البابا لاوُن الرابع عشر يصل إلى مدينة نابولي في إطار زيارته الرعوية
وصل البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان، عصر اليوم الجمعة، إلى مدينة نابولي في إطار زيارته الراعوية، حيث استهل جولته بلقاءٍ روحي جامع مع الإكليروس والمكرسين في كاتدرائية المدينة. بدأ اللقاء بلحظة صمتٍ وخشوع في سجودٍ وتأمل أمام القربان الأقدس، تلتها كلمة ترحيبية ألقاها الكاردينال دومينيكو باتاليا، أعرب فيها عن فرحة الأبرشية بلقاء خليفة بطرس. وبعد تلاوة صلاةٍ وقراءة نصٍ من الإنجيل المقدس، وجّه الأب الأقدس كلمة إلى الحاضرين استهلها بالإعراب عن فرحه بزيارة "لؤلؤة المتوسط" واستلهام طاقة شعبها الذي "لا يعرف الحزن رغم الصعاب".
وفي تأمله حول لقاء تلميذي عماوس، ركز قداسته على مفهوم "العناية" كقوة دافعة للعمل الكنسي، محذراً من "الإهمال" الذي قد يطال الشوارع والضواحي، بل وحتى كرامة الحياة البشرية. وتوجه بحديثه للكهنة والمكرسين متفهماً ثقل الخدمة في مدينة معقدة كنابولي، حيث تتشابك التقوى الشعبية مع هشاشة الواقع الاجتماعي، وحيث يواجه الرعاة أحياناً شعوراً بالعجز أو العزلة أمام تحديات الشباب والفقر.
ودعا بابا الفاتيكان إلى عناية مزدوجة: أولاً، العناية بالصلاة والحياة الداخلية لتجنب تحويل الخدمة الكهنوتية إلى مجرد وظيفة روتينية. وثانياً، العناية بالأخوّة والعمل الجماعي، مؤكداً أن "الأخوة ليست مجرد شعار، بل عنصر مكون لهوية الكاهن"، داعياً لابتكار أشكال جديدة للعيش المشترك تكسر طوق الفردية.
كما أشاد الأب الأقدس بمسيرة السينودس الأبرشي، داعياً لاعتماد "منهجية الإصغاء المتبادل" كنمط حياة كنسي دائم، يشرك العلمانيين كأعضاء فاعلين لا مجرد معاونين. وحث قداسته الجميع على الانتقال من "راعوية الحفاظ على الموجود" إلى "راعوية إرسالية" تلمس حياة الأشخاص الملموسة وتواجه أزمات البطالة والتسرب المدرسي.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بتذكير الحاضرين بأنهم "قطع فريدة وضرورية في قصة حب الله لشعبه"، مؤكداً: "أنتم هنا لتشعلوا نوراً وسط ظلمات العالم الحالك"، واضعاً إياهم تحت حماية العذراء والقديس جنّارو، ليكونوا شهودًا للمسيح وزارعين للمستقبل.