خارطة النفوذ في إيران: عشر قوى ترسم مؤسسات الحكم بعد "خامنئي"
شهد الهيكل القيادي في إيران تحولاً جذرياً في أعقاب غياب علي خامنئي، ورغم التنصيب الرسمي لابنه مجتبى خامنئي مرشداً أعلى، إلا أن الواقع الميداني وظروف الحرب أدت إلى صعود "قيادة جماعية" تسيطر عليها الأجهزة الأمنية والعسكرية، مما حول نظام الحكم إلى إدارة عسكرية بامتياز.
أولاً: أقطاب القرار العسكري والأمني
الحرس الثوري (IRGC): المحرك الفعلي للدولة
وكشف موقع “ نتسيف” الاسرائيلي أنه بات الحرس الثوري اليوم هو اللاعب الأوحد الذي يهيمن على مفاصل الاقتصاد، والأمن الداخلي، والقرار الاستراتيجي، ويصف المحللون الوضع الحالي بأنه "نظام عسكري متكامل" يتجاوز المؤسسات التقليدية.

المجلس الأعلى للأمن القومي (SNSC): مطبخ السياسات العليا
يمثل هذا المجلس الغرفة المركزية لتنسيق سياسات الحرب والسلم، وفيه تُصاغ الاتفاقيات الدولية وتُتخذ القرارات المصيرية بشأن المواجهات العسكرية.
محمد باقر ذو القادر: مهندس الإدارة الأمنية
بصفته أمين سر مجلس الأمن القومي وخلفيته العسكرية، يرمز ذو القادر إلى انتقال الدولة من الإدارة السياسية إلى "البيروقراطية الأمنية" الصارمة.
قيادة الطوارئ للقوات المسلحة: غرفة العمليات المشتركة
هيئة عليا تنسق بين الجيش النظامي والحرس الثوري، مسؤولة مباشرة عن الدفاع الصاروخي والرد على التهديدات الخارجية.
ثانياً: القيادة الرسمية والغطاء الديني

مجتبى خامنئي: القائد الأعلى بالوكالة
رغم امتلاكه الصلاحيات الدستورية المطلقة، إلا أن دوره بات يميل إلى "الرمزية". فهو يعمل كمصدّق على قرارات المؤسسة العسكرية، مع بقائه بعيداً عن الصراعات العلنية.
مجلس صيانة الدستور وآية الله عرابي: حراس الأيديولوجيا
يمثل هذا المجلس، بقيادة علي رضا عرابي، الصمام الذي يحافظ على هوية النظام المحافظة عبر حق النقض ضد التشريعات واختيار الكوادر السياسية.
ثالثاً: الإدارة المدنية والقضائية في زمن الحرب

مسعود بزشكيان: واجهة الإدارة التنفيذية
رغم خضوعه لسلطة المرشد والحرس، يلعب الرئيس الإيراني بزكشيان دوراً حيوياً كـ "مدير أزمة" للاقتصاد المنهار، وقناة للدبلوماسية الدولية في ظروف معقدة.
غلام حسين محسني إيجائي: قبضة العدالة والثورة
بصفته رئيساً للسلطة القضائية، يمتلك إيجائي أدوات الردع من خلال المحاكم الثورية ونظام السجون، وهو المسؤول الأول عن إخماد أي انتفاضة داخلية.
عبد الكريم حسين زاده وطاقم "حكومة الحرب": تأمين الجبهة الداخلية
تعتبر حكومة الحرب في إيران فريق مدني متخصص في إدارة الموارد الأساسية (غذاء وطاقة) تحت وطأة العقوبات، بهدف منع حدوث انهيار اجتماعي أو معيشي.
رابعاً: التوجهات الفكرية والضغط السياسي
جبهة الاستقرار (جبهة بايداري): التيار الراديكالي
يمثل هذا الفصيل "الثوريين الجدد" داخل البرلمان والإعلام الرسمي.
وهم المحرضون الدائمون على اتخاذ مواقف متشددة ضد الغرب، ويرفضون أي تسوية سياسية، مما يدفع البلاد نحو استمرار المواجهة.
السلطة في إيران اليوم هي مزيج معقد؛ تبدأ من القوة الصلبة للحرس الثوري، وتُصاغ في أروقة الأمن القومي، ثم تُترجم إلى تشريعات وقوانين في البرلمان والقضاء، لتنال في النهاية الشرعية الدينية من بيت المرشد الأعلى.