تراجع حاد بأسعار الفضة في مصر مع هبوط عالمي بنسبة 3.6%
شهدت أسعار الفضة في السوق المحلية تراجعًا حادًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 9 إلى 16 مايو 2026، متأثرة بموجة هبوط قوية في الأسواق العالمية، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع التضخم الأمريكي وتشدد توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
انخفاض أسعار الفضة محليًا
سجل سعر جرام الفضة عيار 999 تراجعًا بنسبة 3.64% خلال الأسبوع، ليتراجع من مستوى 137.05 جنيه إلى 132.06 جنيه للجرام.
وبحسب أحدث الأسعار، سجلت الفضة عيار 999 نحو 132 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 900 حوالي 119 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 106 جنيهات، فيما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 978 جنيهًا.
وعالميًا، سجلت أوقية الفضة نحو 76 دولارًا.
فجوة سعرية بين السوق المحلي والعالمي
أوضح تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن أن السوق المحلية شهدت فجوة سعرية ملحوظة بين الأسعار الفعلية والسعر العادل المرتبط بالسوق العالمية وسعر الصرف.
وسجلت الفجوة السعرية نحو 9.21 جنيه بالسالب خلال 11 مايو بنسبة 6.3%، قبل أن تتسع إلى 11.23 جنيه بالسالب في 12 مايو، وهي أكبر فجوة خلال فترة التحليل.
لكن السوق شهدت تحولًا واضحًا يوم 15 مايو، بعدما تحولت الفجوة لأول مرة إلى موجبة بقيمة 5.26 جنيه بنسبة 4.06%، ما يعكس تغيرًا في حركة العرض والطلب بالسوق المحلية.
تغيرات في سلوك المتعاملين بالسوق
أكد التقرير أن هذا التحول يعكس حالة الحذر والتقلبات العنيفة التي شهدتها الأسواق العالمية، إلى جانب اتجاه بعض التجار إلى فرض علاوات سعرية أعلى لتعويض المخاطر المتزايدة.
كما شهدت السوق المحلية تذبذبًا واضحًا في مستويات النشاط، حيث تراوح عدد تحديثات الأسعار اليومية بين 3 و7 تحديثات خلال الأسبوع.
ثلاث مراحل لحركة الفضة خلال أسبوع
مرت أسعار الفضة بثلاث مراحل رئيسية خلال الأسبوع، بدأت بتراجع تدريجي يومي 11 و12 مايو، بعدما دفعت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة الأسعار للهبوط من 137.05 جنيه إلى 136.11 جنيه.
ثم شهدت الأسواق ارتدادًا مؤقتًا خلال 13 مايو، لترتفع الفضة إلى 141.11 جنيه، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا إلى 87.533 دولارًا.
لكن المرحلة الثالثة، الممتدة من 14 إلى 16 مايو، شهدت موجة هبوط حادة دفعت الأسعار للتراجع من 139.86 جنيه إلى 132.06 جنيه، بانخفاض تجاوز 5.6% خلال يومين فقط.
التضخم الأمريكي يقود موجة الهبوط
أشار التقرير إلى أن الضغوط الرئيسية على أسعار الفضة عالميًا جاءت نتيجة ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية بصورة تجاوزت توقعات الأسواق.
وسجل مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ارتفاعًا سنويًا إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023، مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة.
وأدى ذلك إلى إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، مع تراجع احتمالات خفض الفائدة خلال العام الجاري.
الفائدة المرتفعة تضغط على المعادن النفيسة
ساهمت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في زيادة الضغوط على الفضة، باعتبارها من الأصول غير المدرة للعائد.
كما حافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة الأساسية ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وسط توقعات باستمرار التشدد النقدي لفترة أطول.
الحرب الإيرانية تزيد الضغوط التضخمية
أوضح التقرير أن الحرب الإيرانية ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية العالمية، خاصة بعد اضطرابات حركة التجارة وإغلاق مضيق هرمز خلال فترة التصعيد العسكري.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، حيث صعد خام برنت بنحو 20 دولارًا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بينما ارتفعت أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة بشكل ملحوظ.
ورغم أن الفضة تستفيد عادة من التوترات الجيوسياسية باعتبارها ملاذًا آمنًا، فإن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار حدّا من قدرتها على الصمود أمام موجة التراجع.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
توقع مركز الملاذ الآمن أن تتحرك أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط، مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتشدد السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن الطلب الصناعي على الفضة لا يزال يمثل عامل دعم مهم على المدى الطويل، خاصة مع توسع استخداماتها في الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والبنية التحتية للاتصالات.
وأكد أن اتجاه أسعار الفضة سيظل مرتبطًا بتحركات الدولار الأمريكي وبيانات التضخم وقرارات الفائدة الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.