عاجل

البابا لاون الرابع عشر: الليتورجيا قلب سر الكنيسة ومنبع قوتها الروحية

  البابا لاوُن الرابع
البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان

أجرى  البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان،  صباح الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس، حيث واصل سلسلة تعاليمه الخاصة بوثائق المجمع الفاتيكاني الثاني، متوقفًا عند الدستور الخاص بالليتورجيا المقدسة “المجمع المقدّس”.

وأكد البابا في مستهل كلمته أن الوثيقة لم تهدف فقط إلى إصلاح الطقوس الكنسية، بل إلى مساعدة الكنيسة على التعمق في سرّ المسيح الذي يشكّل أساس وحدتها وحياتها الروحية، مشيرًا إلى أن الليتورجيا تمثل الإطار الذي تستمد منه الكنيسة حياتها من المسيح.

الليتورجيا تجسد سرّ الخلاص المسيحي

وأوضح البابا أن التجديدات اللاهوتية والليتورجية التي شهدتها الكنيسة خلال القرن العشرين ساهمت في إبراز المعنى الحقيقي للسرّ المسيحي، المتمثل في آلام المسيح وموته وقيامته وتمجيده، وهو الحدث الذي يصبح حاضرًا بصورة أسرارية خلال الاحتفال الليتورجي.

وأضاف أن مشاركة المؤمنين في الصلاة والاحتفال الجماعي باسم المسيح تجعلهم مندمجين في هذا السر الخلاصي، الذي وصفه بأنه جوهر الإيمان المسيحي وحياة الكنيسة.

المسيح حاضر في الكلمة والأسرار والإفخارستيا

وأشار البابا إلى أن المسيح يواصل عمله داخل الكنيسة من خلال الروح القدس، لافتًا إلى حضوره في الكلمة المعلنة، والأسرار المقدسة، والخدام، والجماعة المؤمنة، وبصورة خاصة في سرّ الإفخارستيا.

كما استشهد بتعاليم القديس أغسطينوس، موضحًا أن الكنيسة من خلال الاحتفال بالإفخارستيا تصبح جسد المسيح، وتتحول إلى «مسكن لله في الروح»، مؤكدًا أن الليتورجيا لا تعبّر فقط عن إيمان الكنيسة، بل تسهم أيضًا في تشكيل هويتها الروحية والجماعية.

الليتورجيا قمة عمل الكنيسة ومنبع رسالتها

وشدد البابا لاوُن الرابع عشر على أن الليتورجيا تمثل «القمة التي يرتقي إليها عمل الكنيسة والمنبع الذي تنبع منه قوتها»، موضحًا أن جميع أنشطة الكنيسة، سواء في الكرازة أو خدمة الفقراء أو مرافقة الإنسان، تتجه نحو هذا البعد الروحي.

وأضاف أن الليتورجيا تمنح المؤمنين القوة للاستمرار في رسالتهم الإيمانية، من خلال الصلاة المشتركة والاحتفال بالأسرار وإعلان كلمة الله، مؤكدًا أن المشاركة الليتورجية لا تقتصر على الطقوس، بل يجب أن تنعكس في الحياة اليومية والسلوك الروحي والأخلاقي للمؤمنين.

دعوة إلى بناء جماعة منفتحة ووحدة إنسانية

وفي ختام تعليمه، أكد البابا أن الليتورجيا تسهم في بناء جماعة منفتحة ومرحبة بالجميع، لأنها تُدخل المؤمنين في حياة المسيح وتجعلهم جسده الحي، مشيرًا إلى أنها تمثل علامة لوحدة البشرية كلها في المسيح.

تم نسخ الرابط