خبير تربوي يحذر من تمزيق الكتب المدرسية قبل الامتحانات: سلوك يعكس ضغوطًا نفسية
حذّر الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، من المشهد المتداول لقيام عدد من التلاميذ بتمزيق كتبهم المدرسية قبل امتحان الشهر، واصفًا إياه بأنه ليس مجرد سلوك عابر أو لحظة انفعال، بل “ظاهرة تحمل دلالات نفسية وتربوية عميقة تستدعي التوقف والتحليل”.
وأوضح شوقي أن المدرسة من المفترض أن تكون بيئة جاذبة ومحفزة للتعلم، تهدف إلى بناء شخصية الطالب معرفيًا ونفسيًا، إلا أن تحول الكتب المدرسية إلى رمز للضغط والعبء يعكس وجود خلل في العلاقة بين الطالب والمنظومة التعليمية، وفقًا لتعبيره.
وأضاف الخبير التربوي أن تمزيق الكتب المدرسية قبل الامتحانات يشير إلى أن بعض التلاميذ يعانون من ضغوط نفسية شديدة، دفعتهم إلى التعبير عن مشاعر الغضب والتوتر بشكل غير مباشر عبر التخلص من مصدر القلق نفسه، وهو الكتاب المدرسي.
وأشار الدكتور تامر شوقي إلى أن من أخطر الدلالات أيضًا حالة “اللامبالاة التعليمية” التي ظهرت في السلوك، حيث قام بعض الطلاب بتمزيق الكتب قبل انتهاء العام الدراسي أو الامتحانات، وهو ما يعكس فقدان الإحساس بأهمية العملية التعليمية لدى شريحة منهم.
كما أكد أن هذا السلوك قد يعكس رغبة شعورية أو لاشعورية لدى التلاميذ في الهروب من ضغوط الامتحانات بالكامل، إلى جانب شعور متزايد بالإرهاق النفسي نتيجة تتابع الاختبارات دون فترات كافية للراحة أو الاسترخاء، وهو ما يؤدي إلى الإحباط وفقدان الدافعية.
ولفت شوقي إلى أن الظاهرة قد تعكس كذلك قصورًا في غرس القيم التربوية داخل المدرسة، مثل احترام الكتاب والحفاظ على الممتلكات العامة، إلى جانب ضعف الإحساس بالمسؤولية البيئية والأخلاقية لدى بعض الطلاب.
وأضاف أن غياب الأنشطة المدرسية الجاذبة والمبهجة قد يكون سببًا إضافيًا، حيث استبدل التلاميذ الأنشطة الإيجابية بسلوك جماعي سلبي تمثل في تمزيق الكتب، باعتباره شكلًا من أشكال التفريغ النفسي الجماعي.
واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على أن بعض أنماط التعبئة السلبية من أولياء الأمور تجاه ضغوط الدراسة قد تسهم في تعزيز هذا السلوك، مما يستدعي إعادة النظر في أساليب الدعم النفسي داخل المدارس، وتعزيز التواصل بين الأسرة والمؤسسة التعليمية للحد من هذه الظواهر السلبية