عاجل

الأمين العام لسنودس النيل: الزواج المسيحي عهد مقدس قائم على المحبة غير المشروط

الدكتور القس رفعت
الدكتور القس رفعت فتحي

قال الدكتور القس رفعت فتحي، الأمين العام لسنودس النيل الإنجيلي وممثل الكنيسة الإنجيلية في إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، أن الزواج المسيحي في جوهره ليس مجرد ارتباط اجتماعي أو إجراء كنسي شكلي، بل هو عهد مقدس بين الرجل والمرأة أمام الله، يقوم على المحبة الباذلة والتضحية والشراكة المستمرة مدى الحياة.
وأضاف فتحي، خلال حديثه في برنامج “زاوية ثانية” المذاع عبر قناة سات 7 المركز الإعلامي الإنجيلي، أن الزواج الكتابي هو علاقة وشراكة بين رجل وامرأة تستمر طوال العمر، تقوم على التفاهم والحوار المستمر، ويسعى فيها كل طرف إلى جعل حياة الطرف الآخر أكثر سعادة واستقرارًا، مشيرًا إلى أن المفهوم المسيحي للزواج يختلف عن النظرة المادية أو التعاقدية التي تحكم كثيرًا من العلاقات في العصر الحالي.


الزواج في المسيحية عطاء غير مشروط


واستطرد “ فتحي” ،  إن الكتاب المقدس يعلّم بوضوح شديد أن الرجل يجب أن يسعى إلى إسعاد زوجته قبل أن يفكر في نفسه، كما أن المرأة مطالبة بأن تبذل نفسها من أجل رجلها قبل أن تفكر فيما يخصها شخصيًا، لأن الزواج المسيحي الحقيقي يقوم على مبدأ العطاء الكامل غير المشروط، وليس على قاعدة “أنا أعطي لأن الآخر أعطاني”.
وأضاف أن الأزمة الكبرى التي تواجه كثيرًا من البيوت اليوم تكمن في التفكير بمنطق المقابل، أي أن أحد الطرفين ينتظر ما سيقدمه الآخر أولًا حتى يحدد مقدار ما سيعطيه هو، وهو ما يتعارض تمامًا مع جوهر المحبة المسيحية، موضحًا أن هذا التفكير يحول الزواج إلى معادلة حسابية باردة، بينما الأصل فيه أنه علاقة قائمة على البذل والتضحية.
وأشار إلى أن الرسول بولس في رسالة أفسس الإصحاح الخامس قدّم النموذج الحقيقي للعلاقة الزوجية حين تحدث عن محبة الرجل لزوجته، قائلاً: “كما أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها”، موضحًا أن كلمة “أحب” هنا تعني المحبة الباذلة المضحية، وهي نفس الفكرة الموجودة في قول الكتاب المقدس: “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد”.


وأكد “فتحي ” علي أن المحبة المسيحية ليست مشروطة، ولا تتوقف عند أول أزمة أو خلاف، بل هي محبة قادرة على تجاوز العقبات والتحديات والصعوبات حتى النهاية، ولذلك لا يصح أن يسأل أحد الزوجين: “هو أعطاني ماذا حتى أعطيه؟”، لأن العطاء الحقيقي لا ينتظر مقابلًا.


تفسير عبارة “الذي جمعه الله لا يفرقه إنسان”


وعن ما يقال في الزيجات المسيحية “الذي جمعه الله لا يفرقه إنسان”، أشار الدكتور القس رفعت فتحي إلي أن كثيرين يفسرونها تفسيرًا سطحيًا باعتبارها مرتبطة فقط بالصلاة أو الطقس الكنسي، بينما المعنى الحقيقي أعمق من ذلك بكثير،  إن المقصود بهذه العبارة هو العهد الذي يتم بين الرجل والله، والمرأة والله، وليس فقط بين الرجل والمرأة، لأن الزواج المسيحي لا يُفهم باعتباره علاقة ثنائية فقط، بل هو ارتباط ثلاثي تكون فيه العلاقة الأساسية مع الله، ومن هنا يستمد الزواج قوته وقدسيته.
وأضاف أن “ما جمعه الله” لا يعني فقط الوحدة الجسدية أو الشكل الطقسي، بل يعني قبول الإنسان بإرادته الحرة أن يخضع لإرادة الله في هذا العهد، وأن يلتزم بما يفرضه هذا العهد من مسؤوليات روحية وإنسانية وأخلاقية.


حرية الإرادة وتحمل مسؤولية الاختيار


وأشار الأمين العام لسنودس النيل الإنجيلي إلى أن الله عندما خلق الإنسان منحه حرية الإرادة، وهي من أهم معاني خلق الإنسان على صورة الله ومثاله، موضحًا أن المقصود ليس التشابه الجسدي، بل القدرة على الاختيار بحرية وتحمل نتائج هذا الاختيار.
وقال إن الله وحده هو الكائن الكامل الحر الإرادة، القادر على أن يفعل ما يريد وقتما يريد دون أن يحده شيء، والإنسان أيضًا مُنح هذه الحرية في أن يختار الخير أو الشر، لكن هذه الحرية ترتبط بالمسؤولية الكاملة عن النتائج.
وأضاف أن الإنسان إذا اختار الخير فإنه يتحمل مسؤوليته، وإذا اختار الشر فإنه أيضًا يتحمل مسؤوليته، ولهذا فإن أي قرار خاطئ في اختيار شريك الحياة أو بناء الزواج على معطيات غير صحيحة، ستكون له نتائج طبيعية لا يمكن تجاهلها.
واستشهد بالآية الكتابية: “ما يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضًا”، مؤكدًا أن هذا القانون الإلهي ينطبق على الجميع، سواء كانوا مؤمنين أو غير مؤمنين، لأن النتائج لا تتوقف على الانتماء الديني بقدر ما ترتبط بصحة الاختيار وصدق القرار.


الصلاة الحقيقية ليست مجرد كلمات


وفي حديثه عن الصلاة قبل الزواج، شدد الدكتور القس رفعت فتحي الامين العام لسنودس النيل الإنجيلي ،   على أن كثيرين يظنون أنهم صلوا من أجل اختيار شريك الحياة، بينما ما حدث في الحقيقة لم يكن سوى ممارسة شكلية أو صورية، لا تعكس المعنى الحقيقي للصلاة.
وأوضح أن الصلاة ليست مجرد إغماض العينين وترديد بعض الكلمات، أو إرسال طلب سريع إلى الله وانتظار الاستجابة، بل هي حوار عميق وصادق مع الله، يتضمن التفكير والتأمل وطلب الإرشاد الحقيقي.
وأضاف أن الإنسان قد يكون في الشارع أو أثناء عمله أو في لحظة هدوء داخلي، ويدخل في حوار حقيقي مع الله بشأن قرار مصيري مثل الزواج، وهذه هي الصلاة الحقيقية التي تقود الإنسان إلى النضج والتمييز، وليس مجرد الشكل الخارجي للعبادة.
وأكد أن نجاح الزواج يبدأ من الصدق مع النفس والصدق مع الله، ومن فهم حقيقي لمعنى العهد الزوجي، وليس من الاكتفاء بالمظاهر أو الطقوس، لأن الزواج المسيحي في جوهره هو مسؤولية روحية وإنسانية عميقة، تتطلب استعدادًا حقيقيًا للحياة المشتركة، وليس مجرد الرغبة في إتمام الارتباط.

تم نسخ الرابط