عاجل

الأنبا إبراهيم إسحق أمام مجلس الشيوخ الفرنسي: السلام الحقيقي يقوم على العدل

 الأنبا إبراهيم إسحق
الأنبا إبراهيم إسحق بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك

ألقى الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، كلمة رسمية أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، وذلك خلال احتفالية مرور 170 عامًا على تأسيس مؤسسة أعمال الشرق، حيث تناول عددًا من القضايا المتعلقة بالسلام والتعددية الدينية ودور الكنائس في الشرق الأوسط.

إشادة باستقرار مصر ورسالة المسيحيين في أوطانهم

واستهل البطريرك كلمته بتوجيه التحية لأعضاء البرلمان والمسؤولين الحاضرين، معربًا عن تقديره لحفاوة الاستقبال، ومؤكدًا عمق الحضور التاريخي للكنائس الشرقية في الأراضي التي شهدت تجسد كلمة الله، رغم ما تواجهه المنطقة من تداعيات الحروب والصراعات.

وأشار إلى واقع مصر، مشيدًا بحالة الاستقرار التي تنعم بها، مؤكدًا أن بقاء المسيحيين في أوطانهم لا يرتبط بالتمسك بالمكان فقط، بل ينبع من إيمانهم برسالة الإنجيل التي تدعوهم ليكونوا «ملح الأرض ونور العالم».

الإيمان يعزز ثقافة السلام والأخوّة

وأضاف الأنبا إبراهيم إسحق أن الإيمان الحي يسهم في بناء إنسان أكثر رحمة وصدقًا وأخوّة، كما يعزز ثقافة اللقاء والحوار بدلًا من الصراع والانقسام، معتبرًا أن هذا النهج يمثل الطريق الحقيقي لترسيخ السلام داخل المجتمعات.

ثلاث ركائز أساسية لتحقيق السلام

وخلال كلمته، استعرض بطريرك الأقباط الكاثوليك ثلاث ركائز رئيسية لتحقيق السلام، موضحًا أن الركيزة الأولى تتمثل في أن السلام لا يُصنع بالقوة، بل يقوم على العدل واحترام كرامة الإنسان والمساواة أمام القانون.

وأضاف أن الركيزة الثانية تعتمد على التعليم، وبناء ثقافة قائمة على المسؤولية والمحبة، بما يسهم في تشكيل ضمائر قادرة على التوازن بين العقل والبعد الروحي.

أما الركيزة الثالثة، فتمثلت في التأكيد على أن الدين الحق يرفض العنف بشكل قاطع، وأن استخدام الدين لتبرير الكراهية أو القتل يمثل تشويهًا لصورة الله وإهانة للإنسانية.

تحذير من مخاطر تراجع التعددية الدينية والثقافية

كما طرح رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر تساؤلًا حول كيفية إدارة المجتمعات بما يضمن حرية المعتقد للجميع، مشددًا على أن مسيحيي الشرق الأوسط ليسوا عبئًا على مجتمعاتهم، بل يمثلون ذاكرة حية وعنصرًا فاعلًا في بنائها.

وحذر من مخاطر تراجع التعددية الثقافية والدينية، لما تمثله من تهديد للاستقرار والتعايش داخل المجتمعات.

ودعا الأنبا إبراهيم إسحق إلى تبني ما وصفه بـ«سياسة الأخوة»، من خلال الحوار الصادق والتعاون المشترك لتحقيق الصالح العام، بما يعزز الاستقرار والسلام.

واختتم كلمته بصلاة دعا خلالها أن يمنح الله القادة الحكمة لتغليب العدل على القوة، والحق على المصالح، وأن يقود العالم نحو سلام حقيقي قائم على كرامة الإنسان، موجهًا بركته إلى فرنسا وأوروبا والعالم أجمع.

تم نسخ الرابط