«لم نعد نثق بنتنياهو».. رئيس حزب ديني متشدد يهدد بحل الكنيست
دخلت الحلبة السياسية في إسرائيل في حالة من الغليان غير مسبوق، بعد أن أعلن الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي للتيار الليتواني وحزب "ديجل هتوراة"، فقدان الثقة الكامل في رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، داعياً إلى حل الكنيست والتوجه لانتخابات مبكرة، مرجحاً إجراؤها في شهر سبتمبر القادم.
"لا يوجد معسكر": تفكك تحالف اليمين
في أعقاب مشاورات عاجلة أجراها مع نواب حزبه، وجه الحاخام لاندو رسالة خطية حادة اللهجة، أكد فيها أن مفهوم "الكتلة" أو "المعسكر" اليميني لم يعد قائماً بالنسبة للجمهور الحردي.
وجاء في الرسالة: "ليس لدينا ثقة في رئيس الوزراء، ولا نشعر بأننا شركاء له بعد الآن. لسنا ملتزمين تجاهه، وسنفعل من الآن فصاعداً ما نراه مناسباً لليهودية الحردية فقط".

وتأتي هذه الخطوة الدراماتيكية بعد وصول المفاوضات حول "قانون التجنيد" إلى طريق مسدود، حيث أبلغ نتניהו قادة الأحزاب الحردية بشكل صريح أنه "لا توجد إمكانية لتمرير قانون الإعفاء من التجنيد بصيغته الحالية" لعدم وجود أغلبية في الائتلاف.
المعارضة تستغل الفرصة
على الفور، وتماشياً مع هذا الانهيار داخل الحكومة، سارعت أحزاب "يوجد مستقبل" و"إسرائيل بيتنا" (التي باتت جزءاً من تحالف "بيحد" مع نفتالي بينيت) إلى طرح مشاريع قوانين لحل الكنيست، ومن المتوقع إدراجها على جدول الأعمال الأسبوع المقبل. ومع إعلان "ديجل هتوراة" عزمها التصويت لصالح حل الكنيست، يبدو أن الأغلبية الائتلافية التي كانت تحمي نتنياهو قد تلاشت فعلياً.
كواليس الصدام
تشير المصادر إلى أن نتنياهو حاول حتى اللحظة الأخيرة ثني عضو الكنيست موشيه غافني عن المضي قدماً في هذا المسار، واعداً إياه بمحاولة تمرير القانون رغم الصعوبات، إلا أن رد الحاخام لاندو كان قاطعاً: "أنا لا أصدقه".
من جانبه، صرح المتحدث باسم الليكود، غي ليفي، بنبرة عاتبة: "لقد فعلنا كل شيء لحماية الوسط الحردي، وقاتلنا بأظافرنا من أجلهم، لكن البعض يفضل الركض نحو الهاوية بدلاً من التوقف".
أجندة الساعات الأخيرة
في المقابل، يحاول الوزير آرييه درعي (رئيس حزب شاس) التوسط للوصول إلى تاريخ متفق عليه للانتخابات لتجنب الانهيار الفوضوي. بينما تسعى أطراف في الليكود لاستغلال الوقت المتبقي قبل حل الكنيست (المتوقع في يونيو المقبل) لتمرير قوانين "إصلاح القضاء"، وعلى رأسها قانون تقسيم صلاحيات المستشار القانوني للحكومة، كجزء من محاولة إرضاء القاعدة اليمينية قبل التوجه لصناديق الاقتراع.
الخلاصة: مع إعلان القوة الروحية الأكبر في الوسط الليتواني فك الارتباط بنتنياهو، لم يعد السؤال "هل ستكون هناك انتخابات؟" بل "متى ستبدأ الحملة الانتخابية رسمياً؟"، وسط تقديرات تشير إلى أن إسرائيل بصدد زلزال سياسي جديد ستبلغ ذروته في سبتمبر القادم.