عاجل

42 يوم بالمياة الدولية.. لماذا اختارت سفينة “هانتا” الإخلاء بجزيرة إسبانية

 سفينة الرحلات البحرية
سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس"

 بدأ الركاب الإسبان الـ14 على متن سفينة "إم في هونديوس" بالنزول في ميناء جراناديلا تمهيداً لنقلهم بالحافلات إلى المطار، في عملية لوجستية معقدة، وتأتي هذه الخطوة وسط تقارير حكومية توضح أسباب اختيار جزر الكناري كوجهة وحيدة لاستقبال السفينة، مستبعدة خيار الرأس الأخضر لأسباب قانونية وصحية.

وصلت سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" إلى ميناء جراناديلا في جزيرة تينيريفي، وعلى متنها 140 شخصاً، بعد أيام من الترقب بسبب رصد حالات إصابة بفيروس هانتا، بحسب صحيفة “كناريا اليوم”.

وأكد تقرير صادر عن الحكومة الإسبانية أن إجلاء المرضى في جمهورية الرأس الأخضر (كيب فيردي) لم يكن خياراً مطروحاً، نظراً لعدم ملاءمة الظروف هناك من الناحية القانونية، والطبية، والعملياتية.

لماذا جزر الكناري وليس الرأس الأخضر؟

أوضح التقرير الحكومي أن منظمة الصحة العالمية أكدت عدم قدرة الرأس الأخضر على تنفيذ هذه العملية المعقدة، مشيرة إلى أن جزر الكناري هي أقرب نقطة تمتلك القدرات اللازمة للتعامل مع هذا النوع من الأزمات الصحية.

قرار إسباني أم دولي

وتخضع إدارة الطوارئ الصحية الدولية للوائح منظمة الصحة العالمية (RSI 2005)، وبناءً عليه، فإن اختيار الدولة المضيفة ليس قراراً أحادياً من إسبانيا، بل هو تكليف دولي ملزم بمجرد تقديم المنظمة طلباً رسمياً.

 كما تصنف الرأس الأخضر كدولة ذات دخل متوسط منخفض، وتفتقر أنظمتها الصحية إلى وحدات عزل عالية المستوى (BSL-3/BSL-4).

 في المقابل، تمتلك إسبانيا (وتحديداً جزر الكناري) بنية تحتية متطورة ومستشفيات مرجعية مثل "دكتور نيغرين" و"جامعة الكناري"، المجهزة ببروتوكولات العزل المتقدمة.

آليات الحماية الأوروبية

 ويتيح الرسو في أراضٍ إسبانية تفعيل "آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي"، وهو ما لا يمكن تحقيقه في الرأس الأخضر، مما يضمن دعماً لوجستياً وتمويلاً أوروبياً لعمليات النقل الطبي وتوزيع المرضى إذا استدعت الحاجة.

سجال سياسي وتراشق بالاتهامات

ورغم الدوافع الفنية، لم تخل الأزمة من طابع سياسي حاد؛ حيث واصل رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، انتقاداته لوصول السفينة، مطالباً إياها بمغادرة المياه الإقليمية فور إنزال آخر راكب.

 كما شهدت الأزمة "حرب تقارير"، حيث دحضت وزارة الصحة الإسبانية مزاعم حكومة الكناري المحلية حول مخاطر انتشار الفيروس عبر الفئران، مؤكدة أن القوارض الناقلة فيروس هانتا لا تسبح، وأن الظروف الصحية على متن السفينة "مناسبة تماماً".

الحالة الصحية والعملية الميدانية

أعلنت وزيرة الصحة، مونيكا جارسيا، أن العملية تمثل "نجاحاً" رغم العقبات، مشيرة إلى أن الركاب لا يزالون في حالة هدوء ولم تظهر عليهم أعراض مقلقة. 

ويجري حالياً تنفيذ الانتشار الأمني والطبي المنسق بين الأرض والبحر والجو لضمان إتمام عملية الإنزال والترحيل بأمان تام، مع إعطاء الأولوية للمواطنين الإسبان قبل البدء بإجلاء بقية الجنسيات.

تم نسخ الرابط