وداعا للخوف.. شيب الشعر ربما يكون تطور كآلية وقائية ضد السرطان
تشير دراسة جديدة إلى أن شيب الشعر قد يكون علامة على أن الجسم يحمي نفسه بشكل فعال من السرطان، إذ وجدت الأبحاث أن العوامل المسببة للسرطان، مثل الأشعة فوق البنفسجية أو بعض المواد الكيميائية، تنشط مسارا دفاعيا طبيعيا يؤدي إلى الشيب المبكر ولكنه يقلل أيضا من حدوث السرطان.
تتبع الباحثون القائمون على الدراسة مصير الخلايا الجذعية المسؤولة عن إنتاج الصبغة التي تعطي الشعر لونه، وفي تجارب أجريت على الفئران، وجدوا أن هذه الخلايا تستجيب لتلف الحمض النووي إما بالتوقف عن النمو والانقسام مما يؤدي إلى ظهور الشيب أو بالتكاثر بشكل لا يمكن السيطرة عليه لتكوين ورم في نهاية المطاف.
يؤكد مؤلفو الدراسة أن النتائج، التي نشرت في أكتوبر في مجلة Nature Cell Biology ، تؤكد أهمية هذه الأنواع من الآليات الوقائية التي تظهر مع التقدم في السن كدفاع ضد تلف الحمض النووي والأمراض.
الشيب كوقاية من السرطان
يعتمد نمو الشعر الصحي على وجود مجموعة من الخلايا الجذعية التي تتجدد باستمرار داخل بصيلة الشعر، تحتوي جيبة صغيرة داخل البصيلة على مخزون من الخلايا الجذعية الصبغية وهي خلايا أولية للخلايا التي تنتج صبغة الميلانين التي تمنح الشعر لونه.
قالت دوت بينيت، عالمة الأحياء الخلوية في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، والتي لم تشارك في الدراسة: " في كل دورة نمو للشعر، تنقسم هذه الخلايا الجذعية الصبغية وتنتج بعض الخلايا الناضجة والمتمايزة، ثم تهاجر هذه الخلايا إلى أسفل بصيلة الشعر وتبدأ في إنتاج الصبغة لتغذية الشعر".
يحدث الشيب عندما تعجز هذه الخلايا عن إنتاج كمية كافية من الصبغة لتلوين كل خصلة شعر بشكل كامل.
وأوضح بينيت قائلا: "إنه نوع من الإنهاك يسمى شيخوخة الخلية. إنه حد أقصى لعدد الانقسامات التي يمكن أن تمر بها الخلية، ويبدو أنه آلية مضادة للسرطان لمنع الأخطاء الجينية العشوائية المكتسبة بمرور الوقت من الانتشار بشكل لا يمكن السيطرة عليه."
عندما تصل الخلايا الجذعية الميلانينية إلى "نقطة تفتيش التجدد الذاتي"، تتوقف عن الانقسام، مما يعني أن بصيلة الشعر لم تعد تملك مصدرا للصبغة لتلوين الشعر، يحدث هذا عادة مع التقدم في السن، حيث تصل الخلايا الجذعية بشكل طبيعي إلى هذا الحد، مع ذلك، اهتمت إيمي نيشيمورا ، أستاذة طب الخلايا الجذعية المرتبط بالعمر، وزملاؤها في جامعة طوكيو، بكيفية عمل هذه الآلية نفسها استجابة لتلف الحمض النووي وهو عامل رئيسي في تطور السرطان .