عاجل

حرب إسرائيل في الظل.. كيف تُدار عمليات الاغتيال وتأثيرها على هيكل حماس؟ |خاص

عز الدين الحداد
عز الدين الحداد

أثار اغتيال عز الدين الحداد، قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، حالة من التساؤلات حول طبيعة "حرب الظل" التي تخوضها إسرائيل في قطاع غزة، رغم الحديث عن الهدنة بين الطرفين، والتي تعتمد بشكل أساسي على استهداف وتصفية قيادات الصف الأول داخل الفصائل الفلسطينية.

ويأتي هذا التطور ليعيد طرح علامات استفهام حول استراتيجية الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل خارج إطار المواجهات العسكرية التقليدية، في ظل استمرار العمليات الاستخباراتية الدقيقة التي تستهدف البنية القيادية للحركة، وما إذا كانت هذه السياسة قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية أم أنها ستؤدي إلى مزيد من التصعيد وتغيير في شكل المواجهة داخل القطاع.

في البداية قال الدكتور أيمن الرقب، السياسي الفلسطيني ، إن الاحتلال الإسرائيلي يمتلك قدرات استخباراتية هائلة داخل قطاع غزة، في ظل سيطرته الكاملة على المجال الجوي واعتماده على وسائل متطورة للرصد وجمع المعلومات، ما جعل القطاع "منطقة مكشوفة" أمام أجهزة الاحتلال.

وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة، أن إسرائيل باتت قادرة على مراقبة تحركات الأفراد بسهولة كبيرة، مشيرًا إلى أن بعض عناصر المقاومة يتحركون داخل القطاع بقدر محدود من الحرية، إلا أن الاحتلال يواصل متابعة ورصد كل التفاصيل الميدانية بشكل دقيق.

عمليات الاغتيال المتكررة تؤثر بشكل مباشر على هيكل حركة حماس 

وأضاف السياسي الفلسطيني أن عمليات الاغتيال المتكررة تؤثر بشكل مباشر على هيكل حركة حماس وترتيباتها الداخلية، وتؤدي إلى إرباك حساباتها التنظيمية، لافتًا إلى أن الحركة تضطر بين الحين والآخر إلى إعادة ترتيب هياكلها القيادية عقب استهداف أي من قياداتها.

وأشار إلى أن اغتيال قيادات الصف الأول في الجناح العسكري للحركة دفع حماس سابقًا إلى إعادة هيكلة جناحها العسكري، مؤكدًا أن الإعلان عن اغتيال القيادي عز الدين الحداد يفتح الباب مجددًا أمام الحركة لإعادة ترتيب أوراقها وتجهيز بدائل قيادية جديدة.

حماس تعتمد على مبدأ "إعداد البديل"، 

وأكد الرقب أن حماس تعتمد على مبدأ "إعداد البديل"، بحيث يكون هناك دائمًا شخص جاهز لتولي المسؤولية في حال اغتيال أي قائد ميداني أو عسكري، وهو ما يمنح الحركة قدرة على الاستمرار رغم الضربات المتلاحقة.

وفيما يتعلق بإمكانية رد المقاومة، قال الرقب إن الاحتلال الإسرائيلي يدرك تراجع قدرة الفصائل الفلسطينية على تنفيذ ردود مؤثرة على عمليات الاغتيال المستمرة، معتبرًا أن ذلك يفسر "حالة الجرأة والوقاحة" التي تمارسها إسرائيل في مواصلة عمليات القتل والاستهداف داخل القطاع.

وأضاف أن الاستهداف الإسرائيلي لا يقتصر على عناصر حماس فقط، بل يمتد أحيانًا إلى الشرطة التابعة للحركة، في محاولة لإبقاء المشهد داخل غزة في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، مشددًا على أن حركة حماس ستواصل إعادة ترتيب أوراقها استعدادًا للمرحلة المقبلة، سواء على المستوى التنظيمي أو الميداني، لكنه استبعد في الوقت الحالي وجود قدرة حقيقية على الدخول في مواجهة واسعة مع الاحتلال، والوصول إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار ما يزال مرتبطًا بملفات معقدة، أبرزها قضية سلاح المقاومة.

من جانبه أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية ، أن إسرائيل باتت تعتمد بصورة أكبر على ما وصفه بـ"حرب الظل"، بعيدًا عن نمط الحروب التقليدية الكلاسيكية، موضحًا أن هذه الاستراتيجية تقوم على حرب الاستخبارات والاغتيالات و"قطف الرؤوس" عبر استهداف القيادات المؤثرة داخل الفصائل الفلسطينية.

البنية العقائدية والتنظيمية لحماس ما تزال قائمة وقادرة على الاستمرار

وقال البرديسي في تصريحات خاصة إن اغتيال القيادات، مهما بلغ حجمه، لا يعني القضاء على الفكرة أو إنهاء المقاومة، موضحًا أن إسرائيل "لم تستطع اغتيال الفكرة رغم نجاحها في اغتيال عدد من قيادات حماس"، مؤكدًا أن البنية العقائدية والتنظيمية للحركة ما تزال قائمة وقادرة على الاستمرار.

وأضاف أن مثل هذه التنظيمات لا تعتمد على أفراد بعينهم بقدر اعتمادها على منظومة فكرية متماسكة يتشارك فيها جميع الأفراد والقيادات والصفوف التنظيمية، لافتًا إلى أن اغتيال أي قيادي يمثل "اغتيال رمز"، لكنه في الوقت نفسه قد يمنح عناصر الحركة قدرًا أكبر من الإصرار والتشدد.

مستقبل التصعيد مرتبط بحسابات القوة والمصالح الإسرائيلية

وأوضح خبير العلاقات الدولية أن مستقبل التصعيد مرتبط بحسابات القوة والمصالح الإسرائيلية، وما إذا كانت تل أبيب ستواصل سياسة الاغتيالات وحرب الظل أو تتجه إلى تصعيد عسكري أوسع، مشيرًا إلى أن رد حماس قد يتخذ شكل "ضربات نوعية"، أو استهداف قوات إسرائيلية داخل قطاع غزة، أو تنفيذ رشقات صاروخية.

وشدد البرديسي على أن فكرة القضاء على حماس عبر الاغتيالات "تبدو مستحيلة"، مؤكدًا أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وما وصفه بـ"الظلم المتواصل" سيؤدي إلى بقاء فكرة المقاومة وانتقالها إلى أجيال جديدة والتاريخ أثبت أن الحركات العقائدية لا تنتهي باغتيال قياداتها، بل غالبًا ما تعيد إنتاج نفسها بأشكال وأساليب مختلفة مع استمرار أسباب الصراع.

تم نسخ الرابط