فاكهة الغلابة بـ60 جنيهًا.. ما أسباب القفزة الجنونية في أسعار الطماطم؟|خاص
في مشهد أثار حالة من الجدل والدهشة داخل الأسواق المصرية، قفزت أسعار الطماطم بشكل مفاجئ لتلامس حاجز الـ60 جنيهًا للكيلو في بعض المناطق، لتتحول “فاكهة الغلابة” إلى واحدة من أكثر السلع الغذائية إثارة للقلق لدى المواطنين، خاصة مع تزامن الارتفاعات مع زيادة الطلب خلال موسم عيد الأضحى.
وبين شكاوى المستهلكين ومحاولات ضبط الأسواق، تتزايد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه القفزة السعرية غير المعتادة، وما إذا كانت الأزمة مؤقتة أم بداية لموجة جديدة من ارتفاع أسعار الخضروات.
في البداية قال حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية، إن الارتفاع الحالي في أسعار الطماطم يرجع إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالإنتاج وظروف السوق، مؤكدًا أن ما يحدث حاليًا قد يكون بداية لموجة مؤقتة من الارتفاع قبل عودة الاستقرار.
أسباب زيادة أسعار الطماطم
وأوضح "النجيب" في تصريحات خاصة أن سوء الأحوال الجوية خلال الفترة الماضية، إلى جانب إصابة بعض الزراعات بـ«السوسة»، أدى إلى تراجع حجم الإنتاج في عدد من المناطق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المعروض داخل الأسواق.
وأضاف أن زيادة الطلب خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع موسم عيد الأضحى، ساهمت في رفع الأسعار نتيجة الضغط على الكميات المتاحة، خاصة مع انخفاض المعروض بشكل نسبي.
وأشار إلى أن السوق يمر عادة بدورات موسمية في الإنتاج، لافتًا إلى أن من المتوقع أن يبدأ التراجع في الأسعار مع دخول العروة الصيفية الجديدة خلال أقل من شهر، ما قد يعيد التوازن بين العرض والطلب.
وأكد أن تحسن المعروض المرتقب سيعتمد على انتظام الظروف المناخية وعدم تعرض المحاصيل الجديدة لأي إصابات، مشددًا على أن الفترة الحالية تمثل مرحلة انتقالية في حركة أسعار الخضروات، مشددًا على أن الدولة تعمل حاليا على توفير كميات كبيرة من الطماطم بأسعار التكلفة الفعلية من خلال المجمعات الاستهلاكية ومنافذ البيع المختلفة التابعة لجهات متعددة، مثل مجمعات النيل والأهرام ووزارة الداخلية والخدمة الوطنية والقوات المسلحة، إلى جانب المنافذ الثابتة والمتحركة، وذلك بهدف تحقيق التوازن داخل السوق والحد من المغالاة في الأسعار.
من جانبه أكد صدام أبو حسين، نقيب الفلاحين، أن الارتفاع الحالي في أسعار الطماطم يُعد حالة استثنائية وغير معتادة، موضحًا أن هذا الصعود في الأسعار جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة التي أثرت بشكل مباشر على حجم الإنتاج والمعروض في الأسواق خلال الفترة الأخيرة.
تراجع الإنتاج في عدد من المناطق الزراعية
وأوضح أبو حسين في تصريحات خاصة أن التغيرات المناخية التي شهدتها البلاد خلال الموسم الزراعي الأخير كان لها تأثير واضح على المحاصيل، حيث أدت إلى تراجع الإنتاج في عدد من المناطق الزراعية، إلى جانب انتشار بعض الإصابات والأمراض التي أثرت على جودة وكميات الإنتاج.
وأضاف أن من بين الأسباب أيضًا انخفاض المساحات المزروعة من محصول الطماطم، نتيجة تعرض عدد من المزارعين لخسائر في مواسم سابقة، وهو ما دفع البعض إلى تقليل الرقعة الزراعية المخصصة للمحصول، الأمر الذي انعكس بدوره على حجم المعروض الحالي في الأسواق، مشيرًا إلى أن هذا التراجع في الإنتاج تزامن مع زيادة في الطلب خلال الفترة الحالية، ما ساهم في حدوث ضغط على المعروض وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ في بعض المناطق.
أكبر العروات الزراعية لمحصول الطماطم
وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة، أكد صدام أبو حسين أن السوق مرشح للهدوء تدريجيًا مع بدء دخول العروة الصيفية خلال شهر من الآن، والتي تُعد من أكبر العروات الزراعية لمحصول الطماطم من حيث الإنتاج، حيث من المتوقع أن تسهم في زيادة الكميات المطروحة بالأسواق بشكل ملحوظ.
وأوضح أن بدء العروة الصيفية سيؤدي إلى تحسن تدريجي في حجم المعروض، وبالتالي حدوث توازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس على الأسعار ويؤدي إلى تراجعها خلال الفترة المقبلة، بعد انتهاء موجة الارتفاع الحالية مشددًا على أن أي ارتفاعات حالية في الأسعار تُعد مؤقتة ومرتبطة بمرحلة انتقالية في الإنتاج، وأن الأسواق ستشهد حالة من الاستقرار النسبي مع استمرار تدفق الإنتاج الجديد خلال الأسابيع القادمة.