بعد أوربان.. هل انتهي الفيتو المؤيد لإسرائيل وروسيا في الاتحاد الأوروبي
أنهى رحيل رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان مرحلة طويلة من الشلل داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما اعتاد استخدام حق النقض (الفيتو) لتعطيل قرارات حيوية، خصوصًا في ملفات السياسة الخارجية.
وخلال سنوات حكمه، اضطرت مؤسسات الاتحاد إلى التكيف مع أسلوب تفاوضي معقّد، حيث كان المسؤولون يقضون وقتًا طويلًا في محاولة استباق مواقف بودابست قبل طرح أي قرارات تتعلق بروسيا أو أوكرانيا أو توسيع الاتحاد.
صعود بيتر ماجيار يعيد "الطبيعية" لبروكسل
مع وصول رئيس الوزراء الجديد بيتر ماجيار إلى السلطة عقب فوز حزبه في انتخابات أبريل، بدأت أجواء مختلفة تسود في بروكسل.
ويؤكد دبلوماسيون أوروبيون أن الاجتماعات أصبحت أكثر سلاسة، مع غياب التهديد المستمر باستخدام الفيتو، ما أعاد قدرًا من "الطبيعية المؤسسية" إلى عمل الاتحاد.
قرارات سريعة بعد رفع الفيتو المجري
انعكس التغيير السياسي سريعًا على عدة ملفات عالقة، أبرزها رفع الحظر عن حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، والموافقة على قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لدعم كييف، وتفعيل آلية "مرفق السلام الأوروبي" لتعويض الدول التي تقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا
كما رفعت بودابست اعتراضها على فرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين متهمين بأعمال عنف، وهو ملف كان مجمدًا سابقًا.
تراجع سياسة "الابتزاز السياسي"
أكدت وزيرة الخارجية المجرية أن بلادها لن تستخدم الفيتو كأداة ضغط أو "ابتزاز" داخل الاتحاد، رغم احتفاظها بحق الاعتراض في حالات محددة.
ويُنظر إلى هذا التحول كإشارة واضحة على تغيير النهج السياسي في بودابست، خصوصًا بعد انتقادات متكررة لدور المجر في تعطيل القرارات الأوروبية.
إعادة فتح ملف توسيع الاتحاد الأوروبي
ساهمت التغييرات في المجر أيضًا في إعادة إحياء النقاش حول توسيع الاتحاد ليشمل دولًا جديدة، مثل أوكرانيا ومولدوفا ودول البلقان غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات حول قدرة الاتحاد على اتخاذ قرارات فعالة في ظل نظام الإجماع، الذي يمنح كل دولة عضو حق النقض.
دعوات لإصلاح آلية اتخاذ القرار
دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى الانتقال نحو نظام التصويت بالأغلبية بدل الإجماع، لتفادي تعطيل القرارات من قبل دولة واحدة، ولكن هذا الإصلاح يواجه معضلة أساسية، إذ يتطلب هو نفسه موافقة جميع الدول الأعضاء.
يأتي هذا التحول في وقت حساس، مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وتصاعد التوترات الدولية، إضافة إلى تحولات في العلاقة مع الولايات المتحدة.
وحذر ماريو دراغي من خطر تحول أوروبا إلى "مجرد متفرج" في عالم تهيمن عليه تكتلات كبرى، مؤكدًا أن القارة أصبحت "أكثر وحدة لكنها أيضًا أكثر عزلة".
دروس من تجربة أوربان
أظهرت تجربة السنوات الماضية الحاجة إلى تطوير "آليات دفاع" داخل الاتحاد، مثل تجميد التمويل الأوروبي للدول التي تنتهك سيادة القانون، وتفعيل أدوات قانونية ضد الحكومات المخالفة، وتعزيز التعاون بين الدول الراغبة في التقدم دون انتظار الإجماع
رغم عدم تغيير قاعدة الإجماع رسميًا، يبدو أن الاتحاد الأوروبي بدأ يتجه نحو مرونة أكبر في اتخاذ القرار، عبر صيغ مثل "التعاون المعزز" بين مجموعة من الدول.
ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن تجربة التعطيل السابقة لن تتكرر بسهولة، مع تزايد الوعي بضرورة التحرك السريع والحاسم في القضايا الاستراتيجية.