محلل سياسي إسرائيلي: ترامب يسعى لـ"وساطة التنين" لترويض طهران
يتوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غداً الأربعاء إلى العاصمة الصينية بكين، في زيارة وصفت بأنها "مفصلية"، ليس فقط لمستقبل العلاقات التجارية بين القوتين العظميين، بل لكونها المحطة التي قد تحسم قرار البيت الأبيض بشأن كيفية الرد على ما وصفه المسؤولون الأمريكيون بـ"الرد الإيراني الوقח".
إيران على طاولة القادة.. محاولة لتليين "جناح الصقور"
كشف رون بن يشاي، المحلل السياسي الإسرائيلي، أنه تأتي زيارة ترامب في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من الترقب، حيث يعلق الرئيس الأمريكي آمالاً على نفوذ نظيره الصيني، للضغط على طهران وتليين مواقف التيار المتشدد فيها، والذي يتبنى خطاً هجومياً في المفاوضات غير المباشرة الجارية عبر الوسطاء.
فيما تشير التحليلات السياسية والاقتصادية إلى أن ترامب قد لا يحصل على "مبتغاه" من هذه القمة، فالصين ليست مجرد مراقب، بل هي شريك استراتيجي غارق في المصالح مع إيران، حيث تستورد بكين نحو 13% من احتياجاتها النفطية من طهران عبر "أسطול الظל" وبأسعار زهيدة جداً، بعيداً عن أعين العقوبات الأمريكية.
المصالح الصينية.. نفوذ جيوسياسي ونفط رخيص
ترتبط بكين بطهران باتفاقية تعاون استراتيجي بقيمة 400 مليار دولار تمتد لـ 25 عاماً. وبالنسبة للصين، فإن بقاء نظام "غير موال للغرب" في طهران هو مصلحة عليا لضمان موطئ قدم صيني في منطقة الخليج الغنية بالطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت تقارير استخباراتية عن دور صيني "خفي" خلال الحرب الحالية، تضمن تزويد إيران بمواد كيميائية للصواريخ الباليסטية وقطع غيار لصناعة الطائرات المسيرة (الدرونز)، وهو ما لمح إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً.
الحسابات المعقدة.. لماذا لن تضغط الصين بقوة؟
هناك عدة أسباب تجعل بكين تتردد في ممارسة ضغط حقيقي على طهران، لأن الاتفاق الحالي يسمح للصين بالدفع بالعملة الصينية (اليوان)، بينما التوصل لاتفاق إيراني-أمريكي قد يعيد أسعار النفط الإيراني إلى مستويات السوق العالمية والتعامل بالدولار.
رغم أن إغلاق المضيق يعطل إمدادات الطاقة، إلا أن الصين تمتلك احتياطيات استراتيجية ضخمة تكفيها لنحو 6 أشهر، مما يجعلها غير مستعجلة لتقديم تنازلات سياسية مقابل فتحه، وحجم التبادل التجاري الصيني مع السعودية والإمارات (نحو 200 مليار دولار مجتمعين) يفوق بكثير حجم التجارة مع إيران (نحو 40 مليار دولار)، مما يجعل بكين تفضل لعب دور "الوسيط الحذر" بدلاً من الانحياز الكامل.
السيناريو القادم.. ترامب أمام خيار التصعيد
إذا فشلت بكين في تقديم "ضمانات" لضبط السلوك الإيراني، فمن المتوقع أن يجد ترامب نفسه مضطراً لاتخاذ قرارات أحادية. التوقعات تشير إلى إمكانية استئناف عملية "مشروع الحرية" لحماية الملاحة في مضيق هرمز عبر مرافقة عسكرية أمريكية للسفن التجارية.
بينما ستشهد بكين نقاشات حول "هدنة تجارية" ومبيعات طائرات "بوينغ"، يظل الملف الإيراني هو اللغم القابل للانفجار. ومن المرجح أن تنتهي الزيارة بوعود صينية باهتة بالعمل خلف الكواليس، مما يترك ترامب "حراً" في اختيار المسار العسكري أو زيادة الضغوط القصوى، وهو مسار قد تنجذب إليه إسرائيل بشكل مباشر في حال اتساع رقعة المواجهة.



