الكلاب الضالة تحت قبة البرلمان.. تحركات رقابية ومقترحات لمواجهة الأزمة
تحولت أزمة الكلاب الضالة خلال الفترة الأخيرة إلى أحد الملفات التي فرضت نفسها بقوة تحت قبة البرلمان، بعدما تصاعدت شكاوى المواطنين من تكرار حوادث العقر وانتشار الحيوانات الضالة داخل المناطق السكنية والقرى والمدن الجديدة، الأمر الذي دفع عددًا من النواب إلى استخدام أدواتهم الرقابية لمطالبة الحكومة بالتدخل السريع ووضع حلول عملية ومستدامة للأزمة.
طلبات إحاطة وتحركات رقابية لمواجهة الظاهرة
واعتمد النواب في تحركاتهم على عدد من الأدوات الرقابية، أبرزها طلبات الإحاطة وطلبات المناقشة العامة، إلى جانب تقديم مقترحات تنفيذية للحكومة تتعلق بآليات التعامل مع الظاهرة، وسط تأكيدات برلمانية على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية المواطنين والالتزام بأساليب الرفق بالحيوان.
وكان النائب محمد زين الدين، عضو مجلس النواب، من أبرز النواب الذين تحركوا رقابيًا في هذا الملف، حيث تقدم بطلب إحاطة موجّه إلى الحكومة طالب فيه بسرعة وضع خطة قومية لمواجهة انتشار الكلاب الضالة، محذرًا من خطورة تزايد حالات العقر وتأثيرها على الأمن الصحي للمواطنين.
ودعا زين الدين إلى التوسع في حملات التعقيم والتطعيم بدلًا من الاعتماد على الحلول التقليدية، مع دعم الوحدات البيطرية بالمحافظات وتوفير الإمكانيات اللازمة لها، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات للمناطق الأكثر تضررًا لضمان سرعة التدخل والتعامل مع البلاغات.
مقترح تصدير الكلاب الضالة يثير الجدل
كما شهد البرلمان مقترحات أثارت جدلًا واسعًا، من بينها مقترح بشأن تصدير الكلاب الضالة إلى بعض الدول بدلًا من التخلص منها، باعتبار ذلك حلًا يساهم في تقليل أعداد الحيوانات الضالة والاستفادة منها اقتصاديًا، وهو المقترح الذي فتح باب النقاش حول طبيعة الحلول الممكنة للأزمة.
وامتدت التحركات البرلمانية إلى المطالبة بتشديد الرقابة داخل الشوارع والمناطق المفتوحة التي تشهد تجمعات كبيرة للحيوانات الضالة، مع دعوات لتفعيل دور المحليات في رفع المخلفات ومنع تحول بعض المناطق إلى بؤر دائمة لتجمع الكلاب.
مطالب بإنشاء ملاجئ وخطوط ساخنة للتدخل السريع
كما ناقش مجلس النواب طلبات مناقشة عامة تتعلق بآليات مواجهة الظاهرة، حيث طالب عدد من النواب الحكومة بتقديم رؤية واضحة تتضمن الحصر والتعقيم والتطعيم وإنشاء ملاجئ مخصصة للحيوانات الضالة بعيدًا عن المناطق السكنية.
وطرح بعض النواب مقترحات تتعلق بإنشاء خطوط ساخنة لتلقي شكاوى المواطنين، وتشكيل فرق تدخل سريعة داخل المحافظات للتعامل الفوري مع البلاغات، بالإضافة إلى الاستفادة من التكنولوجيا في رصد أماكن الانتشار الأكثر خطورة.
توعية مجتمعية وحلول مستدامة
وتضمنت الرؤى البرلمانية كذلك مطالب بزيادة حملات التوعية داخل المدارس ومراكز الشباب حول كيفية التعامل الآمن مع الحيوانات الضالة، إلى جانب دعوات لتعزيز دور المجتمع المدني والجمعيات الأهلية المتخصصة في ملف الرعاية والإيواء.
ومع توجيهات الحكومة الأخيرة بضرورة التحرك لمواجهة الظاهرة، عاد الملف بقوة إلى واجهة النقاش البرلماني، وسط تأكيدات من النواب بأن الأزمة تحتاج إلى خطة مستدامة تعتمد على الحلول العلمية والتنفيذ الميداني المستمر، وليس مجرد تحركات مؤقتة تنتهي بمرور الوقت.
ويرى البعض أن تعامل البرلمان مع أزمة الكلاب الضالة عكس تنوع الأدوات الرقابية المستخدمة في القضايا الخدمية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، خاصة مع تصاعد المطالب الشعبية بوجود حلول تحقق الأمان داخل الشارع المصري وتحافظ في الوقت نفسه على المعايير الإنسانية في التعامل مع الحيوانات.