قانون الأسرة الجديد: حالتان تسقطان حق الزوجة فسخ الزواج
كشفت المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الجديد، المقدم من الحكومة إلى البرلمان، عن حالتين تسقطان حق الزوجة في طلب فسخ عقد الزواج، وذلك ضمن حزمة من الأحكام الجديدة التي تستهدف تنظيم العلاقات الأسرية وتحديث تشريعات الأحوال الشخصية بما يتواكب مع التطورات الاجتماعية والقانونية الحديثة.
وأوضح مشروع القانون، في الباب الخاص بأركان عقد الزواج وشروط صحته، أن للزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج حال تعرضها للغش أو الخداع من الزوج، إذا تبين لها بعد الزواج أنه ادعى لنفسه مركزًا اجتماعيًا أو صفات غير حقيقية أو أخفى تاريخًا مشينًا يؤثر على قرارها بالزواج، إلا أن المشروع وضع شرطين يسقط معهما هذا الحق، وهما أن تكون الزوجة قد حملت أو أنجبت من الزوج، باعتبار أن استمرار العلاقة الزوجية في هذه الحالة يُعد قرينة على قبولها واستمرار الرابطة الأسرية.
ونصت المادة (7) من مشروع القانون على أن الزوجة يحق لها طلب فسخ عقد الزواج خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العقد، شريطة ألا تكون حاملًا أو قد أنجبت، وهو ما اعتبرته المذكرة الإيضاحية محاولة لتحقيق التوازن بين حماية حق الزوجة في مواجهة الغش، والحفاظ على استقرار الأسرة ومنع تفككها بعد وجود أطفال أو حمل قائم.
وأكدت الحكومة، في المذكرة الإيضاحية، أن مشروع قانون الأسرة الجديد يأتي في إطار توحيد وتنظيم الأحكام المتفرقة التي نظمت مسائل الأحوال الشخصية على مدار أكثر من مائة عام، مشيرة إلى أن التشريعات الحالية صدرت عبر قوانين متعاقبة منذ عام 1920، وهو ما استدعى إعداد قانون موحد يراعي التطورات الاجتماعية والأحكام الدستورية الحديثة.
وعرفت المادة (6) من المشروع عقد الزواج بأنه «ميثاق شرعي بين رجل وامرأة يهدف إلى إنشاء أسرة مستقرة برعاية طرفيه»، في تأكيد على فلسفة القانون القائمة على الحفاظ على كيان الأسرة وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.
كما منح المشروع الزوجة الحق في تضمين عقد الزواج شروطًا تحقق مصلحتها، طالما لا تتعارض مع مقاصد العقد، مثل اشتراط حقها في العمل، أو عدم زواج الزوج بأخرى، أو حق الانتفاع بمسكن الزوجية حال الطلاق، أو تفويضها في الطلاق. ونصت المادة (9) على أن إخلال الزوج بهذه الشروط يمنح الزوجة الحق في طلب فسخ العقد، مع جواز تنازلها لاحقًا عن تلك الشروط أو التغاضي عن مخالفتها.
وفي إطار تعزيز الحماية الاجتماعية للمرأة، ألزم مشروع القانون الزوج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة، تضمن لها الحصول على مبلغ مالي أو نفقة شهرية في حالات الطلاق البائن أو التطليق القضائي، وفق ما تنظمه اللائحة التنفيذية وقرارات وزير العدل بالتنسيق مع شركات التأمين.
كما نص المشروع على إرفاق وثيقة التأمين أو بياناتها بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق، بما يضمن حفظ الحقوق المالية للزوجة وتقليل النزاعات المرتبطة بالنفقات بعد الانفصال.
وأكدت الحكومة أن مشروع القانون اعتمد على ما استقر عليه القضاء المصري من مبادئ وأحكام، مع تبسيط الصياغات القانونية لتكون أكثر وضوحًا لغير المتخصصين، فضلًا عن استحداث أحكام جديدة لتنظيم مسائل لم تتناولها التشريعات السابقة، وتقنين عدد من الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا.
ويضم مشروع القانون 355 مادة موضوعية، مقسمة إلى ثلاثة أقسام رئيسية، تشمل أحكام الولاية على النفس، والولاية على المال، وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، بما يحقق تنظيمًا متكاملًا لشؤون الأسرة المصرية، ويواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الحديثة.