البابا لاون الرابع عشر: صعود المسيح رجاء حي للمؤمنين
قال البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان ، اليوم الأحد، أن صعود السيد المسيح إلى السماء ليس مجرد ذكرى تاريخية بعيدة، بل هو “رابط حي” يمنح المؤمنين رجاءً دائمًا ويقودهم نحو الشركة الكاملة مع الله، وذلك خلال تلاوته صلاة “افرحي يا ملكة السماء” مع الآلاف من المؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان.
وأضاف بابا الفاتيكان، في تأمله الروحي قبل الصلاة، أن اتحاد المؤمنين بالمسيح كأعضاء في جسده السري يجعل من صعوده أساسًا لرجاء الكنيسة كلها، مشيرًا إلى أن المسيح، بصفته الرأس، سبق الجميع إلى المجد، ليظل هذا الصعود وعدًا حيًا لكل أبنائه.
الصعود طريق النور والغفران
واستشهد البابا بكلمات القديس أوغسطينوس التي تؤكد أن “تقدُّم الرأس يمنح الأعضاء رجاءً أكيدًا”، موضحًا أن حياة المسيح بأكملها كانت مسيرة صعود وخلاص للإنسان، إذ حمل النور إلى أماكن الظلمة، والغفران بدلًا من الدينونة، وفتح أمام البشرية باب النعمة والمصالحة مع الله.
ودعا البابا المؤمنين إلى السير في هذا الطريق بثبات وإيمان، مؤكدًا أن الحياة المسيحية الحقيقية تقوم على التطلع المستمر نحو السماء، مع الالتزام العملي بمحبة الله وخدمة الآخرين.
الاقتداء بـ«قديسي الباب المجاور»
وفي كلمته، دعا البابا لاون الرابع عشر إلى الاقتداء بما وصفهم بـ”قديسي الباب المجاور”، وهم الآباء والأمهات والأجداد الذين يعيشون الإنجيل يوميًا ببساطة وفرح، ويقدمون شهادة حقيقية للمحبة والقداسة في تفاصيل الحياة اليومية.
وأشار إلى أن القداسة ليست أمرًا بعيد المنال، بل تبدأ من الأمانة في الأمور الصغيرة، ومن الالتزام اليومي بالخير، مؤكدًا أن الكنيسة تحتاج إلى هذه النماذج الصامتة التي تنقل الإيمان بالفعل قبل الكلام.
كما حثّ المؤمنين على التركيز على كل ما هو حق وعادل ونقي ومحبوب، بحسب وصية القديس بولس الرسول، حتى تنمو الحياة الإلهية التي نالوها في المعمودية، وتثمر سلامًا وشركة حقيقية داخل المجتمع.
رسالة قوية بشأن وسائل التواصل الاجتماعي
وعقب الصلاة، تطرق البابا إلى اليوم العالمي لوسائل التواصل الاجتماعي، الذي يحمل هذا العام عنوان “حراسة الأصوات والوجوه البشرية”، مشددًا على أهمية استخدام وسائل الاتصال الحديثة، خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي، بطريقة تحفظ كرامة الإنسان وتصون الحقيقة الإنسانية.
وأكد أن التكنولوجيا يجب أن تكون في خدمة الإنسان لا العكس، داعيًا إلى توجيه كل ابتكار تقني نحو دعم القيم الإنسانية وتعزيز التواصل الحقيقي بين البشر، بدلًا من تحويل الإنسان إلى مجرد أداة أو رقم داخل المنظومات الرقمية الحديثة.
إطلاق أسبوع «كن مسبَّحًا» والعناية بالخليقة
كما أعلن البابا انطلاق “أسبوع كن مسبَّحًا”، المستوحى من رسالة البابا فرنسيس العامة حول العناية بالخليقة، بالتزامن مع العام اليوبيلي للقديس فرنسيس الأسيزي، في دعوة جديدة لتعزيز الاهتمام بالبيئة وربطها بالسلام العالمي.
وأعرب عن أسفه لتراجع التقدم في مجال الإيكولوجيا المتكاملة خلال السنوات الأخيرة بسبب الحروب والصراعات المسلحة، مؤكدًا أن “رعاية السلام هي رعاية للحياة”، وأن حماية الإنسان والأرض مسؤولية واحدة لا يمكن فصلها.
واختتم البابا لاون الرابع عشر كلمته بالصلاة إلى العذراء مريم، ملكة السماء، طالبًا شفاعتها لكي تقود المؤمنين في طريق السلام والرجاء، وتمنح العالم نور المصالحة وسط ما يشهده من أزمات وصراعات متزايدة.