من السلع إلى النقود.. هل تنجح الدولة في إصلاح منظومة الدعم وتقليل الهدر؟|خاص
تتجه الأنظار إلى خطة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، باعتبارها واحدة من أبرز خطوات الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التوجه في ظل سعي الدولة إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة وفاعلية، بالتوازي مع تقليل الهدر والتسرب داخل المنظومة الحالية.
في البداية أكد النائب أمير الجزار، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن توجه الحكومة نحو دراسة تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي بداية من يوليو المقبل، يمثل خطوة مهمة ضمن جهود الدولة لإصلاح منظومة الدعم وتحقيق قدر أكبر من الكفاءة في وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، مشيرًا إلى أن هذا التحول من شأنه تقليل الهدر والتلاعب داخل المنظومة الحالية، إلى جانب تخفيف الأعباء الإدارية والمالية التي تتحملها الدولة.
وقال النائب أمير الجزار في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»:" إن التحول إلى الدعم النقدي يعد كلامًا محترمًا جدًا، موضحًا أن النظام الجديد سيوفر على الدولة نفقات ضخمة مرتبطة بمنظومة الدعم العيني، سواء فيما يتعلق بتكاليف التشغيل أو العمالة أو حلقات التداول المختلفة"، لافتًا إلى أن حصول المواطن على قيمة الدعم بصورة نقدية يمنحه حرية أكبر في اختيار السلع التي يحتاجها بالفعل، بدلًا من إلزامه بسلع محددة ضمن المنظومة التموينية الحالية.
منظومة الدعم العيني
وأوضح عضو مجلس النواب أن بعض السلع الأساسية يجب أن تستمر ضمن منظومة الدعم العيني، وفي مقدمتها الخبز المدعم، باعتباره من الاحتياجات الرئيسية المرتبطة بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، مؤكدًا أن الدولة تتحمل فارقًا كبيرًا في تكلفة إنتاج رغيف الخبز، وأن استمرار دعمه عينيًا يمثل ضرورة اجتماعية واقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها.
الأساسيات التي يجب الحفاظ عليها
وأضاف "الجزار": رغيف العيش من الأساسيات التي يجب الحفاظ عليها كما هي، لأن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفته لحماية المواطنين”، مشددًا على أهمية الحفاظ على استقرار منظومة الخبز في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
إعادة بيع السلع المدعمة
وأشار إلى أن تطبيق منظومة الدعم النقدي سيسهم في الحد من ظواهر إعادة بيع السلع المدعمة أو التلاعب في الأوزان والأسعار، موضحًا أن المواطن عندما يحصل على قيمة الدعم في صورة نقدية من خلال بطاقة إلكترونية، سيكون لديه الحرية الكاملة في شراء احتياجاته من أي منفذ أو مكان يختاره، بما يتيح له الاستفادة من فروق الأسعار والمنافسة داخل الأسواق.
من جانبه أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، أن التوجه نحو تحويل منظومة الدعم من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المباشر يمثل أحد أهم التحولات الهيكلية في سياسات الحماية الاجتماعية خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن هذا التحول يستهدف رفع كفاءة الإنفاق العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة وفاعلية.
الفارق الجوهري بين الدعم العيني والنقدي
وأوضح "حسانين" في تصريحات خاصة، أن الفارق الجوهري بين النظامين يتمثل في أن الدعم العيني يعتمد على توفير سلع محددة مثل الزيت والسكر والخبز بأسعار مدعومة، بينما يقوم الدعم النقدي على منح المواطن مبلغًا ماليًا مباشرًا يتيح له حرية اختيار احتياجاته الفعلية وفق أولوياته المعيشية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة تتجه لدراسة هذا التحول بهدف تقليل الفاقد في منظومة الدعم، لافتًا إلى أن الدعم النقدي يضمن وصول قيمة الدعم كاملة إلى المواطن دون تسرب عبر حلقات التوزيع أو تكاليف التشغيل والخدمات اللوجستية.
ارتفاع نسب الفاقد في السلع الأساسية
وأضاف أن هناك عدة أسباب تدفع الدولة لإعادة النظر في منظومة الدعم العيني، في مقدمتها ارتفاع نسب الفاقد في السلع الأساسية مثل الخبز والسكر والزيت، نتيجة التهريب إلى السوق السوداء أو سوء التخزين أو التوزيع غير العادل، وهو ما يحد من كفاءة المنظومة الحالية ويزيد الأعباء المالية على الموازنة العامة.
وأكد "حسانين" أن من أبرز المزايا المتوقعة لتطبيق الدعم النقدي تقليل الهدر الإداري والمالي، حيث تتحول التكلفة التي كانت تُنفق على النقل والتخزين والتعبئة إلى قيمة نقدية مباشرة تصل إلى المستفيد، بدلًا من استهلاكها داخل منظومة معقدة من الخدمات الوسيطة.
ولفت إلى أن الدعم النقدي يسهم أيضًا في وضع إطار مالي أكثر وضوحًا واستقرارًا لتكلفة الدعم، بعيدًا عن تقلبات أسعار السلع العالمية، بما يساعد الدولة على إدارة الموازنة العامة بكفاءة أكبر وتحقيق قدر أعلى من الاستدامة المالية.