شيرين أبو عاقلة في ذكرى رحيلها الرابعة.. صوت لا يقتله الرصاص
في مثل هذا اليوم، الحادي عشر من مايو 2022، اغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها لعملية عسكرية إسرائيلية داخل مخيم جنين.
وفي البداية زعمت إسرائيل أنها تنفي مسئوليتها عن مقتلها، وحملت الفلسطينيين المسئولية، لكن مع تقدم التحقيقات، بدأت الرواية الإسرائيلية تتغير تدريجيًا، إلى أن أقرت لاحقًا بأن شيرين تم قتلها على الأرجح "عن طريق الخطأ" بنيران إسرائيلية، مع رفضها فتح تحقيق جنائي في القضية.
وجاء هذا الاعتراف بعد تحقيقات مستقلة أجرتها وسائل إعلام دولية، إلى جانب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية.

تغطية شيرين أبو عاقلة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي
وعلى مدار أكثر من 25 عامًا، واكبت شيرين أبو عاقلة أبرز محطات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث غطت أحداث الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام 2000، والاجتياحات الإسرائيلية لمخيمي جنين وطولكرم عام 2002، إضافة إلى العديد من الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت قطاع غزة.
وأثار اغتيالها موجة واسعة من الإدانات الدولية، حيث نعتها دول وشخصيات سياسية ومؤسسات إعلامية وحقوقية حول العالم، معتبرين أن استهدافها يمثل اعتداء صارخًا على الصحفيين أثناء أداء عملهم، وانتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان.

فيلم" من قتل شيرين؟"
وفي مايو 2025، شهدت مدينة نيويورك الأمريكية العرض الأول لفيلم وثائقي بعنوان "من قتل شيرين؟" من إنتاج منصة "زيتيو"، ويتناول الفيلم معلومات جديدة تتعلق بهوية الجندي الإسرائيلي الذي قتل شيرين أبو عاقلة في جنين عام 2022، فبحسب ما ورد في الوثائقي، أكد أن الجندي الإسرائيلي المسؤول عن إطلاق النار هو ألون سكاجيو، فضلًا عن عن محاولات من الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية لإخفاء معلومات مرتبطة بظروف اغتيال شيرين أبو عاقلة ، ومنع الوصول إلى القاتل.
وأعد الصحفي الاستقصائي ديون نيسينباوم، المراسل السابق لصحيفة "وول ستريت جورنال" الفيلم الوثائقي، وتم تصويره في واشنطن والقدس وجنين، ويتضمن مقابلات مع شخصيات ومسؤولين تابعوا القضية، من بينهم عضو مجلس الشيوخ الأمريكي كريس فان هولين، إلى جانب مصادر جديدة تحدثت للمرة الأولى عن تفاصيل التحقيقات المتعلقة باغتيال شيرين أبو عاقلة.

من هي شيرين أبو عاقلة؟
ولدت شيرين أبو عاقلة في القدس عام 1971، وانضمت إلى قناة الجزيرة عام 1997 بعد فترة قصيرة من انطلاقها، قبل أن تغتال برصاص جيش الكيان الصهيوني صباح 11 مايو 2022 أثناء تغطيتها عملية عسكرية في جنين.
وتنحدر عائلتها من مدينة بيت لحم، كما حصلت على الجنسية الأمريكية عبر والديها، رغم أنها لم تعش في الولايات المتحدة، حيث توفي والداها قبل سنوات من اغتيالها، ولها شقيق واحد يدعى طوني نصري أبو عاقلة.
مشوار شيرين أبو عاقلة الدراسي
أنهت شيرين دراستها الثانوية في مدرسة راهبات الوردية ببيت حنينا في القدس، ودرست الهندسة المعمارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا بالأردن استجابة لرغبة والديها، قبل أن تتحول إلى دراسة الصحافة المكتوبة وتحصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة اليرموك.
وبعد عودتها إلى فلسطين، حصلت على دبلوم في الإعلام الرقمي من جامعة بيرزيت، وعملت في عدة مؤسسات إعلامية، من بينها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وإذاعة صوت فلسطين، وقناة عمان الفضائية، وإذاعة مونتي كارلو، ومؤسسة مفتاح، قبل انتقالها للعمل في قناة الجزيرة عام 1997.