«ستر البنت تعليمها».. استطلاع يكشف تغيرًا لافتًا في تفكير الأسر المصرية
لم تعد نظرة كثير من الأسر المصرية إلى مستقبل الفتاة كما كانت في السابق، فمع اتساع الوعي المجتمعي وتغير الأولويات، بدأ التعليم يحتل مكانة متقدمة في حياة الفتيات، وأصبح بالنسبة لعدد كبير من الأسر خطوة أساسية تسبق التفكير في الزواج والاستقرار الأسري.
أكد الدكتور طارق إلياس، خبير التنمية البشرية، أن المجتمع المصري يشهد تحولًا واضحًا في الثقافة المجتمعية المتعلقة بالمرأة، مشيرًا إلى أن التعليم أصبح يمثل أولوية رئيسية لدى الأسر المصرية قبل التفكير في الزواج.
وجاء ذلك تعليقًا على نتائج استطلاع رأي أظهر أن 81% من المصريين يفضلون استكمال الفتيات لتعليمهن أولًا قبل الزواج.
الوعي يقود التغيير
وقال إلياس، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إن الوعي يمثل العامل الأهم في هذا التحول، مؤكدًا أن التعليم يُعد السلاح الأقوى لمواجهة العديد من أزمات المجتمع، مثل الزيادة السكانية والمشكلات الأسرية.
من الزواج إلى التعليم
وأوضح خبير التنمية البشرية أن المقولة القديمة «ستر البنت جوازها» بدأت تتراجع لتحل محلها قناعة جديدة لدى الكثيرين وهي «ستر البنت تعليمها».
وأشار إلى أن الفتاة المتعلمة تصبح أكثر قدرة على اختيار شريك حياتها بصورة صحيحة، وإدارة شؤون أسرتها، والمشاركة بشكل فعال في تطوير المجتمع ودعم الاقتصاد.
تأثير الإعلام والسوشيال ميديا
ولفت طارق إلياس إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح المعلوماتي لعبا دورًا مهمًا في تغيير طريقة تفكير العديد من الأسر، خاصة في المحافظات والأقاليم البعيدة.
كما أشار إلى أن الإعلام والدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة قدما رسائل إيجابية ساهمت في ترسيخ فكرة احترام رأي الفتاة وحقها في التعليم واختيار شريك الحياة.
وأكد أن ظاهرة إجبار القاصرات على الزواج تراجعت بصورة ملحوظة مقارنة بالسنوات الماضية.
رسالة للأسر المصرية
ووجه إلياس نصيحة للأسر المصرية بضرورة دعم استقلال الفتاة فكريًا وعلميًا، وعدم ممارسة ضغوط عليها، معتبرًا أن الاستثمار في تعليم البنات يمثل أحد أهم الاستثمارات لمستقبل مصر.
الضغط النفسي والتغيير
وفي سياق آخر، تحدث الدكتور طارق إلياس عن فكرة ربط التغيير ببداية عام جديد أو مرحلة زمنية معينة، مؤكدًا أن النجاح لا يرتبط بوقت محدد، بل بوعي الإنسان بنفسه وقدرته على اتخاذ القرار في أي وقت.
وأوضح، خلال ظهوره ببرنامج «هذا الصباح» عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن كثيرين يقعون في فخ جلد الذات مع نهاية كل عام، سواء عبر منشورات مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال الضغط النفسي الداخلي.
المرونة أهم من الضغط
وأضاف خبير التنمية البشرية أن التخطيط الصارم المليء بالالتزامات قد يتحول إلى مصدر ضغط نفسي، مشيرًا إلى أن السعادة الحقيقية تحتاج إلى قدر من المرونة والعفوية، لأن الإنسان ليس آلة وحالته النفسية تتغير باستمرار.



