أزمة مضيق هرمز.. مئات السفن تغير مسارها وتعطل أهم ممر نفطي بالعالم
تشهد أزمة مضيق هرمز خلال شهر مايو تصعيدًا متسارعًا يعكس واحدة من أكثر مراحل التوتر البحري حساسية في المنطقة، حيث تحوّل الممر الحيوي إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الإقليمية والدولية، وسط تهديدات متبادلة وإجراءات عسكرية واقتصادية متصاعدة.
مع بداية مايو، تصاعدت التوترات في أزمة مضيق هرمز إثر تقارير عن تعطّل شبه كامل لحركة السفن التجارية، وفرض قيود متبادلة على الملاحة، وسط اتهامات متبادلة بين طهران وواشنطن بشأن استهداف السفن وعرقلة المرور.
وأفادت تقارير بأن مئات السفن تأثرت بالقيود أو اضطرت لتغيير مسارها نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة.
أهمية مضيق هرمز
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب، ويمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
وتبرز أهمية مضيق هرمز تحديدًا في كونه المنفذ البحري الرئيسي لصادرات النفط القادمة من دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والعراق والإمارات والكويت، ما يجعله شريانًا حيويًا لاستقرار أسواق الطاقة الدولية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو خمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا تمر عبر مضيق هرمز يوميًا، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال خاصة من قطر، أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، لذلك فإن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس فورًا على أسعار النفط العالمية، ويؤثر على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، ما يجعله نقطة حساسة في معادلات الأمن الاقتصادي العالمي.
تهديدات إيرانية بإغلاق المضيق
وفي إطار التصعيد المرتبط بـأزمة مضيق هرمز، أعلنت إيران إغلاق المضيق معتبرة أن أمن الملاحة يخضع لمعادلات الردع الإقليمي.
كما ربطت طهران أي تحرك عسكري ضدها بقدرتها على تعطيل حركة السفن، ما زاد من مخاوف الأسواق العالمية من سيناريو الإغلاق الكامل وتأثيره على إمدادات الطاقة.
تدخل أمريكي ومحاولات احتواء
في تطور لافت ضمن أزمة مضيق هرمز، أعلنت واشنطن تعليق ال، مع استمرار الحصار البحري الذي أعلنت عنه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في محاولة لتخفيف الاحتكاك المباشر، بينما استمرت حالة الاستنفار العسكري في الخليج ومحيطه.
الحصار الأمريكي وتشديد الرقابة
في المقابل، يواصل الحصار الأمريكي على إيران الضغط على مسارات التجارة والنفط، من خلال منع السفنمن الدخول والخروج للموانئ الإيرانية، وتوسيع إجراءات التفتيش والمرافقة العسكرية في محيط المضيق.
ويُنظر إلى هذه السياسات باعتبارها جزءًا من إدارة أزمة مضيق هرمز، لكنها في الوقت نفسه ساهمت في زيادة التوتر ورفع احتمالات الاحتكاك في الممرات البحرية الحساسة.
موقف إيراني مشدد وانعكاسات اقتصادية
من جانبها، شددت طهران عبر الحرس الثوري على أن المرور في المضيق يخضع لضوابط أمنية صارمة، مؤكدة أن أي مسار ملاحي خارج ترتيباتها سيُعامل كتهديد مباشر، ما عمّق من تعقيد أزمة مضيق هرمز.
وقد انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، مع تقلبات حادة في أسعار النفط وتزايد المخاوف من تعطّل جزء كبير من الإمدادات العالمية التي تمر عبر المضيق.
بوادر انفراج هش
ورغم التصعيد، ظهرت إشارات محدودة على إمكانية إعادة فتح جزئي للملاحة خلال مايو بعد تفاهمات مؤقتة سمحت بمرور عدد محدود من السفن، إلا أن ذلك لم يُنهِ جذور أزمة مضيق هرمز التي ما زالت مرشحة للتفاقم في أي لحظة، في ظل استمرار التوتر بين التصعيد والاحتواء.