صفاء حمودة تؤكد أن إيذاء النفس خلل في إدراك القيمة
أكدت الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن الله سبحانه وتعالى وضع في الإنسان غريزة البقاء بشكل فطري.
وأضافت أن حتى علماء النفس مثل سيجموند فرويد أشاروا إلى هذه الغريزة، حيث يظهر ذلك بوضوح في سلوك الطفل الصغير الذي يتجنب الأذى بشكل تلقائي دون تعليم، فيتوقف مثلًا عند حافة السلم حتى لا يؤذي نفسه.
صفاء حمودة: إيذاء النفس نتيجة خلل في إدراك القيمة
وأوضحت أن الجهاز العصبي لدى الإنسان يتضمن آلية فطرية للحماية تُعرف برد فعل "الكر أو الفر"، حيث يفرز الجسم هرمونات مثل الأدرينالين لمواجهة الخطر أو الهروب منه، بما يضمن حماية الإنسان بشكل تلقائي دون تدخل واعٍ.
وأضافت أن الاحتياجات الأساسية للإنسان، وفقًا لهرم أبراهام ماسلو، تبدأ بالاحتياجات الفسيولوجية كالأكل والشرب، يليها مباشرة الإحساس بالأمان، وهو ما يدعم غريزة البقاء ويحافظ عليها، مؤكدة أن إدراك الإنسان لقيمته عند الله يمنحه معنى لحياته ويدفعه لتحقيق أهدافه.
وأشارت إلى أن الأزمات والضغوط جزء طبيعي من الحياة، لكنها لا تعني نهايتها أو فشل الإنسان، موضحة أهمية التفرقة بين الخطأ كتصرف وبين قيمة الإنسان ذاته.
وحذرت خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، من جلد الذات أو إيذاء النفس نتيجة الشعور بعدم الاستحقاق، ومشددة على أن الذات التي كرمها الله يجب الحفاظ عليها وعدم الاعتداء عليها تحت أي ظرف.
وفي وقت سابق، حذرت الدكتورة صفاء حمودة استشاري الطب النفسي بجامعة الأزهر، من خطورة بعض الألعاب الإلكترونية التي تستهدف المراهقين وعلى رأسها لعبة Doki Doki Literature Club «دوكي دوكي»، مؤكدة أنها قد تحمل تأثيرات نفسية سلبية على سلوك الأطفال والمراهقين.
سيناريوهات نفسية معقدة للعبة
وأوضحت حمودة، خلال مداخلة هاتفية عبر القناة الأولى المصرية، أن اللعبة تبدو في بدايتها بسيطة وبريئة من خلال ألوانها المبهجة وشخصياتها الكرتونية داخل إطار مدرسي، لكنها تتطور إلى سيناريوهات نفسية معقدة تعتمد على ما يعرف بكسر الجدار الرابع، إذ تتفاعل الشخصيات مباشرة مع اللاعب وتخاطبه باسمه، بل وتوحي أحيانا بمراقبة جهازه، ما قد يسبب حالة من التوتر والارتباط النفسي.
استهداف مراحل عمرية
وقالت إن اللعبة تستهدف فئة عمرية حساسة تتراوح بين 14 و18 عاما، إذ تتناول خلال أحداثها مشكلات نفسية وأزمات عاطفية، ما يدفع اللاعب إلى التفاعل العاطفي مع الشخصيات، ذلك قبل أن تصل بعض القصص إلى نهايات مأساوية تتضمن مشاهد انتحار.
وأضافت أن تكرار التعرض لمثل هذه المشاهد قد يؤدي إلى تطبيع فكرة الانتحار لدى المراهقين بحيث تبدو كخيار محتمل لمواجهة الأزمات، وهو ما أثار جدلا في عدد من الدول، بعد ربط بعض الحوادث بتأثير هذه النوعية من الألعاب.
في وقت سابق، أكدت الدكتورة صفاء حمودة أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن النسيان يعد ظاهرة شائعة في الحياة اليومية، لكن تكراره بشكل ملحوظ أو تأثيره على الأداء الوظيفي والعلاقات الاجتماعية قد يشير إلى مشكلة تستدعي التقييم الطبي، موضحة أن هناك فرق واضح بين النسيان العابر الناتج عن الإجهاد وضغوط الحياة والنسيان المرضي.
تسجيل المعلومات في الذاكرة
وأوضحت حمودة، خلال لقائها عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن تسجيل المعلومات في الذاكرة يمر بعدة مراحل تبدأ بالوعي والانتباه ثم الترميز والتخزين، مشيرة إلى أن كثرة المشتتات وقلة التركيز واضطرابات النوم، إلى جانب الإفراط في استخدام المنبهات ومشروبات الطاقة تضعف هذه المراحل وتزيد الشعور المتكرر بالنسيان.
أنواع الذاكرة للإنسان
وأضافت أن الذاكرة تنقسم إلى أنواع عدة من بينها الذاكرة اللحظية والقصيرة المدى وطويلة المدى، لافتة إلى أن ضعف التركيز في الأساس يؤدي إلى عدم تخزين المعلومة من البداية، ما يخلط لدى البعض بين النسيان الحقيقي وقلة الانتباه.

