الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق النسخة الثامنة من تقرير الرصد السنوي لعام 2025
أطلق مرصد المرأة المصرية في مجالس الإدارة، التابع لمركز ريادة الأعمال والابتكار بكلية أُنسي ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، النسخة الثامنة من تقرير الرصد السنوي لعام 2025، وذلك خلال فعالية أُقيمت أمس، 19 مايو، في حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة.
شهدت الفعالية مشاركة ممثلي المؤسسات الشريكة وصناع السياسات والأكاديميين وقادة الأعمال لتقييم التقدم المحرز في تمثيل المرأة المصرية في مجالس الإدارة. كشف التقرير عن استمرار التقدم في تمثيل المرأة بمجالس الإدارة في مصر، مع التحذير من تباطؤ ملحوظ في معدلات النمو خلال العامين الماضيين. ووصف التقرير عام 2025 بأنه "نقطة تحول" في مسيرة امتدت لثماني سنوات نحو تحقيق الهدف القومي المتمثل في الوصول بنسب تمثيل المرأة إلى 30 % في مجالس الإدارة بحلول عام 2023.
تقرير الجامعة الأمريكية: تمثيل المرأة بمجالس الإدارة يقترب من 25% وتحذيرات من تباطؤ النمو
في كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور شريف كامل أن تحقيق هدف تمثيل المرأة بنسبة 30% في مجالس الإدارة بحلول عام 2030 لا يُعد مجرد التزام وطني، بل يمثل أيضًا ضرورة استراتيجية لتعزيز الحوكمة والابتكار والقدرة التنافسية. وأشار إلى أن قاعدة الكفاءات النسائية أصبحت واضحة وراسخة، مع رصد أكثر من 1160 سيدة مؤهلة للانضمام إلى مجالس الإدارة من خلال مرصد المرأة المصرية في مجالس الإدارة بالجامعة، مضيفًا أن «ما يتبقى الآن هو اتخاذ خطوات جريئة وحاسمة لتحويل الالتزام إلى تقدم ملموس ومتسارع».
ارتفاع تمثيل المرأة إلى 24.8%
ووفقًا للتقرير، بلغت نسبة تمثيل المرأة في الشركات المدرجة بالبورصة والبنوك والقطاع المالي غير المصرفي وشركات قطاع الأعمال العام 24.8% عام 2025، مقارنة بـ24.3% عام 2024، وهو ما يعكس زيادة قدرها 148% منذ بدء إطلاق المؤشر، وذلك رغم أن معدل النمو السنوي بلغ 2.1% فقط.
واستمر القطاع المالي غير المصرفي في التفوق على باقي القطاعات، مسجلًا نسبة تمثيل للمرأة بلغت 26.9%، تلته الشركات المدرجة بالبورصة بنسبة 22.3%، ثم البنوك بنسبة 22.1%، بينما ظل قطاع الأعمال العام الأقل بنسبة 11.8%.
البورصة: التنوع أصبح جزءًا من ثقافة الحوكمة
وفي كلمته أثناء فعالية إطلاق التقرير، أشار عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، إلى أن عدد السيدات اللاتي يشغلن عضوية مجالس إدارة الشركات المدرجة بالبورصة المصرية بلغ 451 سيدة في عام 2025، بما يعكس استمرار التقدم في تعزيز تمثيل المرأة.
وأضاف أن أكثر من 60% من الشركات تضم الآن سيدتين على الأقل في مجالس إدارتها، في حين يشهد التمثيل الأوسع والأعمق للمرأة تزايدًا ملحوظًا، مؤكدًا أن «رغم استمرار بعض الفجوات، فإن الاتجاه بات واضحًا؛ إذ أصبح التنوع جزءًا أصيلًا من ثقافة الحوكمة، وعنصرًا أساسيًا في بناء أسواق رأسمال أكثر قوة واستدامة».
تحذيرات من فجوة قبل الوصول لهدف 2030
كما ألقى التقرير الضوء على عدد من الإنجازات المهمة، من بينها وجود سيدة واحدة على الأقل في مجلس إدارة كل بنك يعمل في مصر، إضافة إلى أن غالبية الشركات والبنوك في معظم القطاعات لديها الآن سيدتان على الأقل في مجالس الإدارة.
ورغم هذا التقدم، حذر التقرير من أن مصر لا تزال أقل بنحو 6% من تحقيق الهدف القومي المتمثل في تمثيل المرأة بنسبة 30% في مجالس الإدارة بحلول عام 2030.
وأوضح التقرير أنه لسد هذه الفجوة، يتعين انضمام نحو 77 سيدة جديدة سنويًا لمجالس إدارات الشركات المدرجة بالبورصة المصرية والبنوك وشركات القطاع المالي غير المصرفي وشركات قطاع الأعمال العام، بما يعادل احتياجًا تراكميًا يبلغ 383 سيدة خلال السنوات الخمس المقبلة.
دعوات لتعديل قواعد الحوكمة
ودعا التقرير إلى إعادة النظر في الحصص الحالية وأطر الحوكمة الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية والبنك المركزي المصري، مؤكدًا أن المتطلبات الحالية التي تنص على تمثيل المرأة بنسبة 25% أو وجود سيدتين على الأقل في مجالس الإدارة لم تعد كافية لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030.
كما شدد على ضرورة تعزيز آليات التنفيذ، والالتزام المؤسسي، وتبني إجراءات قائمة على الحوافز لتسريع وتيرة التقدم.
وأشار التقرير إلى أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام في فبراير 2025، إلى جانب إدراج عدد من الشركات المملوكة للدولة بالبورصة المصرية في أبريل 2026، قد يفتح المجال أمام إصلاحات أقوى في الحوكمة وامتثال أكبر لمتطلبات التنوع في مجالس الإدارة.
الجامعة الأمريكية: التحدي لم يعد في الكفاءات
وفي تعليقها على التقرير، أكدت هالة بركات، مديرة مركز ريادة الأعمال والابتكار بالجامعة، أن المرصد عمل على مدار السنوات الثماني الماضية بالتعاون مع الجهات التنظيمية والشركاء الوطنيين لتعزيز قيادة المرأة في حوكمة الشركات ودعم إعداد السيدات المؤهلات للانضمام إلى مجالس الإدارة.
وأضافت أن تباطؤ النمو خلال العامين الماضيين يشير إلى الحاجة إلى زخم جديد للتقدم نحو تحقيق الهدف القومي المتمثل في الوصول بتمثيل المرأة إلى نسبة 30% في مجالس الإدارة بحلول عام 2030، مؤكدة أن «مصر تمتلك اليوم قاعدة واضحة من السيدات المؤهلات والبنية المؤسسية اللازمة، وتتمثل الأولوية الآن في تسريع انضمام السيدات لمجالس الإدارة ومواءمة أطر الحوكمة مع الطموحات الوطنية لتحقيق نمو اقتصادي شامل».
كما أكّدت الدكتورة هالة السعيد، مستشارة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن تعزيز تمثيل المرأة في مجالس إدارة الشركات في مصر هو نتاج سياسات مدروسة والتزام مؤسسي قوي وإنجازات حققتها المرأة المصرية بجدارة، مشيرة إلى أنه «كانت نسبة 25% تعكس مرحلة سابقة، أما نسبة 30% فيجب أن تصبح عنوان المرحلة المقبلة».