شغب مباراة الاتحاد والسويحلي يمتد إلى مقر حكومة طرابلس.. ماذا حدث في ليبيا؟
تحولت أجواء التوتر داخل الملاعب الليبية، مساء أمس الخميس، إلى أزمة أمنية كبيرة شهدتها العاصمة طرابلس، بعدما امتدت أعمال الشغب المرتبطة بمباراة الاتحاد والسويحلي إلى قلب المؤسسات الحكومية، وانتهت باقتحام وإحراق أجزاء واسعة من مقر رئاسة الوزراء التابعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وبدأت الأحداث عقب المباراة التي جمعت نادي الاتحاد بنظيره السويحلي ضمن منافسات الدوري الليبي في مدينة ترهونة، حيث اتهمت جماهير الاتحاد طاقم التحكيم بالانحياز، قبل أن تتصاعد حالة الغضب سريعًا إلى اشتباكات وأعمال عنف داخل محيط الملعب وخارجه.
وقال الصحفي الليبي إبراهيم بلقاسم إن تجاوزات بعض عناصر الأجهزة الأمنية تجاه عدد من المشجعين داخل ملعب ترهونة كانت الشرارة التي فجّرت الاشتباكات، قبل أن تنتقل الاحتجاجات لاحقًا إلى محيط مقر مجلس الوزراء في طرابل.
ومع تصاعد التوتر، تحركت مجموعات من المشجعين الغاضبين نحو مقر الحكومة بمنطقة طريق السكة، حيث أظهرت مقاطع فيديو متداولة اقتحام محتجين لمحيط المبنى وتصاعد ألسنة اللهب من أجزاء داخله، وسط إطلاق نار كثيف وحالة من الفوضى الأمنية في محيط المنطقة.
ونقل تلفزيون المسار الليبي عن شهود عيان قولهم إن الحريق التهم عددًا من المكاتب والمرافق داخل المقر الحكومي، فيما دفعت الأجهزة الأمنية بتعزيزات مكثفة لمحاولة السيطرة على الوضع وتأمين محيط رئاسة الوزراء.
كما هرعت فرق الدفاع المدني إلى المكان في محاولة لاحتواء النيران ومنع امتدادها إلى بقية المبنى، بينما تحدثت تقارير محلية عن تضرر نحو 70% من مبنى رئاسة الوزراء بطريق السكة نتيجة الحرائق وأعمال التخريب.
وأعلن مصدر داخل اللواء 444 قتال سقوط قتيل من العناصر الأمنية وإصابة سبعة آخرين خلال أعمال الشغب التي اندلعت في ترهونة، فيما أُحرقت سيارات وآليات أمنية في مناطق متفرقة من العاصمة الليبية.
وشهدت طرابلس خلال ساعات الليل انتشارًا واسعًا للمدرعات والسيارات المسلحة، خاصة بمحيط الطريق السريع ومنطقة كوبري مستشفى الخضراء، وسط حالة استنفار أمني غير مسبوقة وإغلاق عدد من الطرق الرئيسية تحسبًا لتوسع دائرة المواجهات.
وفي أول رد فعل حقوقي، أدان المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان في ليبيا استخدام العنف والسلاح داخل الملاعب الرياضية، مستنكرًا ما وصفه بـ استخدام ميليشيا تابعة للواء 444 للسلاح وأعمال العنف عقب مباراة الاتحاد والسويحلي.
وأكد المجلس، في بيان رسمي، أن حماية الجماهير مسؤولية وطنية، وأن الملاعب ليست ساحات للعنف، محذرًا من خطورة الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وقطع الطرق وإشعال النيران، واصفًا تلك الأعمال بأنها انتهاكات جسيمة للقانون.
ودعا المجلس إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وعاجلة تضم الجهات القضائية والأمنية المختصة للتحقيق في جميع ملابسات الأحداث، إلى جانب الوقف الفوري لمباريات الدوري الليبي لحين تقييم الوضع الأمني ووضع خطة شاملة لتأمين الفعاليات الرياضية ومنع تكرار ما جرى.
كما طالب الاتحاد الليبي لكرة القدم بمراجعة إجراءات السلامة والتأمين داخل الملاعب، وإعداد بروتوكول وطني واضح ينظم آليات تأمين المباريات وإدارة الحشود ومنع إدخال السلاح إلى محيط المنشآت الرياضية.
وحتى اللحظة، لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية بيانًا تفصيليًا يكشف حجم الخسائر داخل مقر رئاسة الوزراء أو الحصيلة النهائية للمصابين، فيما تتواصل التحقيقات وسط مخاوف متزايدة من أن تكون ليلة الجمعة مجرد بداية لموجة اضطراب جديدة قد يصعب احتواؤها سريعًا.