القس عيد صلاح: غياب الشفافية يحيط بمشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين
أكد القس عيد صلاح، رئيس المجلس القضائي والدستوري بالكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر، علي أن مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين يثير عددًا من الملاحظات الجوهرية، في مقدمتها حالة التكتم التي صاحبت ظهوره وإحالته إلى مجلس النواب، رغم ما تردد رسميًا حول خضوعه لحوار مجتمعي واسع قبل إرساله إلى البرلمان.
واضاف القس عيد صلاح ، خلال ما نشره عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ، إن الحديث عن وجود حوار مجتمعي شامل لا يتطابق مع ما جرى على أرض الواقع، موضحًا أن المناقشات التي تمت كانت في أغلبها بين اللجنة التي تولت إعداد المشروع وممثلي الرئاسات الدينية للكنائس المختلفة، وهو ما لا يمكن اعتباره حوارًا مجتمعيًا بالمعنى الحقيقي الذي يقتضي إشراك المعنيين المباشرين بالقانون من المواطنين والخبراء والباحثين والمتخصصين في قضايا الأسرة والمجتمع.
القانون ليس نصًا مقدسًا ويجب إتاحته للرأي العام
وأضاف أن قوانين الأحوال الشخصية من أخطر التشريعات التي تمس حياة الناس بصورة مباشرة، لأنها تنظم الزواج والطلاق والميراث والعلاقات الأسرية الممتدة، وهي قضايا لا تتعلق فقط بالمؤسسة الدينية، بل تمس المجتمع كله، ولذلك فإن من الطبيعي أن يكون هناك نقاش عام واسع حولها قبل إصدارها.
وأشار إلى أن القانون في النهاية ليس نصًا مقدسًا، بل هو تشريع بشري يضعه بشر ويطبقه بشر على بشر، ومن ثم فإن حق المواطنين في الاطلاع على نص المشروع ومناقشة مواده حق أصيل لا يجوز تجاوزه أو التقليل من أهميته، خاصة في ظل ما يوصف به المشروع من كونه إنجازًا تاريخيًا طال انتظاره.
خطورة استمرار القصور التشريعي لعقود طويلة
وشدد رئيس المجلس القضائي والدستوري بالكنيسة الإنجيلية على أن خطورة الأمر تكمن في أن قوانين الأحوال الشخصية غالبًا ما تبقى لعقود طويلة دون تعديلات جوهرية، وهو ما يعني أن أي قصور أو خلل تشريعي يتم تمريره الآن قد يتحول إلى واقع دائم يصعب إصلاحه لاحقًا.
وأوضح أن اللحظة الحالية تمثل فرصة حقيقية لمراجعة المشروع بصورة أوسع وأكثر شفافية، بما يسمح بتجويده وتحسينه قبل إقراره النهائي، بدلًا من الاكتفاء بتمريره باعتباره توافقًا نهائيًا لا يقبل النقاش.
وأكد القس عيد صلاح أن البرلمان، باعتباره السلطة التشريعية المختصة، أمام مسؤولية كبيرة في فتح هذا الملف للنقاش الحقيقي، والاستماع إلى مختلف الآراء القانونية والاجتماعية والكنسية، حتى يخرج القانون معبرًا عن توازن دقيق بين الخصوصية الدينية ومتطلبات العدالة والمواطنة، لا مجرد انعكاس لتفاهمات مغلقة داخل نطاق محدود.