مصطفى الفقي: مصر دولة طيبة ترفض الحروب وتسعى للتعايش السلمي
أكد المفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي، أن مصر تُعد دولة “طيبة” بطبيعتها، موضحًا أنها ليست دولة شر أو حروب، وهو ما يعرفه الجميع.
مصر دولة طيبة
وأجاب الفقي خلال لقائه مع الإعلامي شريف عامر على شاشة MBC مصر، على سؤال حول ما إذا كان هذا الوصف صحيحًا، قائلاً إنه ممكن يكون صح، مشددًا على ضرورة أن تكون الدولة هادئة، وأن معنى كونها دولة طيبة هو أنها تسعى للتعايش السلمي وتتجنب الأفكار العدوانية، مؤكدًا أن الحروب تكون دائمًا آخر ما يفكر فيه السياسي الحصيف.
وأضاف أن سياسة مصر خلال الأشهر الماضية نجحت في تحقيق توازن واضح، حيث استطاعت أن تكون شريكًا ودودًا لدول الخليج، وفي الوقت نفسه ليست عدوًا لإيران، مع الحفاظ على موقف منتقد لإسرائيل وجرائمها، وهو ما يعكس نجاحًا في إدارة هذا التوازن الإقليمي الدقيق.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من أفكار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الراحل أنور السادات كانت أفكارًا مقبولة دوليًا، لكنها في الوقت نفسه صعبة التنفيذ على أرض الواقع.
وتابع أن مصر اتخذت موقفًا حاسمًا ضد محاولات التهجير ونجحت في إفشالها، لافتًا إلى أن السادات تمكن من استرداد سيناء، لكنه لم ينجح بالشكل الكافي في ترسيخ بعض أبعاد العلاقات الدولية لاحقًا.
وكان أكد الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، أن الرئيس الراحل أنور السادات يُعد أعظم رجل دولة، في حين وصف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بأنه رئيس العدالة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن ارتباط المصريين بعبد الناصر يعود لكونه رمزًا لتقليل الفوارق الاجتماعية وتصفية الإقطاع، وهو ما يفسر رفع صوره في الأزمات والانتفاضات.
ثورة 23 يوليو كانت ضرورة اجتماعية قبل أن تكون سياسية
وأوضح “الفقي”، خلال لقاءه عبر شاشة “الشمس”، أن ثورة 23 يوليو كانت ضرورة اجتماعية قبل أن تكون سياسية، مؤكدًا أن المصريين رأوا فيها استجابة لمطالب العدالة وإعادة التوازن داخل المجتمع.
وأضاف أن المرحلة الليبرالية في مصر خلال الفترة من 1922 إلى 1952 كانت تحمل ملامح مهمة، لكنها شهدت أيضًا بعض مواطن الخلل التي أثرت على مسار التنمية مقارنة بتجارب دول أخرى مثل الهند.
وأشار الدكتور مصطفى الفقي، إلى رفضه محاولات طمس تاريخ أسرة محمد علي أو تقديمه بصورة سلبية مطلقة، معتبرًا أن الحكم على التاريخ يجب أن يكون علميًا ومنصفًا، بعيدًا عن التحيز.
وأكد أن رموز الأسرة العلوية كان لهم دور مهم في بناء الدولة الحديثة، موضحًا أن محمد علي باشا وضع أسس الدولة الحديثة، بينما أدخل سعيد باشا السكك الحديدية، وقاد إسماعيل باشا عملية التحديث، كما دعم فؤاد الأول البناء الثقافي والجامعي في البلاد.
واستعرض الفقي بعض مظاهر الحياة السياسية في تلك المرحلة، مشيرًا إلى مواقف برلمانية عكست وجود قدر من الديمقراطية رغم التفاوت الاجتماعي الكبير وسيطرة الإقطاع.
كما أوضح أنه يميل فكريًا إلى الناصرية لكنه ليس من أنصار التقديس، مؤكدًا إدراكه لأخطاء تلك المرحلة، وفي المقابل يرى أن السادات قدم رؤية استراتيجية جعلته رجل دولة استثنائيًا.
وفي مقارنة دولية، أشار إلى تجربته الدبلوماسية في الهند، موضحًا أن الهند حققت تقدمًا كبيرًا بفضل ما وصفه بـ"الهندنة" في بناء الهوية الوطنية للإنتاج، بينما تأخرت مصر نتيجة الاعتماد على الاستيراد والنماذج الجاهزة.
واختتم بالتأكيد على ضرورة كتابة التاريخ بموضوعية وعدالة، مع الاعتراف بإنجازات وإخفاقات كل مرحلة دون توظيف سياسي أو انتقائية في السرد التاريخي.





