من المترو إلى المونوريل.. أبرز ملفات التعاون بين فرنسا ومصر في قطاع النقل
تشهد العلاقات المصرية الفرنسية تطورًا كبيرًا في قطاع النقل، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي أصبحت واحدة من أبرز نماذج التعاون الاقتصادي والصناعي خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع اتجاه الدولة المصرية نحو التوسع في وسائل النقل الجماعي الحديثة والمستدامة.
ويعد قطاع النقل أحد أهم ملفات التعاون بين القاهرة وباريس، حيث تشارك الشركات الفرنسية في تنفيذ وتشغيل وإدارة عدد من المشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها مترو الأنفاق والمونوريل ومشروعات الجر الكهربائي، بالإضافة إلى التعاون في توطين صناعة الوحدات المتحركة ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى مصر.
ويأتي مشروع الخط الثالث لمترو الأنفاق في مقدمة مشروعات التعاون بين الجانبين، حيث ساهمت شركات فرنسية في تنفيذ أجزاء كبيرة من المشروع، إلى جانب تولي شركة فرنسية مسؤولية إدارة وتشغيل وصيانة الخط، بما يسهم في تقديم خدمة نقل حضارية وآمنة وفق أحدث المعايير العالمية.
كما يمتد التعاون إلى مشروعات المونوريل، خاصة مونوريل شرق النيل وغرب النيل، اللذين يمثلان نقلة نوعية في منظومة النقل الذكي داخل القاهرة الكبرى والعاصمة الإدارية الجديدة، حيث تعتمد هذه المشروعات على أحدث أنظمة التشغيل الإلكترونية والقيادة الآلية الحديثة.
ملفات التعاون بين فرنسا ومصر في قطاع النقل
وفي إطار خطة الدولة لتوطين الصناعات الثقيلة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، يمثل مشروع مجمع ألستوم الصناعي بمدينة برج العرب أحد أهم ثمار التعاون المصري الفرنسي، حيث يستهدف تصنيع مكونات السكك الحديدية والوحدات المتحركة محليًا، بما يشمل قطارات المترو والترام والمونوريل والقطار الكهربائي السريع.
ويهدف المشروع إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة النقل في الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة ونقل الخبرات الفنية والتكنولوجية الحديثة إلى الكوادر المصرية.
ولا يقتصر التعاون بين البلدين على تنفيذ المشروعات فقط، بل يشمل أيضًا تدريب وتأهيل العاملين والمهندسين المصريين على أحدث أنظمة التشغيل والصيانة والإشارات والتحكم المستخدمة عالميًا في وسائل النقل الحديثة، بما يضمن استدامة المشروعات ورفع كفاءة العنصر البشري.
وخلال الفترة الأخيرة، شهدت العلاقات المصرية الفرنسية العديد من اللقاءات والاجتماعات رفيعة المستوى لمتابعة تنفيذ المشروعات المشتركة والتوسع في مجالات النقل الأخضر والمستدام، في ظل اهتمام الدولة المصرية بتطوير شبكة نقل جماعي متكاملة تدعم خطط التنمية العمرانية والاقتصادية.
ويرى مراقبون أن التعاون المصري الفرنسي في قطاع النقل أصبح نموذجًا ناجحًا للشراكة الدولية، خاصة مع اعتماد مصر على التكنولوجيا الأوروبية الحديثة في تطوير وسائل النقل الجماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتقليل الازدحام وتحقيق التنمية المستدامة ضمن رؤية الجمهورية الجديدة.



