عاجل

«سيدة المنشار».. حكاية «مريم» التي روضت الخشب في قرية منهري بالمنيا

مريم في المنيا
مريم في المنيا

تدق أصوات المنبهات ليبدأ صباح جديد يستيقظ فيه الكثيرون، لكن داخل قرية منهري التابعة لمركز ومدينة أبو قرقاص،  جنوب المنيا،  الوضع يختلف داخل إحدى الحارات لـ تستيقظ "مريم حنين حنا" على صوت احتكاك الخشب ببعضه البعض، بل يمتزج بصوت المناشير واحتكاك الأخشاب داخل ورشة صغيرة تقف بداخلها سيدة خمسينية صنعت من التعب حكاية كفاح استثنائية، هناك يعرف الجميع "مريم حنين حنا" باسم مختلف وهو "أم أنور"، المرأة التي اقتحمت عالم النجارة متحدية نظرات المجتمع وقسوة الظروف، لتصبح أشهر نجارة في محافظة المنيا.

مريم في المنيا 
مريم في المنيا 


من الحاجة ولدت الحكاية

 لم أرث هذه المهنة عن أبي أو جدي، بل فرضتها علي قسوة الحياة فقررت ألا أمد يدي لأحد، فكان الخشب هو طريقي للنجاة" بهذه الكلمات تروي " مريم " حكايتها وتقول:  إن الظروف دفعتها للعمل حتى لا تمد يدها لأحد، فاختارت مهنة النجارة رغم صعوبتها، لتبدأ رحلة طويلة من الشقاء والعمل المتواصل، وبمساعدة نجلها الأكبر "أنور"، حولت جزءًا بسيطًا من منزلها إلى ورشة صغيرة، امتلأت بألواح الخشب وأدوات النجارة، لكنها في المقابل حملت أحلامًا كبيرة لامرأة أرادت أن تصنع مستقبلها بيديها.

مريم في المنيا 
مريم في المنيا 

 

ورشة صغيرة وإرادة أكبر من الصعاب
داخل الورشة، تتحرك "أم أنور" بخبرة لافتة، تمسك المنشار الكهربائي بثقة، وتنقل قطع الخشب الثقيلة بإصرار اعتاد عليه الرجال في تلك المهنة الشاقة، لم تكن المهمة سهلة في مجتمع ريفي صعيدي، حيث أثار ظهور سيدة تعمل بالنجارة دهشة كثيرين في البداية، لكن مع مرور الوقت تبدلت النظرات، وتحولت حالة الاستغراب إلى احترام وتقدير، بعدما أثبتت جودة ما تقدمه من أعمال خشبية تتميز بالدقة والمتانة، ليصبح اسمها معروفًا بين أهالي القرية والقرى المجاورة.

مريم في المنيا 
مريم في المنيا 


أحلام بسيطة تواجه تحديات قاسية
ورغم النجاح الذي حققته، لا تزال "أم أنور" تواجه العديد من العقبات، أبرزها ارتفاع أسعار الخشب، وصعوبة استخراج التراخيص لورش المنازل، إلى جانب غياب أي مظلة تأمين أو دعم يوفر لها الحماية بعد سنوات طويلة من العمل الشاق، ورغم ذلك تتمسك السيدة الصعيدية بحلمها في توسيع ورشتها الصغيرة، مؤكدة أن العمل الشريف كان ولا يزال طريقها الوحيد للحياة الكريمة.

رسالة أمل لكل امرأة
تختتم "أم أنور" رحلتها بابتسامة هادئة تخفي خلفها سنوات من التعب، وهي تؤكد أن المرأة قادرة على النجاح في أي مجال طالما امتلكت الإرادة والصبر، وبين أكوام نشارة الخشب التي التصقت بملابسها، تبدو وكأنها تحمل أوسمة شرف لسنوات من الكفاح، صنعت خلالها نموذجًا ملهمًا لسيدة مصرية قررت أن تواجه الحياة بقلب قوي ويدين لا تعرفان الاستسلام.

مريم في المنيا

تم نسخ الرابط