عاجل

هل ينهي الدعم النقدي أزمة تسرب السلع المدعمة؟.. خبير اقتصادي يوضح|خاص

الدعم النقدي
الدعم النقدي

أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يمثل خطوة مهمة لإصلاح منظومة الدعم في مصر، موضحًا أن استمرار الدعم العيني بصورته الحالية يؤدي إلى هدر كبير في الموارد، ويخلق العديد من المشكلات المرتبطة بالفساد والبيروقراطية وتسرب الدعم لغير مستحقيه.

منظومة الدعم العيني الحالية تتسبب في وجود فساد 

وقال شعيب إن الدعم العيني المطلق يعد هدرًا مطلقًا، موضحًا أن تقديم سلعة محددة بسعر مدعوم يخلق فجوة كبيرة بين السعر الحر والسعر المدعوم، وهو ما يفتح الباب أمام عمليات التهريب والتلاعب وظهور السوق السوداء، كما أن منظومة الدعم العيني الحالية تتسبب في وجود فساد داخل بعض حلقات الإدارة البيروقراطية المسؤولة عن توزيع السلع المدعمة، إلى جانب تسرب جزء من السلع إلى السوق الحرة بدلًا من وصولها بالكامل إلى المواطنين المستحقين.

وأوضح أن الدعم العيني يؤدي أيضًا إلى هدر كميات كبيرة من السلع والمواد التموينية، فضلًا عن ارتفاع التكلفة الإدارية التي تتحملها الدولة من أجل الرقابة والمتابعة والتنفيذ، مشيرًا إلى أن تعدد الجهات الرقابية والإجراءات المرتبطة بمنظومة الدعم العيني يزيد من الأعباء البيروقراطية بشكل كبير.

وأضاف أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي تخصصها الدولة للدعم لا يصل بكفاءة كاملة إلى المواطن، بسبب الفاقد والتسرب الموجود داخل المنظومة التقليدية، مؤكدًا أن التحول إلى الدعم النقدي الإلكتروني يمكن أن يساهم في تقليل هذا الفاقد وضمان وصول قيمة الدعم بشكل مباشر للمستفيدين.

تطبيق الدعم النقدي يجب أن يتم من خلال منظومة إلكترونية متكاملة

وأشار شعيب إلى أن تطبيق الدعم النقدي يجب أن يتم من خلال منظومة إلكترونية متكاملة، بحيث يحصل المواطن على قيمة الدعم عبر بطاقة إلكترونية تتيح له حرية استخدام المبلغ وفق احتياجاته الأساسية، سواء في شراء السلع الغذائية أو سداد بعض الخدمات الأساسية.

وأوضح أن التصور الأمثل لمنظومة الدعم النقدي يتضمن إتاحة استخدام الدعم في أكثر من بند، مثل شراء السلع الغذائية الأساسية، وسداد فواتير الكهرباء، وتكاليف النقل والمواصلات، وحتى المحروقات، بما يمنح المواطن حرية تحديد أولوياته في الإنفاق.

وأضاف أن المواطن قد يفضل في شهر معين توجيه قيمة الدعم لسداد فاتورة الكهرباء، بينما يستخدمها في شهر آخر لشراء السلع التموينية، وهو ما يمنح الأسر مرونة أكبر في إدارة احتياجاتها المعيشية، مشددًا على أهمية وجود زيادة سنوية في قيمة الدعم النقدي بما يتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، حتى لا تتآكل القيمة الشرائية للدعم مع مرور الوقت.

آليات تحديد المستحقين

وفيما يتعلق بآليات تحديد المستحقين، أكد شعيب أن نجاح منظومة الدعم النقدي يتوقف على وجود قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للفئات المستحقة، موضحًا أن عملية تنقية البيانات وتحديد المستفيدين يجب أن تسبق تنفيذ التحول الكامل من الدعم العيني إلى النقدي ، كما أن الدولة تحتاج إلى وضع معايير واضحة وعادلة لتحديد الفئات الأكثر احتياجًا، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين وعدم إهدار الموارد.

وعن كيفية حماية المواطنين من التلاعب بالأسعار بعد التحول إلى الدعم النقدي، أوضح شعيب أن المنظومة الجديدة بطبيعتها ستقلل الكثير من المشكلات الحالية المرتبطة بالدعم العيني، مثل نقص السلع أو التلاعب في الكميات والأسعار داخل بعض المنافذ، مؤكدًا أن المواطن في النظام النقدي سيكون لديه حرية الاختيار والشراء من أي مكان، بدلًا من الارتباط بمنفذ تمويني محدد، وهو ما يعزز المنافسة داخل الأسواق ويحد من المشكلات المرتبطة باختفاء بعض السلع أو إعادة بيعها في السوق السوداء.

تم نسخ الرابط