عاجل

وهم الزجاج.. اضطراب نفسي نادر بين الأسطورة والطب الحديث

صورة موضوعية
صورة موضوعية

في أوائل العصر الحديث في أوروبا، بالتزامن مع ظهور العدسات التي بدأت تظهر العالم بوضوح جديد، بدأ المرضى بالظهور في السجلات الطبية مصابين بمرض محدد: اعتقاد راسخ بأنهم مصنوعون من الزجاج.

وهم الزجاج

يعد "وهم الزجاج" واحدا من أغرب الاضطرابات النفسية في التاريخ، حيث يعتقد المصابون به أنهم مصنوعون من مادة الزجاج، ما يجعلهم في حالة خوف دائم من التحطم عند أي تماس جسدي أو حركة مفاجئة.

بلغت ذروة هذه الحالة في العصور الوسطى ثم اختفت تقريبا من السجلات الطبية في القرن التاسع عشر.

من أشهر الحالات التاريخية، الملك الفرنسي شارل السادس الذي عاش في أواخر العصور الوسطى، حيث تشير المصادر إلى أنه كان يلف جسده بالبطانيات لحماية نفسه من "الكسر"، وكان يتعامل مع جسده بحذر شديد وكأنه مصنوع من مادة هشة للغاية.

هذه الحالة لم تكن معزولة، إذ ظهرت عبر قرون في كتابات طبية وأدبية أوروبية، أبرزها في رواية "خريج الزجاج" للكاتب ميجيل دي سرفانتس عام 1613، حيث يعاني البطل من الاعتقاد ذاته بعد حادثة مؤثرة في حياته.

من جهة أخرى، يرى باحثون أن هذا النوع من الأوهام يتغير مع تطور المواد والتكنولوجيا في كل عصر، ففي العصور الوسطى، كان الزجاج مادة جديدة وغامضة، ما جعله رمزا للهشاشة والغرابة، بينما ظهرت في فترات لاحقة أوهام مرتبطة بمواد حديثة مثل الأسمنت أو حتى تقنيات رقمية، مثل الاعتقاد بقدرة أجهزة سرية على قراءة الأفكار.

يرى الباحثون اليوم أن هذه الظاهرة تصنف ضمن الأوهام الجسدية، وهي حالات نفسية يقتنع فيها الشخص بفكرة خاطئة عن جسده، ورغم أنها نادرة في العصر الحديث، إلا أن جذورها تساعد على فهم كيف يمكن للثقافة والمخاوف السائدة أن تؤثر على العقل البشري بشكل عميق.

تم نسخ الرابط