أفضل صيغ الصلاة على النبي
لتفريج الكروب..صيغة صلاة "الجلال والجمال" للإمام عبد الحليم محمود
يتداول محبو سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم صيغاً مباركة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، تعكس عمق المحبة والاتصال الروحي بجناب المصطفى، ومن أجمع هذه الصيغ وأبهاها، تلك الصيغة البديعة التي صاغها الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق، والتي تجمع بين هيبة الجلال وبهاء الجمال، متوسلة بالمقام المصطفوي الكريم لتفريج الكربات والهموم، حيث تأتي هذه الصيغة التي تلهج بها نفوس المحبين خاشعة مستبشرة على النحو التالي:
"اللهم صلِّ صلاة جلالٍ، وسلِّم سلام جمالٍ، على حضرة حبيبك سيدنا محمدٍ، واغشه اللهم بنورك كما غشيته سحابة التجليات فنظر إلى وجهك الكريم، وبحقيقة الحقائق كلم مولاه العظيم الذي أعاذه من كل سوء. اللهم فرج كربي كما وعدت: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}، وعلى آله وصحبه وسلم، آمين."
الإمام عبد الحليم محمود
يُعد الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود أحد أبرز رموز الفكر الإسلامي والتصوف السني المنضبط في القرن العشرين، ولقّبه محبوه بـ "غزالي العصر" نظراً لمكانته العلمية والروحية الرفيعة.
ولد الراحل في محافظة الشرقية بمصر عام 1910م، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة قبل أن يلتحق بالأزهر الشريف ليواصل رحلته العلمية التي توجها بالسفر إلى فرنسا، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية من جامعة السوربون عام 1940م. تميز منهجه بالفرادة؛ إذ جمع فيه بين أصالة علوم الشريعة وعمق التجربة الصوفية الروحية، متسلحاً بالثقافة الغربية الحديثة، مما جعله مدافعاً صلباً عن الإسلام وهويته في وجه التيارات المادية.
مشيخة الأزهر
تولى الشيخ الجليل مشيخة الأزهر الشريف عام 1973م، وشهدت فترة قيادته نهضة مؤسسية كبيرة استعاد الأزهر خلالها هيبته واستقلاله، وتوسع في إنشاء المعاهد الدينيه في شتى ربوع مصر، مستنداً إلى مواقف تاريخية صارمة في الحق لا تخشى في الله لومة لائم. وقد ترك خلفه للمكتبة الإسلامية إرثاً فكرياً زاخراً تجاوز المئة كتاب في التصوف، والتفسير، والفلسفة، والسيرة النبوية، لعل من أبرزها كتاب "قضية التصوف: المدرسة الشاذلية"، وموسوعته الحافلة عن تراجم أولياء الله الصالحين، ليرحل عن دنيانا عام 1978م مخلفاً سيرة عطرة لعالم عابد عساه أن يكون قدوة ربانية للأجيال.

