أحمد شوقي يحذر: زيادة الفائدة ترفع أعباء الدين وتضغط على الشركات| خاص
أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن تحركات البنوك خلال الفترة الأخيرة تعطي مؤشرات مهمة بشأن اتجاه السياسة النقدية، موضحًا أن لجوء عدد من البنوك إلى طرح أدوات ادخارية بعوائد مرتفعة قد يعكس توجهًا نحو تثبيت أسعار الفائدة، وليس رفعها خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.
مستقبل أسعار الفائدة
وأشار شوقي في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم" إلى أن قرار تثبيت أو تغيير أسعار الفائدة سيظل مرتبطًا بشكل أساسي بتطورات معدلات التضخم خلال شهر أبريل الجاري، موضحًا أن الاتجاه العام للقرار سيتحدد وفقًا لما إذا كانت معدلات التضخم ستواصل الارتفاع أو ستظل عند مستوياتها الحالية.
وأوضح الخبير المصرفي أن السياسات النقدية لا تُدار بمعزل عن باقي التوازنات الاقتصادية، وإنما تستهدف تحقيق حالة من التوازن بين عدة اعتبارات متشابكة، مؤكدًا أن رفع أسعار الفائدة بهدف احتواء الضغوط التضخمية يترتب عليه تأثيرات مباشرة ومزدوجة على الاقتصاد.
وأضاف أن أول هذه التأثيرات يتمثل في زيادة أعباء الدين على الموازنة العامة للدولة، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا في ظل ارتفاع تكلفة خدمة الدين، بينما يتمثل التأثير الثاني في ارتفاع تكلفة التمويل على الشركات، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع هوامش أرباحها، مشيرًا إلى أن الشركات غالبًا ما تلجأ، في ظل ارتفاع تكلفة التمويل، إلى تمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع معدلات التضخم مرة أخرى، بما يتعارض مع الهدف الأساسي من رفع أسعار الفائدة.
الحفاظ على السيولة داخل الجهاز المصرفي من خلال تقديم عوائد
وشدد على أن رفع الفائدة، رغم أهميته في بعض الحالات من الناحية النقدية، يُستخدم أيضًا كأداة لتوفير عائد إيجابي حقيقي للمودعين، خاصة مع استحقاق عدد من الشهادات الادخارية، حيث تسعى البنوك إلى الحفاظ على السيولة داخل الجهاز المصرفي من خلال تقديم عوائد وحوافز مناسبة للعملاء.
وتابع أن البنوك كانت في فترات سابقة تعتمد على تقديم حوافز غير تقليدية، مثل الخدمات المصرفية والمزايا المختلفة، بدلًا من رفع أسعار الفائدة بصورة مباشرة، إلا أن ارتفاع معدلات التضخم جعل من الضروري الحفاظ على عائد حقيقي موجب على المدخرات.
وشدد الخبير المصرفي على أن الاعتماد على أدوات السياسة النقدية وحدها لمواجهة التضخم ليس كافيًا، موضحًا أن هذه السياسات تركز بصورة أكبر على الجانب النقدي، بينما يتطلب الأمر وجود دور موازٍ وفعّال للسياسات المالية والإنتاجية.