أراضي وقف عبد المنان بدمياط.. مغامرة تكشف كواليس الصراع على مئات الأفدنة
عاد ملف أراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان الدمشقي ليتصدر المشهد داخل محافظة دمياط خلال الأيام الماضية بعد حالة الجدل الواسعة التي أثارها قرار وقف أي إجراءات أو تعاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل حجة الوقف لحين الانتهاء من أعمال الحصر والفحص القانونية.
أراضي وقف عبد المنان بدمياط
وأثار القرار حالة من القلق بين المواطنين خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية والاستثمارية وسط تساؤلات حول مدى تأثيره على حركة البيع والشراء والتسجيل العقاري داخل المحافظة.
قرار الشهر العقاري يعيد الملف للواجهة
بدأت الأزمة عقب صدور منشور فني من مصلحة الشهر العقاري والتوثيق يقضي بوقف التعامل على الأراضي محل حجة الوقف لحين الانتهاء من أعمال الحصر والمراجعة القانونية مع إلزام المكاتب بعدم استكمال أي إجراءات تصرف أو توكيلات تخص تلك الأراضي.
ويعد وقف الأمير مصطفى عبد المنان من أكبر الأوقاف التاريخية في مصر حيث يمتد عبر مساحات واسعة في محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية ما جعله واحدا من أكثر الملفات العقارية حساسية وتشابكا.
ومع انتشار القرار على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد الجدل بين المواطنين خصوصا في المناطق الساحلية بدمياط وسط مخاوف من تأثير ذلك على العقارات القائمة بالفعل.
أول تعليق من الأوقاف حول وقف التصرف في أراضي الوقف
وفي أول تعليق رسمي حول ما تم تداوله بشأن وقف التصرف في أراضي وقف عبد المنان أوضحت وزارة الأوقاف أن ما يتم تداوله يتعلق بإجراءات تنظيمية وقانونية خاصة بالحصر والمراجعة وليس قرارا نهائيا بالتصرف أو المنع الدائم.
وأكدت الوزارة أن الهدف من تلك الإجراءات هو ضبط وحماية أموال الوقف والتأكد من سلامة الموقف القانوني للأراضي محل الحصر بما يضمن الحفاظ على حقوق الدولة والوقف في آن واحد.
كما شددت على أن هذه الإجراءات تتم بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة في إطار قانوني منظم يهدف إلى منع أي تجاوزات أو تضارب في البيانات الخاصة بالأراضي الوقفية.
مدير أوقاف دمياط يوضح حدود الاختصاص
وفي تصريحات خاصة أكد الشيخ هاني السباعي أن مديرية أوقاف دمياط ليست جهة اختصاص فيما يتعلق بالأراضي الوقفية محل الجدل
وأوضح أن دور المديرية يقتصر على الإشراف على المساجد والزوايا والأنشطة الدعوية داخل المحافظة بينما تتولى هيئة الأوقاف المصرية والجهات المركزية بالقاهرة ملف الأراضي والاستثمار الوقفي بالكامل.
وأضاف أن المديرية لم تتلق أي تعليمات تنفيذية تتعلق بوقف أو تقييد التعاملات العقارية داخل المحافظة مؤكدا أن ما يتم تداوله إعلاميا لا يدخل ضمن اختصاص المديرية.
محافظة دمياط تتابع وتطمئن المواطنين
ومن جانبها أكدت مصادر بديوان عام محافظة دمياط ، أن المحافظة تتابع الموقف بالتنسيق مع الجهات المختصة وأن ما يجري حاليا هو أعمال حصر ومراجعة قانونية فقط ولا توجد أي قرارات تستهدف المواطنين أو تعطل الملكيات السليمة.
وشددت المصادر على أن الدولة حريصة على استقرار السوق العقاري وعدم الإضرار بحقوق المواطنين مع استمرار أعمال الفحص والتدقيق في بيانات الأراضي الوقفية.
مخاوف متواصلة في السوق العقاري
ورغم بيانات الطمأنة لا تزال حالة القلق موجودة لدى بعض المواطنين خاصة في المناطق ذات القيمة الاستثمارية المرتفعة حيث يخشى البعض من تأثر حركة البيع والشراء لحين الانتهاء من أعمال الحصر النهائية.
ويؤكد خبراء أن الملف يحتاج إلى مراجعة دقيقة بسبب تشابك الملكيات القديمة وتعدد الأوضاع القانونية داخل نطاق الوقف وهو ما يجعل حسمه بشكل نهائي يحتاج إلى وقت وإجراءات تفصيلية.
ويبقى ملف أراضي وقف عبد المنان واحدا من أكثر الملفات العقارية حساسية داخل دلتا مصر نظرا لامتداده التاريخي وتشابك أوضاعه القانونية والإدارية، ما يجعله تحت متابعة مستمرة من الجهات التنفيذية والمواطنين على حد سواء.
