بعد رحيله.. إخوة يحولون ميراث شقيقهم لمسجد ومأوى مجاني لمرافقي المرضى بالأقصر
شهدت مدينة أرمنت الوابورات بمحافظة الأقصر واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا، بعدما قرر أبناء عائلة “العمدة” التبرع بنصيب شقيقهم الراحل “وليد عبد الهادي العمدة” في الميراث لبناء مسجد يحمل اسمه، ليظل صدقة جارية على روحه بعد وفاته المأساوية قبل سنوات.
وتحول الحزن على رحيل الشاب، الذي توفي في حادث سيارة بأواخر العشرينات من عمره دون أن يتزوج، إلى مشروع خير يخدم الأهالي والمرضى ومرافقيهم.

مسجد ومضيفة لخدمة المرضى
ولم يقتصر المشروع على إنشاء المسجد، بل شمل أيضًا إقامة “مضيفة” واستراحة مجانية مخصصة لمرافقي المرضى القادمين من القرى والنجوع البعيدة، خاصة أن المسجد يقع مباشرة أمام مستشفى أرمنت المركزي القديم.
وتهدف المضيفة إلى توفير مكان إنساني وآمن للأسر غير القادرة التي تضطر للمبيت بجوار ذويهم داخل المستشفى، في لفتة إنسانية نالت إشادة واسعة من أهالي المدينة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

افتتاح رسمي وشعبي كبير
وشهد افتتاح مسجد المرحوم “وليد العمدة” حضورًا واسعًا من القيادات التنفيذية والدينية والشعبية، حيث أدى الدكتور هشام أبو زيد نائب محافظ الأقصر صلاة الجمعة داخل المسجد، نيابة عن المهندس عبدالمطلب عمارة.
كما شارك في الافتتاح عدد من قيادات الأوقاف والأزهر الشريف، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والعمد والمشايخ وأهالي أرمنت.

خطبة الجمعة عن فضائل ذي الحجة
وألقى خطبة الجمعة الشيخ علي صديق وكيل وزارة الأوقاف بالأقصر، بعنوان “فضائل العشر الأوائل من شهر ذي الحجة”، فيما تلا القرآن الشيخ عبدالمطلب البودي قارئ الإذاعة والتليفزيون.
وشهد المسجد أجواء روحانية كبيرة وسط حضور مكثف من الأهالي الذين حرصوا على المشاركة في افتتاح بيت الله الجديد.

صدقة لا تنقطع
وأكد أهالي أرمنت أن ما فعله أشقاء “وليد العمدة” يُعد نموذجًا نادرًا للوفاء وصلة الرحم والعمل الخيري، بعدما اختاروا أن يتحول ميراث شقيقهم الراحل إلى باب خير دائم يحمل اسمه ويخدم الناس لسنوات طويلة.
ويقع المسجد على مساحة 250 مترًا، ليصبح واحدًا من أبرز المشروعات الخدمية والإنسانية التي شهدتها المدينة مؤخرًا، جامعًا بين العبادة وخدمة المرضى ومرافقيهم تحت سقف واحد.





