عاجل

الأوقاف تستعرض حديثا للدكتور أحمد عمر هاشم حول سر بركة المدينة المنورة

د.أحمد عمر هاشم
د.أحمد عمر هاشم

استعرضت وزارة الأوقاف عبر متصتها الرقمية حديثا للراحل الدكتور أحمد عمر هاشم عن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة ، وقول الدكتور أحمد عمر هاشم عنها :هي مأرز الإيمان وحرم سيد الخلق ﷺ الذي استجاب الله عز وجل دعاءه فبارك في صاعها ومُدها وضاعف فيها الخيرات، فلقد اصطفاها الخالق سبحانه بقدسية خاصة تمنع صيدها وتقطع شجرها، وجعل الصبر على مشاق العيش فيها بابًا لنيل الشفاعة النبوية.

أسرار البركة النبوية في أرزاق المدينة المنورة ومكاييلها

ويقول د. أحمد عمر هاشم “رحمة الله عليه” : وقد استجاب الله - سبحانه وتعالى - دعوة رسوله - صلوات الله وسلامه عليه - فبارك الله - تعالى - في المكيل بصاع المدينة أو مُدِّها، ففي طعام المدينة وأقواتهم خير وبركة من الله -تعالى- بفضل دعوة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أحب المدينة وهاجر إليها، وأحبه أهلها واستقبلوه بالإيمان والتصديق، وبالبشر والترحاب، وفتحوا لدعوته ولركبه دورهم وآووا ونصروا، وآثروا وتعاونوا فكانوا من المفلحين، وكانوا جديرين بفضل الله -تعالى- لهم.

ولم تقتصر دعوة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة بالبركة في صاعهم ومدهم فحسب، بل إنه قال: «وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ».

ويوضح هذا أكثر حديث أنس رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ» [البخاري: ١٨٨٥، ومسلم: ١٣٦٩].

تابع : وقد استجاب الله – تعالى - ذلك بما أودعه الله في أرضها ونخلها وزرعها من الخير، وبما يجلبه الناس إليها من كل بقاع الأرض، حتى كثرت بها الأرزاق.
قيل: إن المراد من البركة بركة الدنيا؛ وقيل: يحتمل أن تكون البركة أعم من ذلك، أي ما يشمل الدنيا والآخرة، إلا أنه يُستثنى من ذلك ما خرج بدليل كمضاعفة ثواب الصلاة في مكة، إذ إن الصلاة فيها بمائة ألف صلاة وفي المسجد النبوي بألف صلاة، ولا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية له على الإطلاق.

وذكر عياض: "أن البركة أعم من أن تكون في أمور الدين أو الدنيا؛ لأنها بمعنى الزيادة والنماء، فأما بالنسبة للأمور الدينية فيما يتعلق بها من حق الله -تعالى- من الزكاة والكفارات" [فتح الباري: ٤/ ٩٨ - دار المعرفة].

وقيل: لا يلزم أن يكون ذلك في كل زمان ولكل إنسان، بل يثبت قبول الدعوة بوجود ذلك في بعض الأزمنة ولبعض الأشخاص.

وذكر الإمام: الأُبِّيُّ في معنى ضعف ما بمكة من البركة: "أن ما أشبع بغير مكة رجلًا أشبع بمكة رجلين، وبالمدينة ثلاثة".

وحكى الشيخ عن أبيه وكان من المجاورين أنه قال: "كان يقوتني بالمدينة نصف ما يقوتني بمكة، وهو الأظهر من الحديث أعني أن البركة إنما هي في الاقتيات".

وقد وردت الأحاديث الآتية في فضل المدينة وفي تأكيد حرمتها وتفصيل تحريمها: «مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» [مسلم: ١٣٦٢].

والمراد باللابتين: الحرتان، والمفرد: لابلا، وهي الأرض الملينة حجارة سوداء، وللمدينة لابتان شرقية وغربية، وهي بينها والتحريم للمدينة وللّابتين.

ومعنى العضاة: كل شجر فيه شوك.

وفي حديث آخر عند مسلم أيضًا: «إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا»، وقال: «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [مسلم: ١٣٦٣].

وفي هذا الحديث مزيد لبيان فضل المدينة؛ حيث يبدلها الله خيرًا ممن يتركها، وحيث يجزي الله - تعالى - من يصبر على لأوائها؛ أي: على الشدة والجوع، وعلى جهدها أي المشقة، بأن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - شفيعًا أو شهيدًا له يوم القيامة.

واختصاص أهل المدينة بهذه الشفاعة خصوصية لهم في شفاعة أخرى، غير الشفاعة العامة التي تكون لإخراج الناس من النار، وأما هذه فتكون لأهل المدينة بزيادة الدرجات أو بتوقيف الحساب أو بما شاء الله من ذلك كما سيأتي تفصيل ذلك في الحديث الأول أن شاء الله -تعالى.

وفي حديث آخر عند مسلم بزيادة «وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ» [مسلم: ١٣٦٣]، وهذه عقوبة من أراد أهلها بسوء أن يذيبه الله في النار في الآخرة.

تم نسخ الرابط