تتجاوز العلاقات بين الدول حدود السياسة والاقتصاد لتجد في الدبلوماسية الثقافية مساحة أرحب للتلاقي الإنساني.
ويُعد دمج الثقافات وسيلة حيوية لتقوية الروابط الشعبية، حيث تذوب الفوارق الجغرافية أمام القيم الإنسانية المشتركة.
وفي هذا السياق، تلعب مؤسسة "أوراسنكيه مصر" لعلوم وفنون الثقافة اليابانية دوراً رائداً في تعزيز هذا الدمج الثقافي، من خلال إحياء فن "السادو" (مراسم الشاي الياباني) بالشراكة مع مؤسسة اليابان بالقاهرة.
قائد مسيرة الدبلوماسية الناعمة
د.طارق السيد الحائز على وسام الإمبراطور أستاذ مراسم تقديم الشاي الياباني ورئيس المؤسسة، المحور الأساسي لعملية المثاقفة والدمج بين الحضارتين أداة لتقوية العلاقات لا يقدم د. طارق "السادو" كمجرد طقس لتناول الشراب، بل كأداة استراتيجية لتقوية العلاقات الثنائية وبناء حوار حضاري ممتد لترسيخ القيم الأربعة حيث يحرص على نقل الفلسفة اليابانية القائمة على: الانسجام، الاحترام، النقاء، والسكينة.
خلق أرضية مشتركة
ينجح من خلال دمج هذه القيم في الفعاليات المحلية في خلق أرضية تجمع الشباب المصري والجالية اليابانية لتوطيد روابط الصداقة الشعبية.
تتكامل رؤية رئيس المؤسسة مع جهود إدارية وأكاديمية مكثفة تضمن وصول هذا الفن بأعلى درجات الأصالة في مقر مؤسسة اليابان بالقاهرة بوصفها المركز الرئيسي المعتمد لنشر الثقافة.
بالشرح الأكاديمي المتميز و تولت الدكتورة إيمان توفيق (رئيس الإدارة في أوراسنكيه مصر) الجانب المعرفي في الفعالية، حيث قدمت شرحاً وافياً وتفصيلياً للحضور حول فلسفة "السادو" ودلالات حركاته ومفاهيمه العميقة لتعزيز الدمج الثقافي.
جدير بالذكر أن "أوراسنكيه مصر" تقدم الرعاية والشراكة الاستراتيجية من خلال دروس تعليم وتقديم الشاي الياباني بمشاركة ورعاية كاملة من مؤسسة اليابان، القاهرة.
وتعد المؤسسة المركز والمنصة الرئيسية المخصصة لنشر وتعريف أوجه الثقافة اليابانية في مصر، مما يمنح الفعاليات ثقلاً رسمياً ودعماً لوجستياً يساهم في دمج الثقافي للشعوب .
طقوس الضيافة اليابانية وأسرار الحلوى الطبيعية
تولت صناعتها "سلمى بركات"شهدت الاحتفالية تطبيقاً حياً لأحد أهم القواعد التقليدية في طقس "السادو"، وهو ضرورة تناول الحلوى قبل شرب الشاي لتهيئة حاسة التذوق وتخفيف حدة مرارة شاي الماتشا الأخضر المركز فهي صناعة يدوية بأصالة يابانية تعد صناعة الحلوى اليابانية التقليدية المرافقة للمراسم يدويًا.
بمكونات طبيعية بالكامل كما تميزت الحلوى بأنها صُنعت من مواد طبيعية 100%، وجاءت مستوحاة بالكامل من الطقس البيئي والثقافي الياباني، مما أبهر الحضور بمحاكاتها الدقيقة للذوق الطوكيوى الأصيل.
تلاقي الجذور
"السادو" الياباني و"عِدة الشاي" في العائلات المصرية عند تأمل فلسفة "السادو"، نجد لها صدى عميقاً في الوجدان والثقافة المصرية الأصيلة، وتحديداً في مفهوم "قعدة الشاي وعِدة الشاي" التي تلتف حولها العائلات المصرية قدسية الطقس والـ "عِدة" هو طقس مصري متوارثة عبر الأجيال ويعد من مظاهر التجمع العائلي خلال أي مناسبه أو احتفال ومازلت تتواجد بين العائلات المصريه في القري والمدن التي لم يؤثر عليها الغزو التكنولوجي.
