مصادر: حماس تعين محمد عودة خلفا لعز الدين الحداد كقائد للحركة بغزة
أجمعت مصادر متعددة من داخل حركة حماس في قطاع غزة، على أن الجناح العسكري للحركة، الممثل في كتائب القسام، بات تحت قيادة محمد عودة بشكل فعلي، خلفا لعز الدين الحداد الذي اغتالته إسرائيل يوم الجمعة الماضي بعد عقود من الملاحقة العسكرية والأمنية.
ونقلت تقارير صحفية عن ثلاثة مصادر موثوقة داخل الحركة تأكيدها اختيار عودة لهذا المنصب الحساس، نظرا لكونه أحد أبرز المقربين من الحداد، وشريكا دائما له في صياغة خطط "تجديد الهيكلية التنظيمية" وإعادة ترميم الصفوف، التي أشرف عليها الحداد في أعقاب الاغتيالات المتتالية التي طالت قادة الكتائب السابقين، وعلى رأسهم محمد الضيف ومحمد السنوار.
لماذا اختارت حماس محمد عودة؟
وجاء اختيار عودة في وقت استهدفت فيه إسرائيل، على مدار أكثر من عامين من المواجهات الضارية منذ السابع من أكتوبر 2023، معظم العقول الرئيسية والمجلس العسكري للكتائب.
وأفاد أحد المصادر بأن عودة، الذي كان يشغل منصب مدير الاستخبارات العسكرية في القسام، كان قد رُشح للمنصب ذاته عقب اغتيال محمد السنوار في مايو 2025، إلا أنه آثر الرفض حينها، مما دفع بالمسؤولية نحو الحداد.
ومع تصفية معظم أعضاء المجلس العسكري الأساسي، لم يتبق سوى قائد الجبهة الداخلية، عماد عقل، الذي تشير المصادر إلى عدم انخراطه المباشر في التخطيط العملياتي لهجوم أكتوبر بالشكل الذي يؤهله للقيادة الحالية.
ويقترن اسم محمد عودة بإدارة وتطوير "ركن الاستخبارات العسكرية" في الكتائب، وهو الجهاز الذي تولى جمع المعلومات الدقيقة عن القواعد العسكرية الإسرائيلية وفرقة غزة، ودراسة نقاط ضعفها الشاملة قبل الهجوم.
كما تنسب إليه التقارير الاستفادة الاستراتيجية القصوى من أجهزة التجسس والبيانات التي خلفتها القوة الإسرائيلية الخاصة التي تم كشفها شرق خان يونس في نوفمبر 2018، والتي صُنفت آنذاك بأنها "كنز استخباراتي" مكن المقاومة من فهم آليات عمل الأمن الإسرائيلي.
وعقب تولي الحداد رئاسة أركان الكتائب في وقت سابق، أُسندت لعودة أيضا مسؤولية قيادة المنطقة الشمالية (لوائي غزة والشمال) لترتيب الأوضاع العسكرية والتنظيمية ميدانيا.
وتعود علاقة عودة التنظيمية مع حركة حماس إلى مرحلة مبكرة إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، حيث انخرط في نشاط جهاز "المجد" الأمني الذي أسسه يحيى السنوار لملاحقة المتعاملين مع الاحتلال.
ومع انطلاق الانتفاضة الثانية عام 2000، بات عودة، وهو من سكان منطقة الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا شمال القطاع، من أوائل الملتحقين بكتائب القسام.
وضمن تلك المنطقة التي شكلت معقلا تاريخيا ومركزا عسكريا متقدما التقى عودة بالقائد العام محمد الضيف، وربطته علاقة وثيقة بالقيادي الراحل نزار ريان الذي كان له دور بارز في صقل وتجنيد القيادات العسكرية.
وإلى جانب تخصص عودة الأمني والاستخباراتي، فإنه تدرج ميدانيا عبر قيادة كتيبة وسط مخيم جباليا لسنوات، والعمل في قسم التصنيع العسكري، وصولا إلى قيادة لواء الشمال بين عامي 2017 و2019، وهي الفترة التي ظهر فيها لاحقا في مقطع فيديو بثه الجيش الإسرائيلي برفقة محمد السنوار وهما يتجولان بمركبة داخل نفق استراتيجي ضخم بالقرب من معبر بيت حانون (إيرز).
وتصف المصادر عودة بالرجل الذي يفضل العمل الأمني الصامت والبعيد عن الأضواء والميدان المباشر، كما يُعرف بحرصه الأمني الشديد وتخليه عن المرافقين الشخصيين أو السائقين في تحركاته.
وقد نجا عودة من محاولات اغتيال غارات عديدة، كان آخرها قصف استهدف منزل عائلته في مخيم جباليا بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وهو الهجوم الذي أسفر حينها عن مقتل نجله الأكبر "عمرو".



