البابا لاون الرابع عشر للشباب: لا تبتعدوا عن الكنيسة بعد التثبيت
وجّه البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان، رسالة روحية مؤثرة إلى نحو ألف شاب من أبرشية جنوى الإيطالية، ممن يستعدون لنيل سرّ التثبيت، داعيًا إياهم إلى الثبات في الإيمان وعدم الابتعاد عن الكنيسة، بل التمسك بالمسيح بشجاعة وسط عالم يحاول إبعاد الإنسان عن الله.
وأضاف بابا الفاتيكان، خلال لقاء اليوم، بأن الروح القدس هو مصدر القوة والحماس الحقيقي للمؤمنين، وهو الذي يمنحهم القدرة على البقاء أمناء ليسوع المسيح مهما كانت التحديات والصعوبات.
دعوة للثبات في الإيمان
وشدد الحبر الأعظم على أهمية أن يعيش الشباب إيمانهم بصدق وثبات، موضحًا أن سرّ التثبيت ليس مجرد مرحلة عابرة أو احتفال كنسي ينتهي بانتهاء المناسبة، بل هو بداية لمسيرة روحية عميقة مع المسيح.
وقال البابا إن الروح القدس يمنح المؤمنين الشجاعة ليقولوا دائمًا “نعم” للرب، حتى في عالم مليء بالمغريات والضغوط التي تدفع الإنسان بعيدًا عن الحياة الروحية.
وأضاف أن المسيحي الحقيقي مدعو إلى أن يكون شاهدًا حيًا للإيمان، لا مجرد اسم مسيحي أو انتماء شكلي للكنيسة.
الكنيسة تحزن لابتعاد الشباب
واعترف البابا لاون الرابع عشر بأن من أكثر الأمور التي تُحزن الكنيسة هو اختفاء عدد كبير من الشباب بعد نيل سرّ التثبيت، حيث يبتعد كثيرون عن الحياة الكنسية ولا يواصلون علاقتهم الروحية بالمسيح.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة تمثل تحديًا رعويًا كبيرًا، داعيًا الشباب إلى عدم الانسحاب من الجماعة الكنسية بعد نيل السر، بل إلى المثابرة والاستمرار في الحياة الإيمانية.
وأكد أن الكنيسة تحتاج إلى حضورهم ومشاركتهم، وأن الإيمان لا يمكن أن يُعاش كخبرة فردية منعزلة.
الإيمان يُعاش داخل الجماعة
وقال البابا للشباب: “نحن لا نعيش الإيمان وحدنا، بل نعيشه معًا”، مشددًا على أهمية الصداقة المسيحية والصلاة المشتركة والانتماء الحقيقي إلى الجماعة الكنسية.
وأوضح أن الحياة المسيحية تنمو داخل الكنيسة، من خلال المشاركة في الأسرار المقدسة، والحياة الجماعية، وخدمة الآخرين، وليس في العزلة أو الانفصال عن الجماعة.
وأشار إلى أن وجود الأصدقاء المؤمنين والدعم الروحي المتبادل يساعد الشباب على مواجهة تحديات العصر والتمسك بالمبادئ المسيحية.
تلاميذ حقيقيون ورسُل للفرح
واختتم البابا رسالته بدعوة الشباب إلى أن يكونوا تلاميذ حقيقيين للمسيح ورسلاً لفرحه وسلامه في العالم، مؤكدًا أن الكنيسة تحتاج إلى شباب يحملون الرجاء وينقلون نور الإنجيل إلى المجتمع.
وشدد على أن الشجاعة في الإيمان ليست مجرد كلمات، بل أسلوب حياة يومي، يُظهر فيه الإنسان محبته لله وخدمته للآخرين، ليصبح شاهدًا حقيقيًا للمسيح في عالم اليوم.