الدستور تحدثت عن “مبادئ شرائع المصريين المسيحيين”، بينما اتجه مشروع القانون إلى ترسيخ التقسيم الطائفي، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع فكرة المواطنة.
كما انتقد غياب النص على التبني داخل مشروع القانون، رغم وجود من يطالب بإدراجه استنادًا إلى المرجعية الدستورية، موضحًا أن التخوفات المرتبطة بخلط الأنساب أو استغلال التبني يمكن معالجتها عبر تنظيم قانوني واضح.


سلطة الكنيسة والتصريح بالزواج الثاني


وأوضح أن مشروع القانون يمنح الكنائس سلطة واسعة في ما يتعلق بإصدار التصاريح الخاصة بالزواج الثاني، لافتًا إلى أن هذا الأمر يثير تساؤلات حول الطبيعة القانونية لقرارات الكنيسة ومدى خضوعها للطعن أمام القضاء.
وأضاف أن القانون منح لرؤساء المذاهب الإنجيلية سلطة اعتماد الزواج الثاني، وهو ما قد يؤدي – وفق رؤيته – إلى تفاوت في القرارات والمعايير بين المذاهب المختلفة، مطالبًا بوجود جهة موحدة أو آلية قانونية واضحة تحقق العدالة والمساواة بين الجميع.


الزواج المدني والانحلال


وأكد القس عيد صلاح أن مشروع القانون أقر “الانحلال المدني” في بعض الحالات، بينما تجاهل الاعتراف بالزواج المدني، رغم وجود محاولات سابقة لصياغة مشروع ينظم هذا النوع من الزواج للمسيحيين.
كما أشار إلى وجود إشكالية تتعلق بازدواجية العقود داخل مشروع القانون، إذ جرى توصيف الزواج باعتباره “عقدًا دينيًا مسيحيًا”، في الوقت الذي يتم فيه توثيق العقد مدنيًا عبر وزارة العدل، متسائلًا عن مصير العقد الديني حال صدور حكم مدني ببطلان العقد أو انحلاله.


انتقادات لمفهوم “الزنا الحكمي”


وفيما يتعلق بأسباب التطليق، انتقد القس عيد صلاح ما ورد في القانون بشأن “الزنا الحكمي”، معتبرًا أن بعض التعريفات الواردة قد تؤدي إلى وصم اجتماعي للأسر، كما أنها تفتح الباب لاجتهادات واسعة في تفسير مفهوم الخيانة الزوجية.
وأشار إلى أن القانون تضمن العديد من المصطلحات غير المحددة بصورة دقيقة، داعيًا إلى مراجعة الصياغات القانونية والكنسية بما يحقق الوضوح التشريعي ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسرة وحقوق المواطنين.
وأكد أن الحوار المجتمعي والكنسي حول مشروع القانون ما زال ضروريًا، خاصة في ظل ما يثيره من نقاشات تتعلق بالعلاقة بين المرجعية الدينية والحقوق المدنية للمسيحيين في مصر.

تم نسخ الرابط