اللواء محمد الغباري: لا حرب شاملة مع إيران.. وما يحدث «استنزاف تفاوضي»
أكد اللواء أركان حرب محمد الغباري مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، أن التصعيد المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران لا يشير إلى اندلاع حرب شاملة بقدر ما يعكس حالة من «الاستنزاف التفاوضي» والضغط المتبادل لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية مرتبطة بالطاقة والنفوذ الدولي.
وقال محمد الغباري، خلال مداخلة عبر برنامج «حضرة المواطن» مع الإعلامي سيد علي المذاع على قناة الحدث اليوم، إن ما يجري حاليا يندرج ضمن ما يعرف في العلوم العسكرية بـ «حروب الاستنزاف»، موضحا أن الحروب التقليدية تعتمد على عنصري المفاجأة والمبادأة، بينما تشهد الأزمة الحالية تبادلا علنيا للتهديدات وإعلانا مسبقا للأهداف، وهو ما ينفي وجود نية لحسم عسكري شامل.
وأشار اللواء محمد الغباري إلى أن تعثر المفاوضات بين الأطراف المختلفة يرجع إلى وجود ملفات معقدة ومصالح متشابكة لا يتم الإعلان عنها بشكل كامل، لافتا إلى أن الأزمة تتجاوز إيران نفسها وتمتد إلى الصراع الاقتصادي العالمي، خاصة فيما يتعلق بالطاقة والصراع الأمريكي الصيني.
تقليص النفوذ الاقتصادي الصيني
وأوضح الخبير العسكري أن الولايات المتحدة تسعى إلى تقليص النفوذ الاقتصادي الصيني عبر الضغط على مصادر الطاقة التي تعتمد عليها بكين، مشيرا إلى أن إيران تمثل حلقة مهمة في هذا الملف بسبب صادراتها النفطية وعلاقاتها الاستراتيجية مع الصين وروسيا.
وأضاف اللواء محمد الغباري أن الصين لا تستطيع التخلي عن إيران بسهولة، خاصة في ظل التعاون العسكري والتقني بين الجانبين، مؤكدا أن روسيا والصين ستتدخلان لدعم طهران إذا تعرضت لضغط يهدد استقرارها بشكل مباشر.
ولفت «الغباري» إلى أن إطالة أمد التفاوض والتصعيد الحالي ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والشحن، وهو ما تتحمل تبعاته مختلف دول العالم.
وأكد اللواء محمد الغباري أن بعض الشركات الكبرى تستفيد من استمرار الأزمة، خصوصا شركات الصناعات العسكرية والطاقة، بينما تتحمل الأسواق العالمية الخسائر الاقتصادية الناتجة عن التوترات المستمرة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة العسكرية الكافية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، لكنها لا تسعى إلى إنهاء الأزمة سريعا، بل تستخدمها كورقة ضغط ضمن صراع أوسع على النفوذ الدولي والطاقة.
واستبعد اللواء محمد الغباري اندلاع حرب واسعة النطاق في المنطقة، موضحا أن أقصى ما يمكن أن يحدث هو «ضربات محدودة ومتبادلة» كما جرى في أزمات سابقة، قبل العودة مجددا إلى طاولة التفاوض.
وشدد على أن أي مواجهة عسكرية شاملة ستكون مكلفة لجميع الأطراف، سواء من الناحية الاقتصادية أو العسكرية، مشيرا إلى أن تجارب الحروب السابقة أثبتت صعوبة الحسم الكامل أو القضاء على الدول والشعوب بالقوة العسكرية وحدها.



