حكم الأضحية بديك أو عصفور.. أستاذ بالأزهر يحسم الجدل ويفند الشبهات
أكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر، أن الأضحية لا تصح إلا من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، ولا تجوز بغيرها من الحيوانات كالغزال والظبي أو الطيور مثل الديك أو العصفور، موضحًا أن ذلك لا يُجزئ شرعًا ولا يُعد أضحية.
وأوضح أن شرط الأضحية الأساسي هو إراقة الدم وفق الضوابط الشرعية، وبالتالي فإن شراء اللحم وتوزيعه على الفقراء بنية الأضحية لا يُغني عنها، وإنما يُعد صدقة مستقلة قد يكون ثوابها عظيمًا، خاصة إذا قُدمت قبل يوم العيد.
وأكد العشماوي أن بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم، بدليل القرآن والسنة والإجماع، مستشهدًا بما ورد في القرآن الكريم من تحديد الأضحية ببهيمة الأنعام في قوله تعالى: «ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير»، مشيرًا إلى أنه لم يثبت عن النبي ﷺ أو الصحابة أنهم ضحوا بغيرها، إضافة إلى ما نقله عدد من العلماء من الإجماع في هذا الباب.

وأشار إلى أن بعض الروايات التي ذُكر فيها جواز التضحية بغير بهيمة الأنعام، مثل ما نُسب إلى بعض الصحابة أو التابعين، قد اختلف العلماء في صحتها، أو فُهمت على أنها للتأكيد على أن الأضحية سنة وليست واجبة، وليس لإثبات الجواز الفعلي.
حكم الأضحية بغير بهيمة الأنعام
وفيما رُوي عن بلال أنه قال: «ما أبالي إن ضحيت بديك»، وما رُوي عن ابن عباس أنه أمر أن يُشترى لحم بدرهمين ويقال: هذه أضحية ابن عباس، وما رُوي عن إبراهيم التيمي: «تستحب العقيقة ولو بعصفور»، أوضح أن هذه الآثار ضعيفة، وعلى فرض صحتها فهي مؤولة عند العلماء بأن المقصود بها بيان عدم وجوب الأضحية وأنها سنة، لا إثبات جوازها بغير بهيمة الأنعام.
وأكد أنه لم يقل أحد بجواز التضحية بالديك والعصفور قبل ابن حزم في القرن الخامس الهجري، وتبعه ابن المِبْرَد في القرن العاشر، مشيرًا إلى أن الجمهور خالفوهما وأولوا النصوص، وأن الحق مع الجمهور.
ولفت إلى أن ابن حزم قاس التضحية بالديك والعصفور على الهدي، وهو ما يخالف أصل الحديث الذي ورد في بيان ثواب التبكير لصلاة الجمعة، وليس لإثبات مشروعية الهدي بغير بهيمة الأنعام.





