عاجل

7 رؤساء وزراء في 10 سنوات.. ما سر الفوضى السياسية في بريطانيا؟

تعبيرية
تعبيرية

يبدأ المشهد السياسي في بريطانيا بتبدل الأسماء بينما يظل الواقع كما هو، فكل رئيس وزراء جديد يصل إلى داونينج ستريت حاملًا وعودًا باستعادة ثقة الناخبين، لكنه غالبًا ما يواجه مصيرًا سريعًا ينتهي بالإطاحة به، سواء عبر صناديق الاقتراع أو ضغوط نواب حزبه.

ورغم أن الإخفاق السياسي ليس ظاهرة جديدة، فإن السنوات الأخيرة شهدت تسارعًا واضحًا في وتيرته، لدرجة أن بريطانيا عرفت 7 رؤساء وزراء خلال عقد واحد فقط.

الأزمة المالية العالمية وتراجع الثقة في النموذج الاقتصادي البريطاني

ووفقًا لتحليل نشرته صحيفة “ذا تايمز”، فإن أسباب فقدان الثقة في القيادات البريطانية تعود إلى عدة عوامل متشابكة، في مقدمتها الأزمة المالية العالمية، التي لم تضر فقط بالنموذج الاقتصادي البريطاني، بل ضربت أيضًا ثقة المجتمع في ذاته، بعدما تحولت سنوات النمو في الإنتاجية والأجور ومستويات المعيشة إلى حالة من الركود.

لكن الأزمة المالية لم تكن العامل الوحيد، إذ شهدت البلاد خلال العقدين الماضيين سلسلة من الصدمات المتلاحقة، من بينها أزمة منطقة اليورو، والاستفتاء على استقلال إسكتلندا، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كورونا، ثم حرب أوكرانيا، وصولًا إلى التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، مما زاد من الضغوط الاقتصادية والسياسية.

ومع غياب النمو الاقتصادي، لجأت الحكومات البريطانية إلى الاقتراض بكثافة لدعم الاقتصاد، ثم واجهت لاحقًا تحديات متزايدة لسداد تلك الديون.

شيخوخة السكان ترفع كلفة الإنفاق العام وتضغط على الموازنة البريطانية

كما يشير التحليل إلى أن التحولات الديموغرافية داخل المملكة المتحدة شكلت عبئًا إضافيًا على الدولة، حيث أدت شيخوخة السكان إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإنفاق العام، تقدر بنحو 84 مليار جنيه إسترليني سنويًا وفقًا لتقديرات داخل حزب المحافظين.

وفي السياق نفسه، برزت أزمة فعالية الدولة، إذ واجهت الحكومات المتعاقبة صعوبات في تحويل القرارات إلى تنفيذ فعلي، في ظل بيروقراطية معقدة وتداخل الصلاحيات بين الأجهزة المختلفة، وهو ما ظهر بوضوح خلال فترة جائحة كورونا، حين واجهت الحكومة انتقادات بشأن بطء الاستجابة.

تراجع الكفاءات السياسية وتغير معايير اختيار النواب في بريطانيا

كما أشار التحليل إلى أن التوافق السياسي بين الأحزاب المختلفة أدى إلى ترسيخ ثقافة تعتمد على الإجراءات واللوائح أكثر من التنفيذ السريع، خاصة مع توسع التشريعات المرتبطة بحقوق الإنسان والمساواة والبيئة، مما جعل اتخاذ قرارات حاسمة أكثر تعقيدًا.

وتوضح “ذا تايمز” أن هذا النمط أصبح متكررًا: رؤساء الوزراء يصلون إلى السلطة بوعود التغيير، لكنهم يصطدمون بقيود النظام السياسي والإداري، فيلجؤون إلى تغيير المسؤولين بدلًا من معالجة جذور المشكلات.

كما لفت التحليل إلى تراجع مستوى الكفاءات داخل الحياة السياسية البريطانية، مع تغير معايير اختيار النواب، حيث أصبحت الشعبية الإعلامية والولاء الحزبي أهم من الخبرة السياسية أو القدرة على صياغة السياسات العامة.

فضيحة نفقات البرلمان 2009 وتآكل الثقة في المؤسسة السياسية

وتوقف التقرير عند فضيحة نفقات البرلمان عام 2009، التي أسهمت في تآكل الثقة العامة بالمؤسسة السياسية، بعد الكشف عن تجاوزات مرتبطة بإنفاق أموال دافعي الضرائب.

وفي جانب الإعلام، يشير التحليل إلى أن تسارع دورة الأخبار بفعل التكنولوجيا غيّر طبيعة الحكم، إذ أصبح صانع القرار السياسي تحت ضغط دائم من التغطية الإعلامية الفورية والاستطلاعات اليومية، مما يدفع الحكومات إلى ردود فعل سريعة بدل التخطيط طويل الأمد.

سياسة الإشباع الفوري وتآكل الصبر الشعبي تجاه الحكومات

ويشير التقرير إلى أن البيئة السياسية الحالية تعزز ما يمكن وصفه بـ”سياسة الإشباع الفوري”، حيث يزداد نفاد صبر الناخبين، ويتحول الدعم السياسي بسرعة من زعيم إلى آخر، دون اهتمام كافي بالنتائج طويلة المدى.

ويرى التحليل أن هذا الواقع يفتح المجال أمام شخصيات سياسية قادرة على استثمار الزخم الإعلامي اللحظي، مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونايجل فاراج، الذين يجيدون التعامل مع السياسة في عصر السرعة الإعلامية.

تم نسخ الرابط