زلزال سياسي بإسبانيا.. اتهام رئيس الحكومة الأسبق في قضية نفوذ وغسل أموال
وجه الاتهام رسمياً إلى رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو، بوصفه القائد المحتمل لـ "بنية مستقرة وهرمية لتبادل النفوذ"، وحسب لائحة الاتهام، كان الهدف من هذه الشبكة "تحقيق مكاسب مالية عبر الوساطة وممارسة النفوذ أمام جهات حكومية لصالح أطراف ثالثة، وعلى رأسها شركة الطيران بلوس أولترا".
وأوضحت صحيفة “إلبايس” الإسبانية، أنه يحقق القضاء في وجود شبكة يشتبه في قيامها بغسل الأموال تابعة لثاباتيرو مستغلة حزمة الإنقاذ المالي العام البالغة 53 مليون يورو، والتي منحتها الحكومة لشركة الطيران المذكورة في أعقاب جائحة كورونا.
وبناء على ذلك، استدعى القاضي خوسيه لويس كالاما، رئيس محكمة التحقيق رقم 4 بالمحكمة الوطنية، الزعيم الاشتراكي الأسبق ثاباتيرو للمثول والشهادة في الثاني من يونيو المقبل.
المرة الأولى في تاريخ أسبانيا
وتعد هذه المرة الأولى في تاريخ الديمقراطية الإسبانية التي يخضع فيها رئيس حكومة أسبق للتحقيق في قضية فساد. وتجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة لمكافحة الفساد، بقيادة أليخاندرو لوزون، تتقصى منذ عام 2024 مسار أموال الإنقاذ الممنوحة في مارس 2021، وذلك بعد تلقي طلبات معلومات من السلطات السويسرية والفرنسية بشأن عمليات غسل أموال مشبوهة في أراضيها.
وفي أواخر عام 2025، انتقل ملف قضية ثاباتيرو إلى المسار القضائي، حيث داهمت الشرطة مقر "بلوس أولترا" في ديسمبر الماضي واعتقلت رئيسها وجملة من مسؤوليها.
مداهمات أمنية وتتبع لمسار الأموال
أكدت مصادر التحقيق أن وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية (UDEF) التابعة للشرطة الوطنية نفذت عمليات تفتيش واسعة شملت مكتب زاباتيرو، ومقر شركة "واتهيفاف" المملوكة لابنتيه، بالإضافة إلى شركتين وعائليتين فنزويليتين كانتا من عملاء شركة "أنا لست ريليفانتي" ، وهي شركة الاستشارات التي تمثل بؤرة التحقيق الحالي.
تأسست هذه الشركة الاستشارية على يد خوليو مارتينيث مارتينيث، الصديق المقرب لثاباتيرو، وكانت تتلقى أموالاً من "بلوس أولترا" لتقوم بدورها بالدفع لثاباتيرو.
كما وجهت الأجهزة الأمنية طلبات للحصول على وثائق من جهات حكومية مثل الشركة الحكومية للمساهمات الصناعية (SEPI) ومجموعة "الديسا" الإنشائية ذات الروابط الصينية.
ويشير القاضي إلى احتمالية تأسيس شركة في دبي بأمر من الرئيس الأسبق بهدف تلقي الأموال والتمويه على تتبعها داخل إسبانيا.
ويرى المحققون أن الشبكة استخدمت شركات وهمية، ووثائق مفبركة، وقنوات مالية غامضة لإخفاء وجهة الأموال وتحقيق منافع مادية، وذكر القاضي أن ثاباتيرو وضع "علاقاته الشخصية وقدرته على الوصول إلى كبار المسؤولين في الإدارة" في خدمة أطراف تسعى للحصول على قرارات حكومية مواتية.
خطان متوازيان للنفوذ وعمولات في دبي
وفقاً لأوراق القضية، حاولت إدارة شركة "بلوس أولترا" الحصول على حزمة الإنقاذ البالغة 53 مليون يورو عبر قنوات غير قانونية، مطلقة خطي نفوذ بالتوازي؛ الأول عبر وزير النقل آنذاك خوسيه لويس أبالوس، والثاني عبر ثاباتيرو الذي بات يمثل "الوجه الأبرز والأكثر تأثيراً" في تمكين الشركة من تحقيق هدفها.
وما يزيد الموقف القضائي تعقيداً هو عثور الشرطة في حواسب المتهمين على عقد يمنح صديق ثاباتيرو عمولة بنسبة 1% (ما يعادل 530,000 يورو) في حال نجاح مساعي الإنقاذ المالي.
ويشير القاضي إلى أن تزامن توقيت هذا العقد مع تحركات تأسيس شركة في دبي (Landside Dubai) يرجح فرضية أن الشركة الخارجية أنشئت خصيصاً لاستقبال هذه الأموال بعيداً عن الرقابة المالية الإسبانية.
بؤرة التحقيق: شركة الاستشارات
في عمق هذه الشبكة تقبع شركة الاستشارات " المملوكة لرجال الأعمال خوليو مارتينيث مارتينيث، والتي يُشتبه في أنها حوّلت نحو 490,780 يورو لزاباتيرو تحت بند "استشارات عالمية"، وقرابة 240,000 يورو لشركة ابنتيه، ويرى القاضي أن السواد الأعظم من التدفقات المالية للشركة انتهى به المطاف في الدائرة المقربة من رئيس الحكومة الأسبق.
من جانبه, نفى زاباتيرو مراراً ممارسة أي ضغوط لتمرير خطة الإنقاذ، مبرراً الأموال التي تقضاها بأنها عوائد لخدمات استشارية قانونية وفنية قدمها لعدة شركات، موضحاً أنه هو من اقترح استعانة تلك الشركات بشركة التسويق المملوكة لابنتيه لتصميم وتنسيق التقارير الاستشارية.
ومع رفع السرية عن ملف القضية، يظل ثاباتيرو وعدد من مسؤولي الطيران والمحامين قيد التحقيق الرسمي في انتظار ما ستسفر عنه جلسة الاستماع المقبلة.