كيف ساهمت National Geographic في تعزيز الحضور العالمي لزاهي حواس؟
ارتبط اسم عالم الآثار المصري زاهي حواس خلال العقود الماضية بالحضور الإعلامي الواسع لعلم المصريات على المستوى الدولي، في تجربة جمعت بين البحث الأثري والعمل الوثائقي والإعلام العلمي، خاصة عبر التعاون مع National Geographic التي لعبت دورًا بارزًا في تقديم المحتوى المرتبط بالحضارة المصرية القديمة إلى جمهور عالمي واسع.
وشغل حواس لسنوات صفة «Explorer-in-Residence» ضمن برامج المؤسسة، وهو دور يرتبط بالمشاركة في مشروعات توثيقية وإعلامية وعلمية، إلى جانب الظهور في الأفلام الوثائقية والبرامج المتخصصة التي تناولت الاكتشافات الأثرية المصرية.
وبحسب تقارير ووثائق مالية منشورة تخص المؤسسة، شهدت برامج «المستكشفين المقيمين» تمويلات خصصت لدعم مشروعات بحثية وتوثيقية وإنتاج محتوى علمي، وهي برامج شارك فيها عدد من الباحثين والمستكشفين من مجالات مختلفة، من بينهم زاهي حواس.
كما دعمت المؤسسة عددًا من المشروعات المرتبطة بالآثار المصرية، من بينها استخدام تقنيات حديثة لاستكشاف الهرم الأكبر، وهي تجارب حظيت بتغطية إعلامية دولية واسعة وأسهمت في زيادة الاهتمام العالمي بعلم المصريات.
هذا الحضور الإعلامي المتكرر جعل اسم زاهي حواس من أكثر الأسماء ارتباطًا بالآثار المصرية لدى الجمهور الدولي، سواء عبر البرامج الوثائقية أو المقابلات التلفزيونية أو المحاضرات العامة، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى طرح تساؤلات حول العلاقة بين الإعلام العلمي وصناعة «النجومية الأكاديمية».
ويرى مؤيدو هذا النموذج أن الانتشار الإعلامي ساهم في جذب اهتمام عالمي بالحضارة المصرية القديمة، ونقل علم المصريات إلى جمهور أوسع خارج الدوائر الأكاديمية التقليدية، كما ساعد في الترويج الثقافي والسياحي للمواقع الأثرية المصرية.
في المقابل، يرى بعض الباحثين والمهتمين بالإعلام العلمي أن التركيز المتكرر على شخصيات محددة قد يحد من ظهور أصوات أكاديمية أخرى تعمل في المجال نفسه، خاصة أن العمل الأثري يعتمد في الأساس على فرق بحثية ومؤسسات علمية متعددة.
كما تثير هذه التجربة نقاشًا أوسع حول دور المؤسسات الإعلامية الدولية في تشكيل الصورة الذهنية للتراث الإنساني، ومدى تأثير الحضور الإعلامي المكثف في إبراز أسماء بعينها داخل مجالات علمية معقدة بطبيعتها، ففي حالة علم المصريات، أصبح الظهور التلفزيوني والأفلام الوثائقية عنصرًا مؤثرًا في تعريف الجمهور العالمي بالاكتشافات الأثرية، إلى جانب الدور الأكاديمي التقليدي.
وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم زاهي حواس بعدد من البرامج والأعمال الوثائقية التي تناولت المقابر الملكية والأهرامات والاكتشافات الجديدة، وهو ما ساهم في تكوين صورة إعلامية مرتبطة بشخصه لدى قطاعات واسعة من الجمهور المهتم بالحضارة المصرية القديمة.
كما فتح هذا الحضور الباب أمام نقاشات تتعلق بالعلاقة بين العلماء ووسائل الإعلام، خاصة في المجالات التي تحظى باهتمام جماهيري كبير، حيث يرى البعض أن الإعلام يساعد على تبسيط العلوم وإيصالها إلى الجمهور، بينما يرى آخرون أن التركيز المفرط على الشخصيات الفردية قد يطغى أحيانًا على الطابع المؤسسي والجماعي للعمل العلمي.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن الاهتمام الإعلامي العالمي بالآثار المصرية خلال العقود الأخيرة ساهم في زيادة الترويج الثقافي والسياحي لمصر، ورفع معدلات الاهتمام الدولي بالاكتشافات الأثرية والمشروعات المرتبطة بالحفاظ على التراث.
وبين هذا الرأي وذاك، تبقى تجربة زاهي حواس وارتباطه بالمؤسسات الإعلامية الدولية نموذجًا يعكس التحول الذي شهده الإعلام العلمي عالميًا، حيث أصبحت الصورة والسرد الوثائقي عنصرين مؤثرين في تقديم التاريخ والآثار إلى الجمهور، إلى جانب الدور البحثي والأكاديمي.