يخضع إعداد الشاي في اليابان لخطوات دقيقة صارمة وفي البيوت المصرية، تمثل "عِدة الشاي" ومظاهر ضبط "البراد" وتدوير الأكواب طقساً عائلياً مقدساً يجتمع حوله أفراد الأسرة ولا يجوز الإخلال به.إكرام الضيف كقيمة إنسانية يهدف "السادو" لإشعار الضيف بالسكينة.
وفي الثقافة المصرية، تُعد "قعدة الشاي العائلية" وسيلة الترحيب الأولى بالضيف، حيث يعكس تقديم "واجب الضيافة" نفس الفلسفة جعل الضيف في أرفع مكانة ونشر السلام في المجلس.
الروابط الاجتماعية ولم الشمل
الاحتفال بمراسم الشاي في اليابان يجمع النخبة والطلاب لتوطيد العلاقات. وفي المجتمع المصري، تُعد جلسة الشاي الأسرية اليومية المحرك الأساسي للم الشمل، ومناقشة تفاصيل الحياة، وتقوية النسيج الاجتماعي العائلي.
الربط في الدمج الثقافي
إن إبراز هذا التشابه بين طقوس الشاي اليابانية والمصرية يحمل أهمية كبرى تسهيل الاستيعاب الثقافي عندما يرى المواطن المصري أن "التاتامي" وحركات إعداد الشاي تشبه في جوهرها الدفء العائلي وجلسات الشاي المصرية، يصبح التبادل الثقافي أكثر سلاسة وعمقاً.
إيجاد لغة عالمية مشتركة ويثبت هذا الربط أن البشر يتحدثون لغة واحدة عندما يتعلق الأمر بالاحترام والمحبة، وهو ما تسعى المؤسسة لترسيخه.
مما لا شك فيه أن احتفالية مايو التي يتم إقامتها سنوياً للأحتفال بقدوم الربيع تجسيد حي لتلاقي الحضارات تجسد هذا الدمج بوضوح في احتفالية شهر مايو التي نظمتها المؤسسة بمقر مؤسسة اليابان، وأقيمت في قاعتين قاعة التاتامي التقليدية، وقاعة الطاولة المعاصرة.
جمعت الاحتفالية طلبة أقسام اللغة اليابانية بجامعات القاهرة، وعين شمس، ومصر للعلوم والتكنولوجيا، وطلاب مؤسسة اليابان، إلى جانب الجالية اليابانية وبعض المهتمين بالثقافة اليابانيهه ،الاعلاميبن والصحفيين والحضور المميز لجمعيه golden years وهم سيدات بالعمر الذهبي من ذوات الخبرات المتعدده وايضا ملهمات ورائدات بمجلات مختلف وأيضاً كان الملفت بالأمر أن من بين الحضور الاطفال وهذا يجعلنا أن نشير إلى أن هذا الحفل ليس مجرد لقاء بين جيلين أو ثقافتين، بل كانت استشرافاً للمستقبل؛ حيث تزيّن الحضور بوجود أطفال بعمر الزهور شارك الصغار في تأمل طقوس الشاي بإنصات وشغف، لتترسخ في أذهانهم قيم الاحترام والود منذ الصغر.
إن وجود هذا التنوع بين الحضور يبعث برسالة ملهمة مفادها أن الدمج الثقافي هو أفضل لغات العالم وأكثرها تعبيراً.
لغة لا تحتاج إلى ترجمة، وتتجاوز الحواجز لتبني قيم السلام في النفوس الناشئة. إن الأثر القوي الذي تتركه هذه الفنون التقليدية العريقة على الشعوب يبدأ من بذرة صغيرة نزرعها اليوم في قلب طفل، لتكبر غداً وتصبح شجرة وافرة الظلال من التفاهم الإنساني، والصداقة الممتدة بين القاهرة وطوكيو" .