ما حكم ذبح الأضحية أثناء خطبة العيد؟.. دار الإفتاء توضح
ما حكم ذبح الأضحية أثناء خطبة العيد؟، سؤال ورد إلى دار الإفتاء، من أحد المتابعين، عبر موقعها الإلكتروني على محرك البحث جوجل.
ما حكم ذبح الأضحية أثناء خطبة العيد؟
واستكمل السائل: رجل صلى صلاة عيد الأضحى مع الإمام، ثم انصرف عقب الصلاة مباشرة، وذبح أضحيته أثناء خطبة العيد، ويسأل : هل تجزئه هذه الأضحية شرعا؟
مذاهب الفقهاء في أول وقت ذبح الأضحية
وأكدت دار الإفتاء أن الأضحية من العبادات التي اختصها الشرع الشريف بوقت معلوم، حيث قال الله تعالى في شأنها : ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج : 28].
ولفتت إلى أنه قد أجمع الفقهاء على أنَّ الأضحيةَ لَا يُجْزِئُ ذَبْحُهَا قَبْلَ طُلُوعِ فجر يوم النحر، مضيفة ومع إجماعهم على عدم إجزاء ذبح الأضحية قبل طلوع فجر يوم النحر، إلا أنهم اختلفوا في أَوَّلِ الوقت الذي يجزئ فيه الذبح بعد طلوع الفججر.
وبينت أن سبب هذا الاختلاف يرجع إلى تعدد روايات الأحاديث الواردة في هذه المسألة، كما في "بداية المجتهد" للإمام أبي الوليد ابن رُشْدِ الحفيد.
وأضافت فذهب الحنفية إلى أنَّ أَوَّلَ وقت ذبح الأضحية يبدأ بعد طلوع الفجر الصَّادِقِ يوم النَّحْرِ ، لكن بشرط أن يكون الذَّبْحُ بعد أداء صلاة العيد إذا كان المضحي في بلدة تقام فيها صلاة العيد، أما إذا كان المضحي في قرية صغيرة أو مكان لا تُقام فيه صلاة العيد فَيُجْزِئُهُ الذَّبْحُ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ مباشرةً ولو لَمْ يُصَلِّ صلاة العيد.
واستَدَلُّوا على ذلك : بما جاء عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسْكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
وما جاء عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِ يَوْمِكُمْ هَذَا الصَّلَاةُ» أخرجه الإمامان : أحمد والروياني في "مسنديهما".
ووجه الدلالة من الحديثين : أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أنَّ أوَّل النُّسُكِ يوم الأضحى الصلاة، ثمَّ رَتَّبَ الذبح عليها، وذلك في حق من يصلي العيد، أما أهل البوادي والقرى الصغيرة فلا تلزمهم صلاة العيد، ومن ثَمَّ فلا يثبت الترتيب في حقهم، فلو ذَبَحُوا أضاحيهم بعد طلوع الفجر أجزأهم ذلك.
وأوضحت أنه ذهب المالكية والإمام أحمد في رواية: إلى أنَّ وقت الذَّبْحِ يبدأ بعد صلاة العيد والخطبة وَبَعدَ ذَبْحِ الإمام لأضحيته، وذلك لما جاء عن أبي بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ : أَنه ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمُ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهُ، وَإِنِّي عَجَّلْتُ نَسِيكَتِي لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي وَأَهْلَ دَارِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «أَعِدْ نُسُكًا» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
فإذا لم يذبح الإمام ففي وقت الذبح خلاف عند المالكية، فقال بعضهم : المعتَبَرُ صلاة الإمام، وقال البعض: المعتَبَرُ مرورُ قَدْرِ زَمَنِ ذبح الإمام لأضحيته بعد الصلاة. والمقصود بالإمام: هو إمام الناس في صلاة العيد على الراجح من المذهب، كما في "الفواكه الدواني" للإمام شهاب الدين النَّفَرَاوِي.
ملخص الفتوى
اختتمت دار الإفتاء، بناء على ذلك وفي واقعة السؤال : فإنه يجزئ عن هذا الرجل أضحيته التي ذبحها أثناء خطبة العيد، ولا حرج عليه في ذلك شرعا.

