البابا لاوُن الرابع عشر: مريم العذراء هي المثال الأسمى للكنيسة
أجرى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين والحجاج في ساحة القديس بطرس، حيث خصص تعليمه الأسبوعي للتأمل في شخص مريم العذراء بوصفها مثالاً للكنيسة، مستلهماً من نصوص المجمع الفاتيكاني الثاني ودستور "نور الأمم".
استهل الأب الأقدس تعليمه بالتأكيد على أن مريم ليست فقط عضواً فريداً في الكنيسة، بل هي صورتها ومثالها الأسمى في الإيمان والمحبة. وأوضح قداسته أن مريم، من خلال قبولها لسر التجسد، أصبحت "المرأة الأيقونة" التي تجمع بين الواقعية التاريخية لابنة إسرائيل وبين الاختيار الإلهي المجاني، لتصبح بذلك أماً للكنيسة جمعاء وفاتحة لعهد جديد من الطاعة لعمل الروح القدس.
وشدد الحبر الأعظم على أن دور مريم في عمل الفداء لا يحجب وساطة المسيح الوحيدة، بل يبرز فاعليتها. فقد تعاونت العذراء بطريقة استثنائية من خلال إيمانها ورجائها ومحبتها لإعادة الحياة الفائقة الطبيعة إلى النفوس، مما جعلها "أماً لنا في رتبة النعمة". وأضاف البابا أن الكنيسة، حين تتأمل في مريم، إنما ترى نموذجها الأصلي وما هي مدعوة لتكون عليه: جماعة مبنية على المحبة الوالدية والعهد الزوجي مع الله.
وفي لمسة رعوية مؤثرة، دعا البابا لاوُن الرابع عشر المؤمنين إلى طرح أسئلة جوهرية على ذواتهم: "هل أعيش انتماءي للكنيسة بإيمان فاعل؟ هل أشعر بأنني جزء حي منها؟". وأكد أن التأمل في مريم يجب أن يقودنا بالضرورة إلى حب الكنيسة وخدمتها بتواضع، سعياً نحو ملكوت الله.
واختتم الأب الأقدس تعليمه بالابتهال إلى الروح القدس، الذي حلّ على مريم، لكي يمنح المؤمنين نعمة عيش هذه الحقائق بملئها، طالباً من العذراء أن تستمد للجميع نعمة نمو الحب للكنيسة "الأم المقدسة". وبعد منح بركته الرسولية، حيا قداسته الوفود المشاركة بلغاتهم المختلفة، متمنياً لهم مسيرة إيمانية مثمرة.